وانقضت على ترقية عباس سنوات اربع يئست فيها هند
من ان تحمل وتلد، فاكتفت بما بينها وبين زوجها من حب لم تكن الأيام تزيدخ الا عمقا
واخلاصا وفى ختام اسنوات الاربع رقى عباس الى الدرجة الخامسة، ونقل من الكادر
الكتابى الى القادر الفنى وأصبح منظورا اليه نظرة تقدير خاص فلما صدر قانون انصاف
الموظفين ، وزيدت لهم علاوةغلاء المعيشة، قفز مرتبه قفزة واسعة مكنته من الانتقال
الى بيت أحسن من البيت الذى تزوج فيه ، ومكنت هند من تأثيث البيت الجديد أثاثا زاد
الزوجين طمأنينه الى الحياة ومتاعا بها!
وخيل الى هند، وقد اصبحت فى هذا الحال من الرخاء
أن من حقها لنفسها ومن حق زوجها عليها أن
تعود الى التفكير فى أمر عقمها فقد عرفت من زميلاتها من بقيت مثلها سنوات عدة لم
تحمل، ثم رزقها الله قرة عين بل قرة أعين وفى مقدورها اليوم ما لم يكن فى مقدورها
بالامس فى مقدورها ان تعرض نفسها على طبيب, وأن تنفق على العلاج. افلا يجمل بها
والحالة هذه ان تفاتح زوجها فى الأمر، وهو لا ريب سيقرها بل سيشجعها عليه؟
وبعد تردد طال امده، افضت الى عباس بخوالج نفسها،
فكان جوابه :
ــ ربما كان العيب منى، ولست اريد أن اعرض نفسى
على طبيب لمثل هذا الأمر المخجل. فلنترك أنفسنا فيه لمشيئة الله وهو جلت قدرته قد
وسع علينا فى الرزق من حيث لم نكن نحتسب وقد يكون فى عمله ان يرزقنا من بعد ذلك
البنين، فان يكن ذلك فالشكر له والثناء عليه والا يكن فالشكر له مرة اخرى ان رفعنى
فى اعين الناس الى ما وصلت اليه وأن جعلك بين الناس محسودة على ما انت عليه من
رخاء ونعمه!
أمسكت
بعد هذا الجواب عن مفاتحة زوجها فى الموضوع مرة اخرى لكن عبارته (أن
العيب قد يكون من جانبه) جعلت تتردد فى نفسها بين الحين بعد الحين أو لو كان هذا
صيحياافلا يجب عليه ــ لنفسه ولهاــ ان يعالج نفسه؟ .. ام تراه عالج نفسه فى سر
منها فلم ينجح معه علاج؟!
وهو لم يكن قد عرض نفسه على طبيب فتبين ان العيب
من جانبه افلا يجب ان تفكر هى فى أمرها؟.
لكنها لم تستطيع ان تفعل شيئافى سر منه، فما لها ان تعيد الكرة عليه وقد
تنتهى الى اقناعه بما تريد؟
وأعادت الكرة والحت مستعطفه مستشفعة اياه بحبها
واخلاصا الى ان قال لها: " استئذنى اباك، فان أذن كنت عندما
تريدين!" وذهبت هند الى بين أبيها
تسأذنه، فالفت لدى بابه اخوتها الأطفال يمرحون، هنالك رفعت راسها الى السماء تشكو
اليها قسوة القدر . فلما دخلت ورأتها زوجة
ابيها، سالتها فى دهشة عما جاء بها، ثم نادت اطفالها وادارت البخور من خوف حسدها!
فلما رأت هند ما فعلت، ترددت دون المضى فيما داءت فيه، وارادت أن تعود ادراجها الى
منزلها، لكن اباها حضر قبل ان تنفذ عزمها، فذكرت له ان زوجها يريد ان يحدثه فى شأن
لم يفض به اليها، ورغبت اليه ان يحضر عندها غداة اليوم!
وخيل الى زوجة ابيها انخلافت قد دب بين هند
وعباس، فابتسمت عن رضا ثم الى زوجها قائلة: اذهب اليها لعل الله ان يعديهما، والا
فبيتك بيتها، ونحن جمعيا فى خدمتها.
وذهب الأب فى الغداةالى بيت ابنته، قبيل حضور
زوجها من عمله، فلما رأته افضت اليه بما دار بينها وبين زوجها فى شأن حملها،
فأجابها فى حزم:
ــ ومالى أنا وذاك؟ ذلك شأنكما تصرفا فيه بما
تشاءان.
وأدركت هند أنه لا يريد ان يصرح بالأذن لها ،
مخافه ان يطالبه زوجها بالاشتراك فى نفقة علاجها، فاخذت تداوره، تريد ان تستدرجه
الى اذن صريح. وانهما لكذلك اذا اقبل
زوجها، فبادره ابوها بعد التحية بقوله:
ــ ما حرصك على اذن منى فى أمر هو من شأنكما
وحدكما؟
قال عباس " ذلك اننى اليوم راضى بارادة الله
فينا، سواء كان العيب منها أو منى واخشى ان قرر الطب أن العيب ليس منى أن تنازعنى
نفسى الى من يخلفنى، برغم محبتى هند أصدق الحب، ووفائى لها أصدق الوفاء واعترافى الصريح بفضلها فيما
بلغناه من رخاء ومكانة".
وأسرعت هند حين سمعت هذا الكلام فقالت:
ــ أشكر لك ياعزيزى رقة عواطفك وأعدك صادقة انه
اذا كان العيب منك فلن أتحول عن التفانى فى محبتك، والهيش ما حييت سعيدة بعطفك
وحمايتك، وان كان العيب منى فأنت وما تشاء، ولا تثريب عليك أن هفت نفسك الى من
يخلد اسمك!
قال عباس:
" اذن انت وما تشائين، ولن اضن عليك فى سبيل ما تريدين بما أطيق من
نفقة!"
وأنصرف الأب مطمئنا الى انه لن يحمل فى هذا الأمر
عبئا نا أحوج صغاره اليه!
وأثبت الطب ان عباسا ليس به عيب من جانبه، وان
هند تحتاج الى علاج طويل الأمد، وأذعنت هند لهذا القضاء واخذت تتردد على الطبيب ،
فاذا انقضى شهر بعد شهر ولم تحمل، تولاها الضيق، وكاد يتولاها اليأس، برغم ما كان
عباس يبذله من لطف بها وتهوين للأمر على نفسها.
وكان عباس من جانبه يرجو ان ينجح العلاج ، وان
يرزقه من يرثه، بعد أن أثبت الطب أن لا عيب من جانبه. وانقضى عامان كان تعاقب
شهورهما يزيد وانقضى عامان كان تعاقب شهورهما يزيد عباسا شعورا بعبء ما ينفق فى هذا
السسبيا، فكانت نفسه تهفو الى نهاية هه النفقة نهاية سعيدة ، بحمل يطمئنه ويطمئن
هندا معه، فلما لم يحقق الطب رجاؤه، بعد ان تولاه الحرص على عقب يخلفه، دعا اليه
حماه وقال له وهند حاضرة:
ــ انت
تذكر ياعماه حديثنا منذ أكثر من عامين فى أمر الخلف، وتذكر ما قلته وما قالته هند،
ومن يومئذ نزلت على ارداتها ، وبذلت كل ما وسعته طاقتى لتحقيق رجائها، لكن الطب
عجز، لأن الله لم يشأ أن يكون لى عقب منها، ونحن الآن متزوجان من أكثر من عشر
سنين.. وأنا أحس ــ مع تقدم السن ــ بشدة الحاجة الى من يعنينى فى شيخوختى ومن
يرثنى يوم يختارنى الله اليه .. وانا ما ازال احب هند من اعماق نفسى ، وقد صبرت كل
هذه السنين الاخيرة، وأنفقت ما أنفقت طمعا فى ان يكون لى منها غلام ، تقر بها عينا
وتقر بها عينى ، اما ولم يحقق الله رجائى ، فقد رأيت ان تشير على فى هذا الأمر بحضرة
هند!
ولم تنتظر هند جواب ابيها، بل قالت فى صوت تخنقه
عبرة تحاول المسكينة التغلب عليها:
ــ الم اقل لك منذ سنتين انه لا تثريب عليك ان
هفت نفسك الى ان من يخلد به اسمك.؟ لقد كنت أطمع ان اكون أما اسمك.؟ لقد كنت أطمع
أن اكون أما لهذا الغلام ، اما وقد ابت مشيئة الله على هذه السعادة، فأنت وما بدا
لك! ولن أتحول عن التفانى فى محبتك، والعيش ما حييت فىكنف عطفك وحمايتك. والآن ادعك مع ابى والرأى ما تريان!
وانصرفت الشابة الى مخدعها، كى تترك العنان
لدموعها تخفف عنها هم يأسها، وأى يأس وأى
حزن ؟! فهذا زوجها يريد ان يتزوج فتكون لها ضرة مرجوة الخلف، بينا هى عاقر عقيم!..
هذا هو الستار الأسود الذى يحجب عن ناظرها، وعن أملها فى النعيم!
وماذا يريد عباس أن يقول لابيها؟. أبلغ من أمره
أنه يريد تطليقها؟! تلك اذن الطامة الكبرى، والنازلة القاضية على حياتها قضاء مبرما ، او ليس معنى هذا ان
تعود الى بيت أبيها أمة رق لزوجته، تسومها الخسف، وتذيقها الوان ألوانا؟!
ذلك أمر لا شبهة عندها فيه. أما ان بقيت مع زوجها
على ضرة ، فقد تكون ضرتها عاقررا مثلها، فيجمع الهم المشترك بينهما، وقد لا تستطيع
ــ ان ولدتـ ــ ان تكسب قلب عباس كما كسبته هى فيظل لها من المكانة عنده ما يقيها السعير
المحتوم فى بيت أبيها.
ألم تدر زوجة ابيها البخور على رأس ابنائها لتفسد
حسد هند اياهم؟! .. فن يكن ذلك رأيها فيها، ولها زوج يحميها وبيت يقيها المذلة،
أفتتحرج عن اتهامها بكل منقصة يوم لا يكون
لها رجاء الا فى عطف أبيها، وقد أخذت هذا الزوج عليه مسالك قلبه وأمسكت
بيدها خلجات فؤاده.
وان ذلك كله ليدور بخاطرها، اذ ناداها أبوها وقال
لها:
ــ لقد أقررت عباسا على أن يتزوج، وقد ترك لك
الخيار، أن شئت بقيت على ذمته، او شئت سرحك سراحا جميلا!
وقالت هند فى غير تردد: " الأمر فى ذلك
له. فأن سرحنى بقيت على الوفاء له ما حييت،
ولن احب رجلا غيره، وان أمسكنى شكرت له نبل عاطفته وسمو نفسه ، فهو يعلم ان الذنب
ليس ذنبى، وأن عواطفى معه من كل قلبى!"
قال عباس : " وانت ياهند على عينى ورأسى !
وعصمتك من اليوم فى يدك وليست فى يدى... ولن أنسى ما حييت أنك سب هنائى ومفتاح فضل
الله على وعنايته بى!"
وانصرف الأب ، وتزوج عباس زوجته الثانية بعد ايام
ولم تبطى هذه الزوجة الجديدة ان حملت وفى الأشهر الأولى من حملها ، شاءت ثقة
الرؤساء بعباس ندبه الى بلد ناء ليعالج أمرا عجز غيره عن علاجه.
وخشيت الزوجة الجديدة على حملها ان تصحبه فى
سفره، فاصطحب هندا وقضيا فى هذا الندب عدة أشهر، فلما هادا الى منزلهما كانت
الزوجة الجديدة وشيكة الوضع وكان أكبر ما يرجوه عباس ان تضع غلاما يعينه فى
شيخوخته ويرثه فى حين وفاته، فلما علمت هند ان ضرتها وضعت بنتا، رفعت كفيها الى
السماء شكرا لله ان لم يبلغ خذلان القدر اياها مداه فيمتع عباسا من غيرها بما يحقق
له املا أبى القدر عليها هى ان تكون مصدرهّ!
وبعد أشهر، حملت الزوجة الثانية مرة اخرى! ثم
ذكرت لعباس ان البيت أصبح لا يتسع له ولها ولابنائها .. ولهند معهم ! فأما ان ينتقل
بها ، او ينتقل بهند، الى بيت جديد ولم يتسطع عباس ان يعتذر عن عدم اجابة طلبها
بضيق ذات اليد، فهو اليوم فى الدرجة الرابعة وهو مشرشح للدرجة الثالثة، وقد استطاع
أن يشترى مما اقتصده بعض افدنة زادت ايراده!
دعا اليه هندا، وافضى اليها برغبة أم ولده، وقال
لها:
ــ الرأى الآن لك، وانت تقدرين أننى مطالب اليوم،
وقد أصبحت أبا بأن اقتصد احتياطا لمستقبل أولادى!
وبكت هند لما سمع، ولم تحر جوابا، فاستطرد عباس
يقول:
ــ سأدعو أباك وادعو له الحكم بعد ان اشرح له
موقفى، وسأنفذ حكمه على أية حال!
وجاء ابوها، وشرح له عباس ما تحتمه زوجه الجديدة،
وأنه لا مفر له من النزول على ارادتها ، فنظر الرجل الى ابنته مغضبا وقال لها:
ــ كيف ترضين هذا التحكم أيتها الحمقاء، ان بيت
ابيك يسعك ويسع عشرا معك، وقد ترك عباس أمرك اليك، وهو لا يأبى أن يسرحك ان شئت،
فما بقاؤك فى بيت لم يبق لك مكان فيه؟!
وانخرطت الشابة فى البكاء، وقالت وكأنها لا تعى
ما تقول:
ـــ كلا يا أبى ! فنار عباس ولا جنة زوجتك!
واستشاط الأب غضبا حين سمع عبارتها، ورفع يده أن
يضربها ، فحال عباس بينه وبينها، وخرج الأب الغاضب يلعن ابنته وقلة ادبها، وينسب
ذلك الى ما ورثته من امها ويقثسم انه لن يرى من بعد وجهها!
وأشفق عباس على هذه المسكينة، التى ظلمها القدر،
وظلمها ابوها، وأخذ يتطلف بها، ويطيب خاطرها، حتى هدأت ثائرتها ثم قال لها:
ــ ما عليك ان تقيمى فى بيت بعيد عن ضرتك وأن
تنسى وجودها ، اننى لن انسى أنك كنت عتبة سعد لى، ولن أكون معك الا على ما يرضيك!
وانتقلت هند الى بيت آخر متواضع، وكان زوجها يمر
بها بين الحين والحين، وكان انتظارها يطول احيانا ، فتأخذ بخناقها الوساوس. وكان أشد ما يفزعها اشفاقها من تضع ضرتها ولدا
يحقق رجاء ابيه، فلا يبقى لها مكان من نفسه ولا مكان من بيته، فينتهى الى تطليقها، وتضطر الى الرجوع الى بيت ابيها ،
والخضوع لتحكم زوجته فيها، وذلك عندها هو الجحيم والعذاب المقيم!
كانت هذه الفكرة تتحكم فى أعصابها أحيانا، فتذرف
الدمع سخينا وترفع عينيها النجلاوين الى السماء تناجيها، اى ذنب جنت ليكون هذا جزاءها ؟ وتذكر وهى فى همها وجزعها
قريبات وزميلات لسن اجمل منها، ولسن اذكر منها .. بسم لهن القدر ورضى عنهن القدر
بعد قسوة !
تلك ابنة خالتها ... تزوجت من كهل يكبرها ثلاثين
عاما ومع ذلك انجبت منه وهى سعيدة معه كل السعادة!.. وتلك زميلتها فى المدرسة التى
تزوجت كهلا هى الأخرى، وبقيت معه اكثر من عشر سنوات، توفى بعدها فورثته وتزوجت
شابا أنجبت منه النبات والبنين، فهى فى رجاء وطمنيانينه ورضا، وثالثة ورابعة وخامسة... كلهن يعشن ناعمات
راضيات، وليس فيهن من تفوقها جمالا وذكاء، اما مفاها موت امها وهى لا تزال فى
نعومة صباها، وزواج ابيها للمرة الثانية ، وقسوة زوجه بها ؟! أما كا ن عدلا ان
تجزى عن ذلك كله بشىء من السكينة الى الحياة ... سكينة تعوضها عن احزانها وآلامها
، لكل هذا الذى اصابها؟! ام ان عدالة السماء لا تعبأ بمثيلاتها ، وان لم يجترحن
ذنبا ولم تكن لهن فى الحياة جريرة؟!
انها اليوم بين نارين: نار ضرتها ونار زوج ابيها
وزوجها وابوها لا يستطيعان شيئا، وقد استبد كثرة الخلف بالأول واستبدت كثرة الخلف
بالثاني، وبذلك تمكنت ضرتها وزوج ابيها من الرجلين، تتحكما فى تصرفاتهما بما
تشاءان ثم يخسب كل رجل منهما انه صاحب اليد العليا والكلمة النافذة فى بيته.
والح هذا التفكير على هند وجعل يساورها ليلها
ونهارها، كلما اخذت الوحدة بخناقها ، فأظلمت الدنيا فى وجهها، وفيما كانت اشهر
الحمل تتقدم برتها، كان التفكير يحطم صحتها ويذبل نضارتها فاذا تصورت ان ضرتها
ولدت غلاما، ركبت القشعريرة كل جسدها ، واضطرب قلبها وجنانها، وبلغت من ذلك ان
ركبتها حمى وحار الأطباء فى تشخيصها وحاروا لذلك فى تصوير علاجها، وكانت هذه الحمى
تزداد على الأيام شدة، حتى لقد خشى الطبيب المعالج على حياة هند، بعد كل الذى بذله
من عناية فائقة بها.
وانها لتعانى بأساء المرض وضراءه، اذ دخل عليها
عباس يوما متجهما، والدمع يكاد يطفر من عينيه، وسألته عما به، فلما لم يجب قالت:
ــ لعل الله رزقك بنتا ثانية؟! وتنهد عباس، وهز
رأسه فى حسرة ثم قال: "نعم!"
هنالك اشرقت اسارير هند، وان لم تتفوه بكلمة ومن
يومئذ بدا الطبيب يطمئن شيئا فشيئا الى تقدمها نحو العافيه!
وبرئت المسكينة، ثم تعافت واستردت كل صحتها!.
وأعجب من مرضها ومن اشرافها على الموت ومن برئها...
ان هذا المرض كان علاجا لها فيما عجز الأطباء عن علاجه. فقبل ان تقضى ضرتها أسابيع نفاسها، كانت هند قد
حملت، فلما اطمأنت الى حملها اشرق وجهها وعادت اليها نضارتها، وفرح عباس من كل
قلبه لحملها، وأخذ يعودها كل يوم يسأل عن صحتها فلما تمت أشهرها وضعت غلاما، طار
عباس فرحا به، وفاضت المسرة بهند منذ وضعته وأنستها ابتسامته كل عتابها للقدر وكل
شكواها للسماء!
وجلس عباس يوما الى جابنها وهى ترضع طفلها، فنظرت
اليه بعينين ملئتا حبا وقالت:
ترى لو انك لم تتزوج ضرتى، ولم يبلغ الحرص منى ،
ان اوقفنى على حافة الموت ؟ أفكان الله يهب لى هذا الغلام الجميل؟
وابتسم عباس لهذه العبارة ، ثم قال : ان الله فى
خلقه شئونا، وهو وحده الذى يعلم الغيب، وهو أعدل العالدين وأرحم الراحمين!
وبعد هنيهة، التقت شفاههما على يد الغلام البرىء
الطفل تقبلانه، وقد أضاء قلبيهما نور البشر والسعادة.