القائمة الرئيسية
الرئيسية
البحث
مقالات سياسية
مقالات أجتماعية
مقالات منوعة
مقالات فنية
قصص و أدب
استفتاء صحافة زمان
مجتمع زمان فى اسبوع
احصائيات الموقع
الأعضاء: 3
الأخبار: 114
المواقع الخارجية: 5
استفتاء
ما اكثر الابواب التى تشد انتباهك فى صحافة زمان
 
 
 
الرئيسية arrow قصص و أدب arrow المخدوعة
المخدوعة PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ محمد عبد الحليم عبد الله   
08/06/2008
العدد 1633 - 3 فبراير 1956فى الوقت الذى كنت أمل فيه أن تعود " سميرة " مع افتتاح الدراسة كان كل شىء فى حياتنا على وشك أن يتغير ... وكنت مقيما فى القاهرة طول الصيف . لم أبرحها مطلقا . فقد كنت فى السنة النهائية فى كلية الطب . وكنت أنفق من صحتى القوية ودخلى الضعيف غير مبال الا بأن انتصر وأن انتهى واتخرج وكانت روائح الخريف تملا الجو وروائح العودة تملا قلبى . وذكرياتى حديثة العهد غضة كالورد فى الموسم تسهر معى وتنام معى وتستيقظ وقت الصباح وقد ودعتها أول الصيف بعد انتهاء الامتحان وبدء العطلة ، وعمر صداقتنا لا يزيد على شهرين اثنين عرفتها فى المستشفى الجامعى وهى تزور مريضة من المريضات . ريفية جافة غير صغيرة ، عليها أثار من جدب المعيشة ، وقد كان واضحا من معاملة " سميرة " لهذه المريضة انها تمت اليها بصلةقربى كان وجه الفتاة متوددا لطيفا عليه طابع من طيبة القلب .
وعلى فمها ابتسامة شبه دائمة يشرق بها وجهها كانها نافذة جميلة يدخل منها النور ، وفى اللحظة التى كنت فيها قريبا من السرير كانت المريضة تشكو اليها انها تلاقى شيئا من الاهمال ، وانها شديدة الحياء فلا تستطيع أن تصرخ بما تريد ورفعت الفتاة صوتها تردد ما تقوله القروية كانها تريد أن تنهيه الى فتدخلت فى الموضوع . ومنذ ذلك الوقت لقيت المريضة عنايتى الشخصية وعناية الاطباء الذين اعرفهم. وكثر تردد" سميرة " على المستشفى " ، وكان كل يوميمر يضع لبنة فى بناء العلاقة بين فلبين ، ظهر انهما فى غاية الظما الى الانتهال من نبع الشباب .
 
وعرفت انها طالبة باحدى المدارس الثانوية وأن أبويها من مدينة غير القاهرة وانها تسكن مع عمتها وأولاد عمتها فى مسكن واحد . وأنها تحت رقابة معتدلة وحنان لا باس به . وانها تسافر فى المواسم والاعياد وتقضى اجازة الصيف كلها بعيدا عن العاصمة كنا نسير فى الشارع وقتئذ ، وهى تقضى الى بهذه المعلومات ، متباعدين تماما وكان الوقت عصرا والفصل ربيعا ونحن بحذاء النيل . وفى حديثها لهجة طرية وفى قوامها ميوعة وفى عينيها نور وفتور وانكسار وكل شىء فيها مطمع ضعيف قد انهار امام موجة الحب الاولى كما ينهار سد من الرمل ومددت يدى فتابطت ذراعها فلم تقاوم كثيرا كانها احست بدف جديدة وسرنا نتحدث وكانت هناك فرصة بطبيعة الحال لان يصطدم بعضنا ببعض ونحن سائران ولما ودعتها عند محطة الترام ذكرتها بان مريضتها ستخرج قريبا ، وان فرصة كبرى من فرص اللقاء ستفلت من ايديها ، واقترحت عليها أن تاتى فى وقت مبكر لتراها . وفاضت عيناى بوعد وردت عيناها بالموافقة ولم أنم طول هذه الليلة وسهرت جامدا جمود المصباح المتدلىمن السقف فى مستوى جبينى . والنور مراق على الكتاب . وأعقاب السجاير مكدسة فى طبق فنجان . وأعواد الكبريت المنطفئة أنبش بها أسنانى فى حركة غير واعية كلها شرودوجمجمة على ظهر دولاب تحملق بحفرتين كانتا عينين فانظر الى الجهة الاخرى .... كل هذا لا تدبرما عسى أن يقع فى المستقبل فقد شعرت نحوها بميل شديد والتقينا مرة أخرى وسرنا جنبا الى جنب وسرقنا الحديث فالغى الزمن والمسافة ، حتى انتبهنا فجاة فاذا بنا فى مكان قريب من مسكنى . وعرضت عليها أن تذهب معى لاريها حجرة طالب فى كلية الطب ..... " انها حجرة " جميلة قد يروقك منظرها يا سميرة وقد يكون لك مثلها فى مستقبل أيامك " فضحكت خائفة وفتحت عينيها كمن رأى خطراقريبا لكننى هززت كتفى فى غير مبالاةشأن من يطلب أمرا لا يخفى ماريا ضخما ثم اقترحت عليها أن اشيعها لاقرب محطة فتركب منها وفى الطريق الى المحطة عاردت اقتراحى فسكتت وهى شاحبة فوضحت لها أن المسالة عادية ، وغاية فى البساطة ، وانه من الجائز فى يوم ما أن تحتاج الى معرفة عنوان مسكنى فلا تضل !"  وسارات الى جوارى صامته لا تجرؤ على الكلام ولا تنظر الى . نظراتها عند مواقع أقدامها . وحذاؤها الواطىء لا يحدث صوتا ذا بال وخلقت بذلكسكونا طارئاعجيبا نفذ الى نفسى فهممت أن اقول لها : " أرجعى . لا داعى للذهاب ما دامت هذه حالك !" لكننى خجلت وحين صعدنا الى الحجرة كان السكون مخيما على السطح ، وفى باب الحجرة التانية المجاورة البعيدة قفل غليظ . والكون بديع والمساكن واطئة تحت أبصارنا كاننا فى طيارة . فلم تملك سميرة الاأن هتفت : " الله!" وكنت واثقا من أننى قادر على ان أحميها من نفسى لان طراوتهاوطيبتها وسذاجتها واستسلامها الواثق ، جعل الانسانية فى شبابى تغلب على أى اعتبار . واقترحت عليها أن تحيى نفسها بنفسها وأن تدخلنى ضمن التحية فتصنع لنا فنجانين من الشاى وفى الفترة التى كنا فيها بانتظار غليان الماء على موقد الكحول كنت أعرض عليها أدوات طالب الطب عظام وجماجم كانتفى وقت من الاوقات وسائل الهية لحياة سعيدة أو شقية ، ثم أصبحت اليوم ضمن أدوات الدراسة كالبرجل والمسطرة والاستيكة فى أيدى الصغار ! فمطت شفتها الجميلة وشحب لونها شيئا ما وغسلت يديها جيدا بالصابون وسالتنى عن الكولونيا
 
. ثم جلسنا نشرب الشاى كنا لا نزال خائفين . كلانا خائف من الاخر . وتكلمنا فى أشياء تافهة حاولنا باثارتها الا نترك للصمت سبيلا الى مجلسنا . ثم سألتها سؤالا عارضا كان له أثر السحر هو عدد أولاد عمتها . قالت :
-    ثلاثة .
-    وكم سن اكبرهم ؟
-    عشرون عاما !
ثم نظرت ترتقب سؤالا أخر وفى عينيها لؤم عجيب . فسألت وروائح الاهتمام تلون كلامى :
-    وما اسم اكبرهم ؟
-    " زينب " !
واستغرقت فى الضحك حتى شرقت بالشاى . وعادت فافهمتنة أن بيت عمتها ملىء بالبنات وـنه لا داعى للقلق ومن خلال صوت فتاة كانت تنشر غسيلا فعلقت بسرعة على موقفها وعلقت بسرعة أنا ايضا فأوحيت اليها أننى أعرفها وانها جارة قديمة وأن الكلفة مرفوعة بييننا فاذا بسميرة تقترح على ان أكتفى بشباك واحد . قائلة :
-    فى حجرتك شاكان أحدهما غربى والاخر شمالى . الايكفى شباك واحد ؟
-    اننى محتاج الى الشمس والهواء فاشارات الى الشمال بأجفانها :
-    تستطيع هذه النافذة أن تملا الدنيا عليك هواء وشمسا .... نافذة واحدة تكفى لو كنت تقنع .... ومشت النشوة فى أوصالنا . وقامت فرفعت الفاجين ثم خرجت فغسلت يديها ووقفت تدعكهما بالفوطة . كانت فى وسط الحجرة تماما وكانها على وشك أن تفعل شيئا ، وكنت أنا على الكرسى فى مكانى لا ادرى ولا أرسم خطه .
-    وسالتنى سؤالا مبهما :
-    هل عندك مسامير ؟
-    نعم
-    واين هى ؟
-    فى درج المنضدة التى تحمل أدوات المطبخ وأقبلت على النافذة التى تطل على الفتاة فاقفلتها وهمت أن تدق فى أطاراها الداخلى مسمارا حتى لا أستطيع فتحها فسرت نحوها وأمسكت بذراعيها فاذا بهما فى طراوة الخروع . وسقطت المسامير ثم سقطت ( الصامولة ) الصغيرة التى كانت ستستخدمها فى الدق . ثم سقطت على شفتيها قبلة طويلة المدى ، عميقة المغزى قلت لها على اثرها :
-    هلى ترين أنه قد بقى ما يدعو الى تسمير هذا الشباك ؟
فاومأت بالايجاب . وتركتها تفعل والضحك يقلقل صدرها . ثم قالت وهى خارجة :
- اذا استطعت ان تنزع هذين المسمارين من خشب الشباك كنت قادرا على نسيانى . والعكس بالعكس !
فاجبتها :
-    أنت مستبدة !
-    لكننى ذكرت فورا أن الحب أستبداد وقسوة فى بعض الاحيان واستعباد وشراء رقبة وأشياء أخرى ........
 
ولم تدخل حجرتى بعد ذلك قط سافرت فى اجازة الصيف . وكتبت لى رسالة واحدة ورددت عليها على شباك البريد . ثم انقطعت الاخبار وكنت أنتظر الى المسمارين فى اطار النافذة من أسفل وقد ثنيا الى فوق ليمنعا المصراع أن يفتح . فابتسم . ولم اخلعهمابل دورتهما فى مكانهما حتى صار لينين يدوران كما تدور " العصفورة " التى تقفل بها المصاريع . أديرهما الى تحت فأفتح فيرجعان كما كانا . وسأقسم لها – وأنا أبتسم – يوم القاها أننى لم اخلعهما وأنهما هما نفس المسمارين اللذين دقتهما بيدها الحلوة لكنها لم تعد ! وهذه هى روائح الخريف تملا الجو . وروائح العودة تملا قلبى . وذكريات حديثة العهد غضة كالورد فى الموسم تسهر معى وتنام معى وتستقيظ معى وقت الصباح !.... والمدارس قد فتحت . وسميرة غائبة عن مدرستها ورابطت عند بيت عمتها فلم أرها ورابطت عند باب مدرستها فلم ارها لكننى عدت ذات مساء فاذا بالبواب يمد الى يده برسالة ثقيلة فى ظرف متينملصقجيدا كأن صاحبه يخشى أن يعبث بهأحد ونظرت الى المسمارين فى الخشب قبل أن أفض الرسالة . ومن خلالها شممت رائحة عطر أو خيل الى ذلك لكننى بهت حين طالعتنى ورقة عرفت أنها يخط يدى . وأدركت بعد قليل أنها هى الرسالة التى بعثت بها اليها خلال فصل الصيف وكان معها رسالة أخرى مختصرة ثقيلة مجرمة كانها حكم ظالم !.... كانت تقول فيها :
" أنك تعلم ماذا صنعت بى . لقد بعثرت شبابى أيها الظالم واشعلت النار فى ثيابى بعد أن وثقت بك لقد دسست لى مخدرا فى الشاى يوم كنت معك وأذيتنى . أنا أتركك لضميرك وأترك جزاءك لله " وجعلت أدور فى الحجرة ملسوع وأسب وأهدر كانها أمامى وأشعلت نارا وأحرقت كل أثارها ثم نزعت المسمارين وقذفت بهما . ثم بقيت أعد الايام وأنتظر اليوم الذى تصادفنى فيه وفى عصر يوم رايتهاخارجةمن المدرسة وأمسكت نفسى حتى  لا أنقض عليها وأمسك بتلابيبها وأحاسبها على أتهامها الكاذب لكننى أحسست بالشفقة عليها بمجرد أن صافحها بصرى كانت كما سأصفحها لك .
 
تماما بلا أدنى مبالغة : ضعيفة عجفاء سينقصم خصرها عندما تتحرك . والعينان واسعتان لا معتان فى نظراتهما سهوم كانها مريضة بالاعصاب . أما الذى أثار المى أكثر واكثر فهو عدم اتساق ملابسها ، قميصها حائل اللون غير مكوى جيدا وحذاؤها وسخ وشعرها جاف كانه لم يسق زيتا ولا ماء منذ أسبوع . حالة فتاة يقف بينها وبين النظافة طارى لا يغلب ولما اعترضت طريقها كادت تجهش بالبكاء ثم خيل الى انها تتلفت شأن من يختار الجهة التى سيجرى اليها فقلت لها بجأش ثابت : " اثبتى " ! ووقفنا عند المحطة التى ستركب منها كما كنا نفعل قديمالانها لم توافق على ان تفعل خلاف ذلك . وسألتها عن الماساة التى نسبتها الى فقالت لى :
-    بهذه الطريقة ؟
-    لا ترفع صوتك . فالمسالة مصيبة من أولها الى أخرها وانا المسئولة عنها وحدى . وسرها فى صدرى لم أستطع البوح به لاحد حتى الان .
-    يعنى أن الذى نسبته الى حدث من شخص أخر تعرفينه وحدك ؟ فقالت فى انكسار ودمعة تجرى على وجهها :
-    لا ترفع ..... صوتك ...... ساد صمت . وتخلف الترام الذى كانت تنتظره . وخلا المكان من الناس تقريبا فلم يكن على المحطة الا رجل وامراة بالقرب من مصباح النور .
-    همست أقول :
-    أردت بهذه الطريقة أن تعترفى لى لكن على حسابى أعصابى ؟
-    كنت أريد أن أثير أحتقارك . ولو أننى .....
-    مظلومة !..زز اليس كذلك ؟..... كلهن يقلن هذا !وجرت دمعة أخرى على خدها . وسمعنا كركبة الترام فى طريقه الينا فتأهبت للفراق . والقيت عليها نظرة فأحصة سريعة شاملة فتبينت أنها – حقيقة – فقدت شيئا . لكن قلبى خفق من أجلها ! وقبل أن تصعد الى مقصورة الحريم قالت كلمة واحدة ووجهها شاحب وعيناها تنظرن الى الناحيةالاخرى :
-    لا أحب أنا أراك ! واتصلت نهاية كلامها ببداية نفخ الزمارة . وتحرك القطار . وبقيت فى مكانى أتلفت وأذناى مشبعتان بالهمس والصفير حتى رايت النورينبثق من المصباحين اللذين يحددان المحطة فسرت أضرب فى غير أتجاه .
 



كن أول المعلقين على المقال

أكتب تعليقاً
  • يرجى مراعاه ان يكون التعليق ذو صلة بموضوع المقال.
  • الهجوم و التعديات الشخصية سيتم مسحها.
  • لا تستخدم التعليق للأعلان عن موقع. و مصل هذه التعليقات سيتم مسحها
الاسم:
بريد اليكتروني
العنوان:
التعليق:

كود:* Code
اود الاشتراك بالاعلام البريدى عند اضافة تعليقات اخرى

Powered by AkoComment Tweaked Special Edition v.1.4.6
AkoComment © Copyright 2004 by Arthur Konze - www.mamboportal.com
All right reserved

آخر تحديث ( 08/06/2008 )
 
< السابق   التالى >
 

مصر   حتى   اذا   كما   ولكن   فقد   غير   بها   سنة   اليوم   وهى         اليه   الثورة   الا   منها   ومن   عليها   الله   الان   العربية   وكانت   يكون   بعض   يوم   العالم   قال   لان   تلك   الرجل   الناس   الملك   الذين   منذ   قصة   شىء   الحياة   عند   عام   نفسه   أما