|
الكاتب/ فكرى أباظة
|
|
|
|
قصة مسلسة
3 – قــــــــــــدر
فى " ميونيخ " جامعة كبرى تضم عددا كبيرا – لامن الالمان أبناء البلد وحدهم – وانما من مختلف الجنسيات وليس يعنينا – فى قصتنا – ماذا تدرس هذه الجامعة . وانما تعينيا الحالة الاجتماعية بين الطلبة . فهناك – بداهة – اختلاط بين الجنسين . وهناك تنشا – كما تنشا فى كل جامعة – عاطفة بين البنين والبنات ، لا والله ... حتى بين الاساتذة وتلميذاتهم اللواتى يتلقين العلم عنهم !... والعاطفة حين تنشا لا تعبا فى جموحها وغليانها بالفوارق بين جنس وجنس . ولا بين دين ودين ، ولا بين عمر وعمر ...
مع الاسف ...أو مع غير الاسف ، لا يحدث هذا الافى أوروبا وأمريكا حيث التحرر الفكرى . وحيث الثورات على التقاليد المرعية والعادات المتبعة . وأنما حدث هذا فى الشرق !... الشرق العربى ... وحدث هذا بين " الكاثوليك " و " البروتستانت " – بين " البوذين والارثوذكوس – وبين المسلمين والمسيحين . وفى الشرق العربى والشرق الاوسط ، حيث الاسلام ، والمسيحية واليهودية والبوذية ، عشرات الامثال والحوداث والشواهد ... وعرفنا وشاهدنا بين من نعرفهم ونشاهدهم أساتذة فى الجامعات العربية والمصرية تزوجوا من تلميذاتهم ... وشاهدنا وعرفنا بين من نعرفهم ونشاهدهم شيوخا فى سن الاباء والاجداد تزوجوا من بنات فى سن بناتهم ... ولا حيله للتقاليد ، ولاللشرائع ، حين تسيطر العاطفة وتتمكن وتغزو القلوب ، وتفتح الارواح ! يغضب الاباء والاعمام والاخوال ماشاء لهم أن يغضبوا ! ويثورون مما شاء لهم أن يثرروا !
الحب ...
الحب !
الحب ينسف كل هذا ويحطم ويفرض دكتاتوريته عليهم أجمعين ... وفى كلية الاداب – الاداب بالذات! – شاءت الصدفة العجيبة أن يجلس شاب فى مقتبل العمر ، أسمر اللون ، شمسى الطلعة ، ،أسود العينين ، جامح العاطفة ... بجوار فتاة هى الاخرى فى مقتبل العمر ونضارة الصبا " بلوند " من الصنف الاشقر المتفجر دما وروحا وحيوية ... وقد اجتذب النقيض النقيض فمالت السمرة انى الشقرة – والعيون السوداء الى العيون الزرقاء – وفتن الصبا والشباب الى فتن الصبا والشباب ! ...
وماذا بعد ذلك .....
حب !
حب ينمو ويترعرع كلما تلاقى الجاران فى قاعة الدرس – وكلما تلاقى الجاران فى قاعة الدرس – وكلما تلاقت الرأسان عند استذكار الدروس – وكلما تبارت اليدان أو الساقان فى ملاعب التنس – وكلما تلاقى الذراعان والصدران فى حمام السباحة – ثم كلما ... كلما تلاقى الحبيبان بين أشجار الغابة الباسقة فى النور وفى الظلام !...
واسمح لخيالك أن يصور لك ما يشاء أن يصور . ولتجاربك أن تسجل ما شاء لها التسجيل ...حب !
وهل يقف الحب عند حد , وقد أوشك الشاب الاسمر أن يتخرج . وأوشكت الشابة الشقراء أن تتخرج ! وقد نضجا وبلغا سن الرشد فلم يبق أمامهما الاأن يفكرا فى شىء واحد
- " الزواج " !...
قال لها : انا مصرى . أبى مصرى . وأمى المانية ...
قالت له : " أنا مسلم..."
وقالت له أنا مسيحية بروتستانت ..." ووقف الفتى والفتاة عند هذا الحد لحظة ... فيم يفكر الصبى والصبية ؟
أه : الدين ! اختلاف الدين ... وهل يجرؤ الحب أن يفتح الباب . على الصعاب ؟
ولكن لابد ....
لابد ...
قال لها دينى يسمح ....
قالت : " أنا لا أدرى اذا كان دينى يسمح أو لا يسمح ..."
وقال القلب وان لم ينطق :
- سمح الدين أو لم يسمح فلابد من أن نجد طريقة لكى يسمح !
قال لها : أبوك وأموك . هل يعارضان ؟ "
قالت : " أبوك وأمك . هل يعارضان ؟ "
وقال القلب : " عارضوا أو لم يعارصوا فلابد من أيجاد طريقة لكى لا يعارضوا ..."
قال : " أتكتبين لهما ...؟ "
قالت : " وأنت ؟"
وقال القلب : " نعم ! اكتبا ... "
وكان لابد وقد قطع الحب بين " بريجيت " و" حسين " تلك المراحل أن يكتب كل منهما لوالديه من باب الواجب ،أومن باب الاخطار ، أومن باب الاستئذان ... وضح أن الفتاة الالمانية ، والفتى المصرى ، قد استقر قرارهما على الزواج . وهكذا تفد المرحلة الطبيعية مرحلة الاتصال بوالديهما كما ذكرنا . وقد أتفقا على أن يكتب كل منهما خطابا ننشر صورته فيما يلى .
خطاب " بريجت " :
" والدى العزيزين " :
" أقبلكما الاف القبلات . وأبشركما بأننى نجحت فى الحصول على شهادة الاداب النهائية ولم تبق الاأجراءات بسيطة تنتهى فى أيام قليلة" " وعندى لكا بشرى أخرى . أو خبرا يسركما كل السرور . فقد تعرفت أثناء الدراسة بشاب مصرى هو زميلى فى الكلية ، وفيه كل الصفات الطبية فقد درست أخلاقه حق الدراسة وأحس احساسا عميقا بأنه شىء هام ، وضرورى ، فى حياتى ... " وبصراحة أخبركما بأنه أحبنى كل الحب . وبأننى أحببته كل الحب . وأظنكما تغفران لى هذه العاطفة التى نمت وترعرعت مع الايام . وزادها تأكيدا وتوطيدا أنه زميلى فى الكلية . وزميلى فى الدراسة . وانه جدير بحبى ...
" لمأخبركما بذلك لاننى لم اكن قد استوثقت من اخلاصه . ومن قبوله لفكرة الزواج . فلما تاكدت وجب على أن أخبركما وأن أستانس برأيكما ... " انه مصرى ، مسلم ، وقد يكون فى هذا وذاك ما يستحق البحث ولكنى فهمت منه انه جنسيته ولا دينه يحولان دون الزواج ...
" أرجو بكل اخلاص أن لا اكون قد سببت لكما كدار ، أوحيرة ، بهذا الخبر . ولكنى أعتقد أن سعادتى المقبلة تتصل اتصالا وثيقا بهذا الزواج " وانى فى انتظار ردكما وأدعولكما بالصحة والسعادة ...
" بريجت "
" والدى العزيزين "
" أرجو أن تكون صحتكما على ما يرام . وأبشركما بأننى اجتزت الامتحان النهائى بنجاح وتفوق . وصحتى على أحسن حال ...
" أرجو أن تسمحا لى بأن أبلغكما بخبر يسرنى ويسعدنى . وكل رجائى أن يسركما أيضا ويسعدكما ...
" لى زميلة المانية فى الدرسة وفى الجامعة أسمها " بريجيت " . وقد عرفتها حق المعرفة ونشأت بيننا عاطفة رزينة "عاقلة " تطورت فأصبحت حبا متبادلا عميقا . والفتاة من أسرة المانية طيبة ومعروفة وعلى جانب كبير من الاخلاق الحميدة والثقافة الكاملة ...
" أريد أن أختارها شريكة لحياتى ولكنى قررت أن لا أخطو الخطوة الحاسمة الابعد أستئذانكما . وانا واثق تماما الثقة أنكما تغمراننى بحب أبوى فياض . وانكما تثقان كل الثقة بصحة تقديرى وسلامة اختيارى وا ن سعادتى التى أشعر بها تتيح لى أن أرجوكما فى توفير هذه السعادة بالقبول والرضاء ...
" صحيح أننى أختلف مع " بريجيت " فى الجنسية وفى الدين . ولكنى عرفت أنه لا جنسيتى ولا دينى يقفان عقبة فى تحقيق أمالى ...
" أرجو أن يصلنى رأيكما قريبا ، ولكما كل حبى وتمنياتى الطيبة ...
" حسين "
وصل خطاب " بريجيت " لوالديها فى برلين . وخطاب حسين لوالديه فى القاهرة . فثارت الثائرة فى برلين وفى القاهرة !
أما فى برلين فقد كانت ثائرة " شميتس " أدهى وأمر . قال لزوجته بعد قراءة خطاب ابنته مثنى وثلاث :
- المصريون وراثى ورائى فى كل مكان . ثم من هو هذا الحسين ؟ من أبوه ؟ من أمه ؟ جنسيته ؟ دينه ؟ لالا !
مستحيل !
وقالت الزوجة الام : " ليس من الحكمة أن نرفض . انما نحتال على بنتنا بالزمن . تتفادى أن نصدم عاطفتها أولا . ثم تعود الى برلين بعد أن أنتهت من ميونيخ . وعندما تفارق الشاب يفعل الفراق فعله . ويفعل اقناعنا لها بالعدول – تدريجا –فعله .
نحتاج للزمن !... وفى هذا العصر المتحرر تقضى الحكمة أن نتحايل ....
وأن نصبر .... وأن نتريث. وأن لا نبدد سلطاتنا وسيطرتنا بالتحكم . وبالامر !
قال " شميتس " وهو ثائر :" كيف يكون هذا ؟ مصرى ؟ ! ألم يختلس مصرى أخر زوجتى منى ؟!"
وهنا تثور الزوجة الثانية بدورها عندما مس اختصاصها فتقول :
- اذن لا تزال تذكر الزوجة الخائنة . ولا تزال تتحسر عليها ، كأننى لم أملا فراغها ؟! وكأننى لم أزل أنقاضها وبقاياها ؟! لا تزال فى قلبك غصة ؟ أليس كذلك ؟! وأحس الرجل أنه مس نقطة حساسة فتداعى وقال :
- لالا ! لا تخرجى بنا عن الموضوع . أنا اكره المصريين لحادث . ليس معنى هذا أننى أتحسر على زوجتى الماضية . وليس معنى هذا أنك لم تملأى فراغها ولم تعوضينى خيرا .... لالا ! وانما ... وانما ... أنا فريسة بعث للطمة ! ولتاريخ ! ثم لست من أنصار الزواج المختلط . أريد لابنتنا المانيا صميما . ثم الدين ؟ الاسلام ؟ هل تجيز كنسيتنا هذا الزواج ؟ انه عبث أطفال ، يجب أن يقاوم بشدة !
" ثم من هو هذا " المصرى " ؟ من أبوه ؟ ما هى مكانة أسرته ؟ أين تكون الاقامة ؟ لالا ! مستحيل ..."
وتمر فترة سكون ووجوم وسط هذا الهياج ... وتتمتم الزوجة والام قائلة :
- انها مشكلة ! فاكتب لها برقية بأن بياناتها غير وافية . وأن الموضوع يحتاج لايضاح وتفاهم وتفصيلات ، واستدعها الى برلين – وحدها – لمقابلتنا وتزويدنا بالمعلومات ...
واحتج الرجل الثائر بأن هذا قد يفسر بأنه موافقة مبدئية . وانه ضعف !...
ولكنه استسلم اخيرا للراى الحكيم ....
وكانت ثائرة القاهرة أخف وطاة ! ولكنهما لم تكن أقل دهشة !
لم يكن فى وسع " حمدى " الاب أن يثور على الفتاة الالمانية – بريجيت – التى أحبها نجله " حسين " . لان زوجته – هو الاخر – ألمانية ...
وكانت زوجته " ترودى " غير ثائرة . وغير دهشة . علام الثورة ؟ وعلام الدهشة ؟ أليست هى المانية تزوجت من مصرى ؟ ألم يلعب الحب بينهما دوره العنيف ؟ ! أليست مسيحية وزوجها مسلم ؟ اذن أين العجب ؟! ولماذا الثورة ولماذا التردد ؟!
فقط ... فقط من هى " بريجيت " ؟ من أبوها ؟ مامركزأسرتها ...؟ هذه تفاصيل . فليأت " حسين " الى القاهرة . أو يذهب الوالدان اليه . لمعرفة كل مالايعرفانه ...
وقال حمدى : " اذن أطلب اليه عدم البت حتى نعرف ما تجب معرفته ...
وردت ترودى : " نعم ..."
وقد كان ...
الى اللقاء فى الحلقة القادمة
Powered by AkoComment Tweaked Special Edition v.1.4.6 AkoComment © Copyright 2004 by Arthur Konze - www.mamboportal.com All right reserved |
|
آخر تحديث ( 09/12/2007 )
|