القائمة الرئيسية
الرئيسية
البحث
مقالات سياسية
مقالات أجتماعية
مقالات منوعة
مقالات فنية
قصص و أدب
استفتاء صحافة زمان
مجتمع زمان فى اسبوع
احصائيات الموقع
الأعضاء: 3
الأخبار: 107
المواقع الخارجية: 5
استفتاء
ما اكثر الابواب التى تشد انتباهك فى صحافة زمان
 
 
 
الرئيسية arrow قصص و أدب arrow نافذة فى الدور الثالث
نافذة فى الدور الثالث PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ محمد عبد الحليم عبد الله   
كانت ليلتنا فى اولها هني , شاركت فيهها انا و زوجتى مجتمع القاهرة فى مشاهدة فيلم موسيقى ملون اثار فى نفوس الناس من كل سن ما حبب اليها الحب فاحس الشباب انهم فى الموسم و احس الرجال انهم قرب لانهاية و احس الشيوخ انهم فى وقت الحصاد فاغمضوا عيونهم يستعرضون كل ما مضى .
اما انا  فانى احسست تحت الظلام بحركة كفها تتلمس طريقها الى كفى فسلمتها اليها و جرت فى دمى جنبا الى جنب مع نشوة الموسيقى نشوة عبثها باصابعى , و خيل الى انها عذراء مستحيية تفعل هذا للمرة الاولى و لما خرجنا الى الطريق العام بعد العرض وجدت الجو مائلا الى البرودة  و السماء قد امطرت فلمعت الارض و غبشت زجاج المصابيح و و القيتنى فجأة امد يدى الى زوجتى بحرص لاضم على صدرها ياقة معطفها  و لم انتظر حتى اجد مكانين فى المركبات الخاصة فاكترينا عربة .
و فتحت الباب بالمفتحاح الصغير و دخلنا , و كانت الخادمة غارقة فى النوم , و سمعت سخيرها و انا مار عليها حيث ترقد قريبا من المطبخ فالقيت عليها غطاء اضافيا لانها كانت مزكومة ثم عدت الى حجرتى لاخلع ملابسى  كما فعلت زوجتى  و لم تشأ هى ايضا ان توقظ الخادمة من نومها فجهزت لنا عشاء بيدها و كان خفيفا لذيذا تفننت فيه .
و عادت السماء تمطر و نحن على المائدة و وقفت قطاتالمطر على الزجاج المفتوح , و كنت جائعا لاتهم الطعام بشهية يقظة و ذهن نصف نائم ,  و مزاج فارقته نشوة الموسيقى و حلاوة السهرة اما هى , فقد ظلت كما هى يومض كل شىء فيها كما يومض كوكب الزهرة فى سماء الريف و فى ليلة ظلماء , تأكل و تضحك و تنظر كانها تسال عن افكارى  ثم تسكت قليلا , ثم تتكلم فتستعيد ما اعجبها فى الفيلم من مواقف ثم تترك قدمها لتلمس قدمى من تحت المائدة .. حتى انتهى العشاء .
 
 كل شىء فىذ كان قد خمد و نحن فى الطريق , حين بدات العربة التى ركبناها فى اجتياز ميدان اهم ميزة فيه ان البيوت المطلة عليه تقفر فى وقت مبكر كل ليلة لانها آهلة بميدان الاطباء و بدأ قلبى يختلج حين طالعنى فضاء الميدان ... قد يكون هذا الحادث تافها و لكننا لا نقيس الحوادث الا باثارها فى انفسنا نحن ساعة وقوعها , لان نظرتنا اليها بعد ذلك قد تتغير .
و اخذت اراقب وجه زوجتى فى ظلام العربة و نحن نعبر الميدان , و ساعدنى شعاع من الخارج سقط عليها فى اللحظة الحاسمة و هى تميل لتنظر الى نافذة فى الدور الثالث  فى عيادة طبيب و كان الضوء ينبعث منها على الرغم  من ان كل النوافذ حولها مغلقة كانها اعين غلبها النعاس و حولت هذه  الحركة مجال افكارى قهرا , لكن ببساطة كانها اشارة عسكرى مرور فاخذت نشوة  الموسيقى تتراجع لتحل محلها مشاكل نشبت فى بيتنا فى فترة من الوقت ثم اختفت حتى خيل الينا اننا نسيناها .
تذكرت يوم فطنت الى انها تتردد على عيادة هذاالطبيب لضرورة و لغير ضرورة و كنت محرجا فى ان اصارحها بعدم ارتياحى اليه , و هممت الف مرة ان اقول لها ان اطباء كثيرين من نوعه يملاون المدينة لكننى خفت ان اتهم بالشك و سوء التقدير فالطبيب امين و هو يصطنع لنفسه الامانة ان لم تخلقها فيه كثرة مزاولته العمل
 
 لكننى كنت اعود فاسال نفسى قائلا : " الم يحدث ان اعجب احدهم بجمال أمراة و رآها للمرة الاولى و هى مستلقية على سرير الفحص ؟! ثم اسكت فلا اجيب , لاننى شكاك و لاننى حين ذهبت للمرة الاولى معها الى عيادته لنطلب من الله بنية او غلاما , و فرغنا من عرض المشكلة و فرغنا من عرض المشكلة بالقول و جاء دور الكشف – حيث حدث هذا وقفت مزروعا فى فضاء الغرفة حائرا لا ادرى ماذا افعل : أأخرج ام انتظر ؟ و كان الارتباك باديا على زوجتى , فالفيتنى فجأة اقفل الباب من خلفى و انا خارج .
و الثقة تجعلنا نمنح كل شىء .. فاذا خدعنا من نثق فيه كنا ملومين اذا كان هناك مفر من منح الثقة , اما اذا فرضت علينا فرضا فالملوم هو الطرف الاخر .. اعنى الذى وضعنا فيه ثقتنا ! و استمر العلاج و لم تحدث المفاجة السعيدة لمدة عام , بل آلت الحال الى اسوأ من قبل
حين اصيبت بنزيف كلفنا علاجا و نفقات كثيرة .
اننا قد نتقزز فى بعض الاحيان من افكارنا و نشمئز منها , لكننا لا نجد مندوحة من ان نسايرها ممسكين بالخيط من اوله حتى نعرف النهاية  وذلك عندى خير من ان نساير هذه الافكار لحساب السلامة و الراحة و عدم القلق , و الا مرضت بها نفوسنا كما تمرض اجسامنا تماما ثم استعدت النصف الثانى من الحوادث و نحن على المائدة
 
مناقشات كثيرة متفاوتة من الضعف و القوة ثارت بيننا كان افظع ما فيها انها قالت يوما : " يجب ان تبرىء نفسك من هذه الوساوس لان المسألة مسألة ثقة فاما ان يثق الرجل و اما الا يثق ..." و لم تكمل عبارتها , بل تركت كفيها و عينيها يكملان ما قالت  فخيرتنى بين البقاء و الفرقة  , لكننى رايت الحل اكثر تعقيدا من الاشكال نفسه لان الثقة على طول الخط اخطر من الشك على طول الخط , ثم اظهرت اقتناعها  بوجهة نظرى بمرور الايام فاتفقنا .
و كانت تومض فى هذه الليلة على المائدة كانها كوكب الزهرة فى سماء الريف و تضحك و تاكل و تهىء جونا لليل سعيد غير اننى فى تلك اللحظة كنت استعيد نظرتها الى النافذة و نحن فى العربة محاولا ان اصل الى حقيقة هذه النفس المتقلبة المثيرة , و قمت عن الطعام
و انا اذكر آخر الحوادث .. و كان ذلك فى صباح احد الايام .
 
 فتحت يوميذ بيدى احد ادراج زينتها لاخذ شيئامن الجلسرين كنت محتاجا اليه , و كنت مسرعا اريد الخروج فسجبت الدرج حتى آخره
و وجدت فيه اشايء كثيرة من التى تخص السيدات و وجدته مفروشا بصحيفة من احدى المجلات و بينما انا افتش فى زحمة الاشياء الموجودة استوقف نظرى صورة فى قاع الدرج  كانت لخمسة من الشبان بينهم صورة الطبيب , اخذت بمناسبة من المناسبات و نشرت فى المجلة  ثم وقعت فى يدها و ارادت ان تحتفظ بها و ان ترى الصورة كل صباح دون ان تثير حولها ريبة فجعلت الصحيفة فى هذا الوضع .
و ارتعت من هذا التدبير و وصفت التى نسجت خيوطه بانه مصيبة و ان فى استطاعتها ان تفتح لرغباتها ابوابا خفية لا يحس بها رجل فجمدت فى مكانى .. الدرج مفتوح و الزجاجة فى كفى و وجهى فى المرآة حائل كالح خائف مخيف لكننى صممت على ان اسكت و ان اراقب و فتحت الدرج فى الصباح التالى فاذا كل شىء كما هو و ظل كذلك ثلاثة ايام ثم غيرت الورقة .
كل شىء فى الوجود صالح لان يغذى الشك .. الشىء و ضده معا طعام نافع و قد كانت ثورتها تغذى شكى كما كان يغذيه رضاها و يثيره فى نفسي اهتمامها بى كما يثيره اعراضها عنى  و لما تناقشنا فى الامر عزته فورا الى المصادفة البحتة , المصادفة العاثرة التى تجعل العضو المجروح عرضة للمسات غير المقصودة , و اننخرطت فى البكاء و اتهمتها باننى اعذبها كما يعذب الطفل عصفورة و ان هذه المسألة يجب الا يتكلم من جديد لان الكلام فيها اشبه بنبش المقابر .
 
و غاصت المشكلة الى القاع حيث غابت فيه حتى مررنا الليلة بالميدان و نحن راجعان من السهرة و لما اوينا الى غرفتنا بعد انتهاء العشاء كنت صامتا خامدا و خيل الىّ انها مصرة على انم تمحو من نفسي ما اصابها و ان تعيدها الى ما كانت عليه ساعة خروجنا من السينما فضممت على صدرها ياقة المعطف .
و فى طبيعة الناس ان يحترموا الآم انفسهم و ان يدافعوا عنها بحمية فى كثير من الاوقات حتى ليغيظنا ان يحاول شخص اضحاكنا و نحن مهمومون و خيّل الىّ ان  زوجتى تغريبنى و انها تصرفنى عن اشياء يجب ان اقضى الليل مفكرا فيها مع انها لو بدت واجمة لبات الامر اكثر تعقيدا و ظلمة فانظر كيف الشىء و ضده طعام صالح لان يغذى الشك .
و سرت فى وجهها فجأة حين اقبلت عليه بكل ما فيها امرأة تصنع خاتمة سعيدة لسهرة سعيدة قضينا شطرها الاول خارج المسكن ثرت
و لا تسأل انسانا كيف ثار و رايتها بعد ذلك كانها جرحت فى كل مكان و اخذت انوثتها تدافع عن كيانها متحصنة فى آخر خط فادركت اننى مخطىء و ان نوازع كثيرة يجب ان يخفيها الناس عن الناس  و لفسدت بيننا الامور.
 غير انه لم يكن هناك مجال للرجوع فاشتبكنا فى جدال حاد و طفحت ذاكرة  كل منا بما يحمله للاخر من اخطاء و كان ثم لففت نفسى باللحاف حتى راسى و اخذت اراقب انفاسى و هى تنتشر على وجهى فتدفئه حتى سرقنى النوم و فطرت فى الخارج و تغديت فىالخارج و جلست خلف زجاج احد المقاهى و ارقب المارة بعين بليدة حتى دخل الظلام فوجدتنى اقوم قاصدا الى غير وجهة لاننى كنت لا اريد ان ادخل البيت ... ثم نمت فى الخارج .
 
    و فى صباح اليوم التالى رايتنى مصرا على ما فعلت فتغديت فى الخارج و نمت فى نفس اللوكاندة ة و بهذا غبت عن المنزل ثلاثة ايامو جائتنى الخادمة الصغيرة فى الديوان فى اليوم الرابع لتقابلنى فقلت لمن ابلغنى خبرها : " قل لها تنصرف " و تغديت فى الخارج و بقيت فى الخارج حتى هبط المساء فاحسست بحاجة شديدة للذهاب الى البيت و ندمت على اننى لم الق الخادمة لاسالها عما جد بعد غيابى فقد كان جائزا ان يساعدنى ذلك على الانقطاع فترة اخرى .
و دققت الجرس ففتحت الخادمة الباب و على وجهها دلائل تعب شديد و بدت عيناها اوسع من المألوف لان وجهها نقص الى النصف و اخبرتنى دون ان اسالها ان سيدتها مريضة وانن النزيف عاودها و سالتها عن الطبيب فقالت : " انه جاء..."  و لم ترفع الى عينيها
و دخلت حجرة النوم فى نفس الوقت الذى خرجت منه احدى الجارات لتتوارى فى الحجرة الاخرى و كان ظهر المريضة فى اتجاه الباب و وجهها الى الحائط , و زمر من شعرها الاسود تبدو اكثر حلوكة تحت الن
و بين بياض الاغطية و منديل الراس مددت يدى فادرت وجهها  بحركة لا تخلو من عنف , و انا راكع جوار السرير فرأيت صفرة المرض قد غطت وجهها و عنقها و الجزء البادى من صدرها كذلكو نجمت فى قلبى حركة لا اعرف ما هى فيها قلق و خوف و شىء من الحب و التسامح و اشياء اخرى !.. لكننى سالتها فى حدة : " هل جاء الطبيب ؟ "
فانخرطت فى البكاء و راسها مائل الى الامام يكاد يختفى فى الوسائد لكننى حولت بصرى عنها فرايت مجموعة من الادوية موضوعة على المنضدة الملحقة بالسرير و رأيت تذكرة  طبيب مطوية كان عليها اسم غريمى و لاحت لعينى ورقة اخرى فاذا بها تذكرة طبيب عليها تاريخ اليوم السابق و استطعت فى هذه اللحظة ان ادرك بوضوح تاريخ التذكرة والاولى و ان اعرف انها قديمة و انها عرضت على الطبيب الجديد ليراها كما هى العادة .
 
 و جلست على كرسي قريب منهكا كاننى جريت شوطا و كان بكاؤها قد انقطع لكنها تشهق كانها طفلة و استعدت فى جلستى هذه تفاصيل الليلة القريبة فوجتها احداثا مبهمة تصلح لكل تاويل كانها كلام ضاربة الودع او قارئة الفنجان .. فتنهدت و ظللت فى وضع لا ارى فيه الا ظهر المشكلة , و ظهر زوجتى الراقدة فى الفراش حتى تذكرت فجأة حكاية الفلاح الذى هاجمه الذئب و هو فى الحقل فقدم له طعامه لقمة لقمة ليشغله حتى يجىء الفرج لكن حسابه خاب و بدأ الذئب يهاجمه فى نفسه !!
قلت فى نفسي : " هذه هى قصتى مع الشك !! غير ان هناك فرقا واضحا بين المأكول فى القصتين و هو ان كل شىء فى الوجود صالح لان يغذى الشك  , الشىء و ضده معا طعام نافع " .
 



كن أول المعلقين على المقال

أكتب تعليقاً
  • يرجى مراعاه ان يكون التعليق ذو صلة بموضوع المقال.
  • الهجوم و التعديات الشخصية سيتم مسحها.
  • لا تستخدم التعليق للأعلان عن موقع. و مصل هذه التعليقات سيتم مسحها
الاسم:
بريد اليكتروني
العنوان:
التعليق:

كود:* Code
اود الاشتراك بالاعلام البريدى عند اضافة تعليقات اخرى

Powered by AkoComment Tweaked Special Edition v.1.4.6
AkoComment © Copyright 2004 by Arthur Konze - www.mamboportal.com
All right reserved

آخر تحديث ( 23/01/2008 )
 
< السابق   التالى >
 

مصر   حتى   اذا   كما   ولكن   فقد   غير   سنة   بها         وهى   الثورة   اليه   اليوم   منها   الا   ومن   عليها   الان   وكانت   يكون   الله   قال   العربية   يوم   بعض   العالم   لان   تلك   الرجل   الملك   قصة   الناس   منذ   الذين   شىء   عام   نفسه   الحياة   أما   اليها