القائمة الرئيسية
الرئيسية
البحث
مقالات سياسية
مقالات أجتماعية
مقالات منوعة
مقالات فنية
قصص و أدب
استفتاء صحافة زمان
مجتمع زمان فى اسبوع
احصائيات الموقع
الأعضاء: 4
الأخبار: 149
المواقع الخارجية: 5
استفتاء
ما اكثر الابواب التى تشد انتباهك فى صحافة زمان
 
 
 
الرئيسية arrow قصص و أدب arrow حارة الاشراف
حارة الاشراف PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ فؤاد فهمى   
21/07/2008
 العدد 1637 – 24 فبراير 1956لقد أقمنا امدا طويلا فى " حارة الاشراف " حتى اعتقدنا اننا اشراف حقا ........ بنى جدى بيت الاسرة على راس الحارة ..... ولما برئت سأحته ، لسبب لاندريه ، من تهمة سرقة الاسمنت والخشب من مخازن الجيش الانجليزى ........ عاد الى البيت فى موكب كبير كالفاتحين واطلق اسم " حارة الاشراف " على حارتنا ... وكتب الاسم على كل بيت وكل حائط حتى ثبت اسمها اليوم ولما ورث ابى البيت ادخل اليه الماء والنور . ولكنا ظننا انه قد لوث اسم الحارة عند ما جاء الجند ليلا واقتادوه مكبلا بالحديد متهما باختلاس وتبديد أمانات أو تمن عليها ولكنه خرج أبيض الصحيفة طاهر الذيل جزاء وفاقا لامانته فى تنظيم الاختلاس والتبديد . فلم يقم ضده دليل قاطع حاسم يجعل القاضى النزيه يدينه دون ان يؤنبه ضميره . ولما عاد أبى الى البيت من السجن أستقبلته موسيقى الملجا ، واحتفل بطهارة يده وذمته .....
 

 فأقام سبيلا أمام الباب للعطاشى من عابرى السبيل ولم ينتقض من اثر السبيل فى النفوس أن قطع عنه أبى الماء بعد ورود طلمبة شركة المياه بدقيقة واحدة وورثت أنا ذلك المجد كله : البيت المتاكل ، الذى على راس الحارة . والسبيل الجاف . والشرف ........وفوجئنا يوما بحدث هز الحارة هزا . فقد باع عبد الغفار المناديلى بيته المواجه لبيتنا لامراة لها تاريخ فاسق اسمها " شوق " ، وجاء متاعها على ثلاث عربات ، صناديق ملابس ملونة ، وصالون مذهب ، وأثاث جديد لم تر الحارة مثله من قبل . وزف أطفال الحارة العربات الثلاث ....... ومد بعضهم أياديهم الصغيرة متصلصين وتحسسوا الحرير الذى يكسو المقاعد ...... وانفرجت أساريرهم لملمسة الناعم ثم جاءت " شوق " نفسها فى عربة حنطور . امراة ناضجة بضة كأوزة ليس فى ملابسها شى قاتم ولا لون مكرر . ولها وجه حلو صبوح .... وبخديها ندوب صغيرة ، كانما حفرتها بطلاء أحمر كثيف . وكانت تلوك لبانة وتبتسم ابتسامة واسعة تكشف عن نفس مرحة ونابين ذهبيين . ولما ترجلت من العربة وقف كل الرجال فى قهوة المعلم البرادعى صاحب القهوة قائلا :
-يا صلاة النبى !......
ولكن الشيخ البقلى واعظ المسجد استعاذ من الشيطان بالله ..... ومر مسرعا ولما عدت من عملى فى المحافظة ........أحسست ان شيئا قد أصاب الحارة . ولم أسال لان كل الذين صادفتهم تبرعوا بالحكاية .... وتحمس بعضهم الى حد الاتيان بحركات مفضوحة ليصوروا لى وجهها وصدرها ....... الخ

 

وفى بيتى وجدت أمراتى غاضبة ، وراحت تصب جام غضبها على عبد الغفار المناديلى لانه باع بيته لامراة كهذه ..... لوثت اسم حارة الشريف النظيف وانهت عهد السلام بها . وروعت أنا بهذه الثورة وزاد شوقى لرؤية " شوق " فليس هناك ما يثير زوجتى قدر رويتها امراة جميلة على مرمى بصرى وفى المساء اجتمع مجلس ادارة الحارة فى قهوة البرادعى . وكنت انا صاحب الراى الاول والاخير ، لانى موظف مهم فى الدرجة الثامنة بقلم عوايد محافظة مصر ....وأسير أحيانا خلفى غفير ......وأحمل دائما جريدة فى يدى يبجلها أهل الحارة لانهم لايقراون . ولما تحدثنا عن " شوق " سكتنا جميعا لنفسح الطريق لخبير أريب هو " عبده العايق " الذى يعرف" زخانيق " القاهرة واحد واحدا والذى يعرف " شوق " كما يعرف الواحد منا امراته . فقص علينا أين كانت تقيم وماذا كانت تفعل ومن أى طريق موحل حصلت على مالها الوفير . وانتهى بنا الامر أن ايقنا ان الحارة قد تلوثت ، وان اسمها قد فقد مدلوله العظيم .. وقررنا بالاجماع مقاطعة " شوق " ...... حتى تهجرنا . 
ونفذنا قرار المقاطعة تنفيذا صارما . خرجت أمراتى يوما تجمع الغسيل من الشرفة فوجدت " شوق " فى شرفتها تعرض شعرها المبلل بالاوكسجين للشمس حتى يصفر لونه . فدخلت زوجتى مسرعة وصفقت الباب صفقة ذات دوى . وجئت أنا اجرى لا ستطلع الخبر فمنعتنى زوجتى . ولكنى لمحت " شوق " خلال زجاج النافذة . أحلى النسوة السمان فى ثياب الصيف . كنت تمشط شعرها فى كسل مغر . وقد كشف ثوبها الكريم السخى عن شىء كثير ، فساءلت نفسى : من الخاسر من قرار المقاطعة ؟ وجذبتنى زوجتى بعيدا عن النافذة ولم يتعاون معها أحد من الحارة .... ولكنى رأيت " عبده العايق " يخرج متلصصا من بيتها ذات مساء ........
 

ولم يتحرر فكرى من خيال شوق لحظة واحدة . لقد كانت طراز لم أر مثله فى حياتى . فلم تر عينى من قبل الابنات الحارة العجاف الخجولات ..... وكنت فى قرارة نفسى اتمنى لو أن " شوق " صادفتنى ...... وصادفتنى بعيدا عن الحارة ، لاروى ظما عينى من حلاتها الفريدةولكنى – كزعيم للحارة – كنت أقود المثل العليا وارزح تحت عبئها ....فعند ما أصادف " شوق " عرضا أمام الجيران يتحتم على ان أدير وجهى بعيدا عنها وأمر مسعيدا ....... ولاحظت مرة أن زوجتى ترقبنى من النافذة فتماديت فى سوء الاخلاق وبصقت على الارض ولم يبدا أن " شوق " تكترث كثيرا بنا ......... فقد كان لها أتباعها وخدمها وزوارها . ولما جاء العيد ذبحت جاموسة ضخمة عند باب بيتها فتجمع لديها فقراء الحى الذين يقدسون حق البطن قبل حق المثل العليا ..... وتفرقوا بلحم الجاموسة داعين " للحاجة " شوق –كما دعوها – بطول العمر ..... والستر وشعرت أنا أن مركزى فى الحارة قد ضاع . فلا الخفير الذى يسعى ورائى يشفع لى ....... ولا الصحيفة المطوية فى يدى تجدى ...... فلم أجد أمامى الا خط دفاع واحد تعلقت به ورحت أقويه بكل جهدى ........ الشرف ، وتبعنى قليلون يقودهم الشيخ البقلى وذات صباح فى مكتبى بالمحافظة أرشف قهوتى ببطء وانا أقراء أهرام الامس ..... عند ما أحسست بظل وأرف يظللنى ، واريج منعش يداعب خياشيمى كانما قد ظللتنى شجرة ورد . ورافعت راسى فوجدت " شوق " بوجهها الصبوح الباسم وفمها الشهى المنفرج عن أسنانه الذهبية تحيينى بصوت له رنين كان حنجرتها تحوى جلاجل ذهبية ودفوفا .... ووجدتنى اهرول الى اقرب مقعد واضعه بقربى وأدعوها للجلوس . ولما أراحت الفتنة نظرت اليها نظرة الجنى عند ما يقول لحامل الخاتم " شبيك لبيك " وشرحت لى موضوعها على عجل وددت لو ان طال موضوع حكومى عن العوائد المطلوبة على بيتها ... وفهمت أن " عبده العايق " هو الذى أرسلها الى . وبصفتى حكوميا أريبا فقد تمكنت أن اكتب شيئا على " عرضحال " انتهى بان تقرر تخفيض الضريبة على بيتها تخفيضا لن تكن تنتظره . وأفلحت أن استبقيهما معى حتى الظهر ، مستظلابظلها الوارف ، متنسما أريجها العطر . وودعتها حتى محطة الترام . ولما عدت كانتنظرات زملائى لى تحمل شيئا كثيرا من الاتهام والاستنكار . وخيل لى أن شرفى قد خدشته تلك النظرات....

 
فالتفت الى اقرابهم وقلت متصنعا عدم الاهتمام :
-دىجارتنا ست طيبة خالص ، طلعت الحجاز مرتين ولا أدرى لماذا كذبت ولكنى شعرت أن شرفى قد سلم وجاءتنى عدة أيام متوالية لاتمام اجراءت دفع العوائد . ولكنى لم أذكر شيئا لزوجتى أو لاحد فى الحارة . وتوطدت بيننا الصداقة ..... ولما انتهى موضوعها كما تشتهى وودعتها حتى الترام وجدتنى أقول :
- ما تاخدنيش يا ست شوق لما ما اسلمش عليكى فى الحارة ... انتى عارفه الناس و..... فقاطعتنى قائلة :
- انت راجل أمير ، وكلام الناس كتير ، أنا عارفه ، خللى السلام سلام القلب ، وبلاش تجلب لنفسك وجع راس ، خليتك بعافية ودق قلبى وهى تصعد الترام . ولكنى لما رايتها فى شرفتها بعد الظهر ورايت امراتى خلفى صفقت النافذة فى عنف ومو بى عبده العايق بعدها بيومين ..... يحمل لى بين يديه كنزا من الذهب . لقد مهد له الحظ فرصة ذهبية ولكنهعاجز عن استغلالها لضيق ذات يده . وجأءنى مستنجدا ووجدت أنا انها فرصة ذهبية حقا ....... كل ما فى الامر انه يحتاج الى مائة جنيه يدفعها الى ضابط انجليزى فى التل الكبير ثمنا لثلاث سيارات نقل ضخمة .... ولقد أرانى ورقة مكتوبة بالانجليزية عليها عدة اختام تثبت صدق قوله . ثم يسلمها فى اليوم نفسه الى الحاج عبد المولى التاجر فى الغورية نظير أربعمائة وخمسين جنيها كاملة . وقدم لى ورقة من الحاج عبد المولى تؤيد الاتفاق . وطلب منى " عبده " المائة جنيه ووعدنى أن يردها لى فى اليوم التالى مع نصف الربح الضخم....
 

وسأل لعابى ، ولكن أين الجنيهات المائة ؟
ولم يطل بى التفكير . الربح جزيل وسيتيح لى أن أرمم بيت الاسرة واجعل منه شيئا يزهو على " شوق " . ونذرت أن أذبح جاموسة وعجلا واطعم فقراء الحى ليرى الناس أن الشرفاء ..... ولا ستعيد ما خيل لى أنى فقدته من نفوذ فى الحارة أعطيته الجنيهات المائة .... أذا ماذا يضير خزانة الحكومة لو تاخر توريد مائة جنيه يومين . وصحبت " عبده العايق " حتى محطة الاوتوبيس واشتريت له تذكرة الى الزقازيق .... ولم ابرح مكانى حتى سافرت السيارة وفى تلك الليلة دخلت البيت وورائى صبى يحمل سلة تقصم الظهر بها خيرات الله . ونمت قرير العين . ولما طلعت الشمس فى الصباح التالى رايتها زاهية دافئة .... ولكنها غربت سريعا .... قبلان يعود " عبده " ومر يوم اخر وقافلة سيارات النقل من التل الكبير لم تبد فى الافق وبدات اجتر قلقا مريرا ........مؤلما كوخز الابر . ثم ذهبت لاستقصى أخبار القافلة عند الحاج عبد المولى فى الغورية . وفرحت لحظة لانى وجدت تاجرا هناك اسمه عبد المولى فعلا ، ولكنه أنكر معرفته بالصفقة ..... أو بحاجته لسيارات نقل وعلمت أى مأزق أو قعنى فيه ذلك المأفون . ورحت أذرع الطرقات على غير هدى ، لعل تراما سائقه أعمى يقتلنى ويريحنى ....أو يرسل لى الله المائة جنيه . وتبين لى ان الجنيهات المائة بالنسبة لمواردى شىءضخم كجبل من الذهب .... حتى لو بعت بيتى فى حارة الاشراف ورايت هوة الفضحية والسجن تتفتح تحت اقدامى والطين يلوث اسم الحارة العتيد اذا انى لا املك حجز هذا المبلغ عن الحكومة لاكثر من يوم اخر . والواحد منا طفل ولوشاب ، لانى عند ما وجدت نفسى عاجزا كطفل .... بكيت كطفل ...... وجلست فى احدى الحدائق وسط المدينة ابكى نفسى وضياعى وفجاة شممت أريج الورد وظللنى ظل وأراف . ورفعت عينى الدامعتين فوجدت " شوق " بوجهها الصبوح واسنانها الذهبية . وتعلقت بها كالغريق ...... وما أحلاها قشة .......... وسكبت بلواى بين يديها .........
 
وشرحت لها كيف انى انقلبت بين ليل وصباحالى لص مختلس طريد العدالة وابواب السجن مفتوحة امامى ....... وسبل التشردممهدة أمام زوجتى وأولادى . وسمعتها تضحك ، وسمعتها تقول :
-السجن لعدوينك .......... استنانى هنا ، مش هااغيب اختفت ساعة مرت كدهر ...... ثم عادت ووضعت فى يدى ورقة واحدة ذات مائة جنيه وربتت على كتفى وقالت :
- خد دول لجل خاطر مراتك وعيالك ...... واحد ابن حرام زى عبده العايق ودى جوزى فى داهية من عشرين سنة ، وشفت انا الويل وشربت المر من عملته بعد ما سجنوا جوزى ومات فى السجن محسور . سد دينك وسيب حكاية عبده على وعلى الله . أنا حاعرف اطلعهم من حباب عنيه ورايت دموعا فى عينيها بدت لى كذوب الم السنين المرة ، وسمعتها تقول :
- انسى الموضوع كله ولا كانه حصل ، ولو شفتنى فى الحارة برده مش ضرورىتكلمنى قدام الناس والجمنى كرم تلك اليدالتى يظلمونها وينعتونها بكل نقيصة نجسة لقد اعطتنى بلا تردد ولا تفكير كانها سليقة فيها . ولم تطلب سندا وانما طلبت منى ان احتفظ بكبريائى .......... وبالقشرة الواهية من شرف مزعوم نزهو به ، انا المختلس ابن المختلس وأهل الحارة السناكيح . لقد أعطتنى وأنا الباغى المستبد الذى يشيحبوجهه عنها ويبصق  على الارض احتقارا لمراها . وفى الوقت نفسه لا اجد غضاضة فى ان أجالس واحترم فاسقا مثل " عبده العايق " ما كاد يصل الى غنيمته حتى خان كل خلق حر ...... وفر . ووجدتنى أتحمس وانفجر قائلا:
- انا ما عادش يهمنى الناس ...... انتى ستهم والضفر اللى يطيره المقص منك بأربعين واحد منهم . انتى ولكنها لم تقف لتسمع الى ملحمتى المادحة ........ وانسحبت خجلا وكانها قد أتت اثما عظيما . وطويت انا الورقة الكبيرة فى حرص ودسستها تحت حزامى وسرت بعيدا عن الزحام على قدمى حتى بيتى ولما أمنت على نفسى وشرفى فى اليوم التالى ...... عدت الى بيتى مزهوا كعادتى . وما كدت أدلف الى الحارة حتى صادفتنى " شوق " وجها لوجه ورايتها تبتسم لى وتحيينى برموش عينيها . .. وخفق قلبى وكدت أرد لها التحية لولا أن عينى لمحتا زوجتى فى النافذة .......... والشيخ البقلى على الرصيف .... وأسم " حارة الاشراف " على الحائط........ فأشحت بوجهى متجهما . ومررت مسرعا وأحسست انى قد أتيت عملا دنيئا . ولكنى أشعرت نفسى ، كذبا أنى أنقذت شرفى من هوة .
 



كن أول المعلقين على المقال

أكتب تعليقاً
  • يرجى مراعاه ان يكون التعليق ذو صلة بموضوع المقال.
  • الهجوم و التعديات الشخصية سيتم مسحها.
  • لا تستخدم التعليق للأعلان عن موقع. و مصل هذه التعليقات سيتم مسحها
الاسم:
بريد اليكتروني
العنوان:
التعليق:

كود:* Code
اود الاشتراك بالاعلام البريدى عند اضافة تعليقات اخرى

Powered by AkoComment Tweaked Special Edition v.1.4.6
AkoComment © Copyright 2004 by Arthur Konze - www.mamboportal.com
All right reserved

آخر تحديث ( 21/07/2008 )
 
< السابق   التالى >
 

مصر   حتى   اذا   ولكن   كما   بها   غير   فقد   سنة   وهى   اليوم         الثورة   ومن   منها   الا   الله   اليه   العربية   الان   عليها   العالم   يكون   الملك   وكانت   يوم   لان   عبد   بعض   الذين   منذ   تلك   قال   الناس   عند   الرجل   المصرية   أما   يجب   نفسه   العربى