- يا ......... بنت !
وكان نصيبى لطمة صححت من وضع عنقى فورا ، وأمرا لا يقبل جدلا بارتداء الجورب والحذاء من طلعة الصبح حتى دخولى فراشى . وهكذا حرمت متعة نظافة ما قبل النوم أو حتى تلعيب أصابع قدمى فى الهواء داخل الخف المريح أسبوعا كاملا . فهو وأن لم يكن يفرقع على السجادة أو البلاط كقبقاب " سمارة " و" لواحظ " فانه أرحم من الحذاء الاسود المغلق والجوارب الاسود الذى يصل لركبتى وفى يوم زارتنا " أم ابراهيم " زوجة أمام المسجد " فتربعت على الاريكة الى جانب أمى التى راحت ترحب بها وتقوم تجلب لها بنفسها فنجانا وراء فنجان من قهوة وقرفة . وصحونا تهيل عليها فاكهة وكعكا محشوا " عجمية " . فتتمنع " الست أم ابراهيم " تمنع الشبعى التى تتمرغ فى الخير . فتلح عليها امى .... فترفض . فتقسم أمى بالعظيم أن تذوق ضيغتها حتما كعكة ..... كعكة واحدة فقط . فتتناولها المراة باصبعين فى تأدب وتنهشها نهشا خفيفا متكلفا . حتى تأتى عليها . فتهب أمى بصحن الكعك تعرض عليها واحدة ثانية . فلا تتمنع الضيفة طويلا بل تبرق عيناها وهى تأكلها على راحتها هذه المرة ، وتتمصص أصبعا اصبعا تلعق عنها السكر الناعم وهى تقول لامى :
- طعم صحيح .... تسلم يداك وذلك العصر ... بعد السلامات والمجاملات . وبعد أن أكلت " أم ابراهيم " حتى امتلات وفكت أزرار طوقها ليساعدها على التنفس . تنحنحت وهى تربت اللفيفة جنبها وقالت لاى :
- جئت اليوم يا ست هانم لادعوك الى حفل زفاف " الشيخ عبد المقصود " ... الخميس القادم ورمتنى بنظرة متوددة حيث قبعت عند قدمى أمى أرقب . فى منتهى السعادة . كل ما يحدث حولى واردفت :
- طبعا أنت .... واسم الله الهوانم الصغيرات ! فشعرت بقشعريرة فرح لا توصف لانى سأذهب الى مكان جديد .... وأرى ناسا كثيرين ... واندس وسط زحمة . وهنا بسماع الزغاريد . وأكل وامرح مع بنات الحى . ونظل نصعد السلم الى حجرة العروس ثم نهبطه الى الحارة حيث الفرقة الموسيقية الصاخبة ..... ونصعد ثانية . ونتباهى بثيابنا الحلوة . فشعرت بامتنان نحو " ام ابراهيم " فاض حتى اننى فى حماسى خرجت وجئت لها بصحن أخر من الكعك كنتقد لمحته فى "النملية " .
فتلقفته منى المراة هاشة باشة تدعو لى باسمة :
- هاتى ياروحى ..... يد لا أعدمها ! ولاحت منى التفانة الى امى فوجدتها مقطبة الجبين . فصعقت .... وارتجفت ركبتاى لاننى تذكرت فجاة .... وتلك اللحظة فقط . ان امى كانت فداعلنتنا الظهر جميعا ان ذلك الصحن من الكعك هو نصيب اخى المسافر . فكدت من جزعى أهجم على المراة وانتزعه منها ثانية ... لولا أن عقلى نصحنى أن اختلس نظرة اخرى الى امى . فرايتها تعض شفتيها انذار لى وتحذيرا من ان أتى بحركة غير لائقة . فأثرت الانسحاب أجرو قدمى وانزويت على كرسى فى ركن الحجرة اقلب فعلتى على جميع وجوهها . وسمعت أمى تسال بصوتها الهادى :
- وهل الشيخ عبد المقصود ابن أخر لك غير ابراهيم ؟ لم أعرف .... فضحكت " أم ابراهيم " وقالت :
- لا ..... والله يا ست . هو مقرى جامع السيدة " الضرير . شاب يتيم مجتهد احتضنه مولانا . " وتنحنحت فى تواضع " .... زوجى . ووظفه معه فى الجامع حيث قام بعمله خير قيام واقتصد من مرتبه مبلغا مناسبا وفاتح " سيدنا " فى امر زواجه حتى بجد انيسة له فى حجرته الباردة ترعى شئونه وتنير دنياه ! وتململت فى جلستها تريح فخذها السمينوتستعد لرواية طويلة :
- لن أطيل عليك الحديث يا هانم . جاءنى زوجى بالمهر وكلفنى بتزويج ربيبه الشيخ عبد المقصود . حرت .... وقلت فى بالى : ما العمل يا ربى ؟ الرجل ضرير .... والبنات لن ترضى . به وفجاة .... خطر لى خاطر قمت على اثره التع بملاءتى ونزلت الى الشارع وحدثت " نعناعة " وخطبتها . وقبلت هى ودموع الحمد والشكر تسح على خديها ...... والزفاف الخميس القادم ! فرفعت امى وجهها فى صمت متسائل الى ضيفتها التى مالت عليها تقرص ذراعها بطريقتها البلدية وتقول :
- بالك .... من نعناعة .... بياعة الفجل والجرجير !
فهتفت أمى بحرارة :
-الحمد لله ! كنت دائمة القلق على تلك البنت . خير ما فعلت والله يا ام ابراهيم ؟
فصاحت " ام ابراهيم " بفضول .
- هل تعرفينها ؟
- جاءتنى بفجل مرتين أو ثلاثا ... هنا فى البيت واشتريت منها وتحدثت معها . الحمد لله .... الحمد لله ! فرحتنى ياام ابراهيم
- يتيمة ...... مقطوعة من شجرة تجد لقمتهابالغصب ففرحت لما خطبتها للشيخ عبد المقصود وقالت لى :
- ضرير أو مبصر .... رجل يحمنى ! وجاء الخميس . واستحممنا ..... وتهيانا . ولبسنا أثوابا مزركشة . واعطت أمى كلامن أخواتى الاربع الكبيرات مبلغا من المال لتدفعه نقوطا . وصحبتنا " أم وهيبه " تحمل سلة فيها زجاجتان من شراب البنفسج وراسان من السكر هدية . وذهبنا الى الفرح . وكانت ليلة ! تركت أخواتى فى حراسة " ام وهيبة " وانفلت مع البنات نصعد السم .... ونهبط .... ونحدث جلبة شديدة ... ونشعر بأننا أهم من العروسين وتفرجنا على العروس فى حجرتها ..... انحشرنا بين أجساد النساء المتزاحمات كل واحدة بكلمة أونصحية . ونظرت أنا .....أتا ملها طويلا بعين ثاقبة تبر . فاعجبتنى . اعجبتنى الصبية بوجهها الصبيح وسعادتها التى لا تخفيها على أحد . كانت تتحسس الثواب الذى البسوه لها وتبتسم وقد نسيت من حولها . ثم ترفع عينين راقصتين الى كل الموجودات وتفرك يديها المخضبتين بالحناء من فرط هنائها . سيكون لها بيت .... سيكون لها رجل يعطيها نقواد لتشترى طعاما دون أن تقطع الشوارع وراء قرش أو قرشين وعندما علت الزغاريد ودخل " الشيخ عبد المقصود " يسنده اثنان ويتحسس بعكازه مواقع قدميه .... أسلبت " نعناعة " عينيها فى حياء كانما تذكرت . لكنى لم أر فيهما اى ندم ..... أى حزن . كانت سعيدة بعيون من حولها . تراها . وتعجب بها . وبثوبها . وبشالها الحريرى الاحمر وانتهزت أنا فرصة سرور امى بزواج " نعناعة " وصرت من وقت لاخر أستاذنها فى زيارتها ، فتاذن لى بصدر رحب وتنادى " ام وهيبة " لتصحبنى . وقد تعطينى ل " نعناعة " هدية ..... شيئا مما فى البيت . ولو كان قطعة فطير أو نصف دجاجة . وقد لا يكون هناك شىء فلا تعطينى وتجلس " ام وهيبة " على الاريكة البلدية فى حجرة " نعناعة " تشرب معها فنجانا من القهوة فى حين اقبع أنا الى جوارهما وكفى على خدى استمع واراقبهما ..... سعيدة هانئة وكانت " نعناعة " ...... تلك الايام . الايام الاولى لزواجها . سعيدة ككل عروس ، لا تذكر خلال الحديث اسم زوجا الا مسبوقا بلقب " الشيخ " أو ب " سيدى " . وترينا أثوابها ..... ونحاسها واساورها . وتحكى لنا كيف اشترى بالنقوط زوجين من البط وأخرين من الاوز والارانب تربيها على السطح لتبدا لنفسها تجارة صغيرة . فقد تهافت أهل " السيدة " على احياء زفاف بنت حيهم الفقيرة التى طالما أطعمتهم فجلا ريانا جلبته لهم من " أمبابة " سيرا على قدميها . وتنافس الرجال بشهامة على الوكالة عنها عند عقد قرانها كانت " نعنانة " تقص علينا ...أنا " وأم وهيبة " ....... كل ذلك وهى فرحة . مضطربة ومرت شهور . وزدت أنا عفرته وبت مصدر قلق لمن فى البيت جميعا . فالحقتنى أمى بالقسم الداخلى من مدرسة أجنبية معروفة بصرامة مدرساتها .... وكنت لا اعود الى البيت الاليلة واحدة ف نهاية الاسبوع . ابيتها متوسدة ذراع أمى فى حين الف