|
رأيت ...... قرأت ......... سمعت |
|
|
|
|
الكاتب/ جودت
|
|
01/01/2009 |
|
العدد 1639 – 2 مارس 1956الى الملك الجديد : الشعب ! منذ أيام قريبة ، دخلت لاول مرة فى حياتى مكانين لم أطاهما من قبل كان المكان الاول هو مقر هيئة التحرير , وكان المكان الثانى هو قصر القبة ، الذى أصبح اليوم مقرا للقصر الجمهورى ، ودارا للضيافة ، تنزل فيها الدولة ضيوفها الاجلاء وفى هيئة التحرير ، سمعت من الثائر النابه ، الصاغ ابراهيم الطحاوى ، عبارة وطنية عميقة . قال لى أن رسالة الصحافة اليوم اخطر مما كانت من قبل . لان عليها أن تنير الطريق للشعب
، وتخبط فى الظلام ، وفقد فى مستقبله كل ما يبنيه الحاضر المجيد وفى قصر القبة ، رحت أتامل مخلفات الملك الخاسر فاروق ..... الجنة التى كان يعيش فيها والنعمة التى كان يرفل بين طنافسها وزخرفها .... وأتامل كيف كفر بها فافلتت منه فى غمضة عين وتذكرت هناك حديث ابراهيم الطحاوى . وقلت لنفسى ان الشعب الان هو الملك ..... هو صاحب العرش وصاحب السلطان . فتمنيت على " الملك الجديد " ........ الذى هو الشعب ..... ان يتامل الجنة التى يعيش فيها اليوم ....... التى لا سيد فيها ولا مسود ..... التى لا اقطاع فيها ولا استعباد ...... التى لا احتلال فيها ولا استعمار ...... تمنيت على الصحافة ان تبصره بها دائما ، وتلقى عليها الاضواء ، حتى لا تفلت منه – لا قدر الله – كما افلتت من فاروق فى غمضة عين .
شعراء دبلوماسيون منذ جيل واحد ، كانت مصر سيدة الشعر فى الشرق العربى كان فيها أحمد شوقى وحافظ ابراهيم وخليل مطران واحمد الكاشف و غيرهم أما اليوم ، فلا تكاد تسمع صوت شاعر فى مصر ..... بينما اصوات الشعراء كثيرة ورخيمة وعالية فى ربوع الارز وربى الفيحاء . السر هو ان الصفوة المثقفة فى مصر قد اندفعت الى شاطىء المادة ، وهجرت شأطىء الروح . والسر ، هو ان الدولة عندنا لا تزال مقصرة فى رعاية الشعروالشعراء بينما هى فى سوريا ولبنان مقبلة عليهم ، مكرمة لهم فى كل ناحية ، توليهم ارفع المناصب وتضع على صدورهم اكرم الاوسمة ان الشاعر " بدوى الجبل " وزير سورى جهير والشاعر نزار قبانى ، هو قنصل سوريا جهير والشاعر نزار قبانى ، هو قنصل سوريا فى عاصمة الانجليز والشاعر اللبنانى – واقول اللبنانى – عمر أبو ريشة ، هو سفير سوريا فى الهند ...... بعد ان انتزعته سوريا من لبنان لمكانته فى الشعر ! والشاعر خليل تقى الدين ، هو سفير لبنان فى مصر .... وهو القائل فى رسالة حب : الى التى كتبت لى ووقعت شفتاها باحمر من لماها عبدت تلك الشفاها الى التى كتبت لى تقول : انى احبك قلبى على العهد باق فهل تغير قلبك ؟ قالت وهبتك ثغرى فافعل به ما تشاء ياقاسى القلب قل لى متى يكون لقاء ؟ أسرفت فى البعد حتى بكت على السماء قالت وكيف الصبايا هناك ؟ كيف النساء ؟ هل بينهن سليمى أو دعد أو أسماء لا تسألينى ، فكل الحسان عندى سواء سيان فى الحب عندى سمراء او شقراء فمتى تكون للشعراء مثل هذه المكانة فى مصر ؟
شعب فلسطين يذوب أثار مقال الزميلة أمنية السعيد عن اللاجئين كثيرا من اللواعج وقد عشت بين اللاجئين – فى قطاع غزة – خمسة أيام ، درست خلالها ظروفهم ومشاكلهم ، ووقفت على المساعدات التى تقدمها لهم هيئة الاغاثة ، التابعة للامم المتحدة . ولعل اصدق ما أستطيع أن أصف به هذه المساعدات ، انها " مؤامرة منظمة لافناء اللاجئين " ولكن الفكرة التى تدعو اليها أمنية السعيد ، وهى الحرص على " شعب فلسطين " بخصائصه ومقوماته ، كوثيقة تبقى فى يدنا دائما كلما طالبنا باسترداد فلسطين ، انما هى فكرة جديرة بان تحتضنها الجامعة العربية – اذا كانت ى تزال قائمة – بغير تردد وأول ما اقترحه فى هذا الصدد ، هو توحيد برامج تعليم اللاجئين فى جميع الدول العربية ، على أن تشمل هذه البرامج دراسة القضايا العربية وعلى أن نلقن صغار اللاجئين منذ نشأتهم أنه كان لهم وطن ، ونشرح لهم كيف ضاع ، وكيف يسترد أما ان تسير كل دولة عربية فى تعليم ابناء اللاجئين عندها وفقا للمنهج موحد ، فهذا تفتيت لشعب فلسطين المشرد ، لن تكون نتيجته الا ان يفقد الفلسطينيون فلسطينيتهم ، ويدوبوا فى بوتقة الشعوب التى أوتهم وبهذا تضيع الوثيقة الى الابد .
Powered by AkoComment Tweaked Special Edition v.1.4.6 AkoComment © Copyright 2004 by Arthur Konze - www.mamboportal.com All right reserved |
|
آخر تحديث ( 01/01/2009 )
|