الى هؤلاء الوزراء الخمسة ...........
لست أدرى لمن أوجه القول فى هذه الكلمة ، الى وزير الشئون الاجتماعية ، أما الى وزير الارشاد ، أم الى وزير الصحة ، أم الى وزير الشئون البلدية والقروية ، أم الى وزير الداخلية ؟ أعتتقد أن المسألة فى حاجة الى جهودهم مجتمعة .
قابلت فى مصر كثيرا من السائحين الوافدين من كل فج عميق ، وقابلت فى الخارج كثيرا ممن زاروا مصر ، وتناولت أحاديثنيا ما اعجبهم وما لم يعجبهم فى مصر ، وكان هناك اجماع على الاعجاب بأثار مصر ، وجو مصر ، وثورة مصر ، وذكاء المصرين وكرم ضيافتهم وخفة ظلهم .
وكان هناك اجماع ايضا على شى واحد ينصب عليه كل النقد ، هو القذارة ، وكل ما يتشعب منها : البصق وازالة الضرورة والتمخط فى الطريق ...... الذباب العالق بوجوه الاطفال ........ نوم الادميين والبهائم فى حظيرة واحدة فى الريف ....... مشهد المتسولين مهلهلى الثياب فى الطرقات العامة .... عدم عناية الطبقات الشعبية بنظافة ثيابها ....... قذارة الباعة المتجولين الظاهرة فى ايديهم وملابسهم ومبيعاتهم ........ عدم اهتمام العمال عند انصرافهم من مصانعهم بأزالة أثار العمل من أيديهم ووجوههم وثيابهم ..... الخ
والى جانب القذارة المادية ، قذارة معنوية من مظاهرها تبادل الالفاظ القذرة والحركات القذرة فى الطريق العام وفى دور المسارح والسنيماوالصالات والمقاهى ولم أجد سبيلا للدفاع عن هذه الحقائق المرة ، ولكنى أذكر أن ايطاليا كانت تشكو الشكوى نفسها فأنشى فيها نظام الكاباتيرى : جماعة عالية الخلق والثقافة من رجال البوليس تطوف بالطرقات والمحال العامة ، وتحكم بالعقوبة على كل خارج على النظافة المادية والادبية ، والعقوبة هى الغرامة والجلد والسجن واغلاق المحل والمصادرة ....... وتنفذ العقوبة علانية وعلى الفور فى يقينى أن انشاء مثل هذا النظام فى مصر كفيل بتطهير مصر من هذه الوصمة ، وفى الوقت ذاته ...... أتمنى على الوزراء الخمسة الذين أشرت اليهم فى صدر هذه الكلمة ، أن يدعوا الى أنشاء هيئة للتربية القومية ، تبشر بالنظافة ، وتنشر الوعى الصحى والخلقى فى المدينة والقرية .
علموهم أدب الطريق
أظن أن هناك اجماعا على ان السيد مدير المرور الحالى ، رجل يستحق تقدير الوطن فقد وضع قانونا جديدا للمرور سد به ثغرات كثيرة فى عالم الطريق وانقذ به عشرات ومئات من الارواح وانشأ مدرسة لتعليم الناس قيادة السيارات ، حتى يأمن المارة على انفسهم شر جهالة السائقيين ومدير المرور – فى كل حديث له فى الصحف والاذاعة – يسهب فى الحديث عن أدب الطريق . ولهذا أتمنى عليه شيئا ...... أتمنى عليه أن يلح على عساكره – كما يلح على الناس – فى تعلم أداب الطريق صاحب السيارة رقم 9714 ملاكى مصر ، يشكو الى مدير المرور من انه فى الساعة السابعة من مساء يوم 23 يناير بلغ تقاطع شارع البستان وابراهيم وعبد العزيز ، وارتكب خطا صغيرا بان تجاوز الخط الابيض بنصف متر ، والاشارة مغلقة واسرع اليه جندى المرور يصرخ فى وجهه :
- جرى ايه يا عالم ، يا حيوانات ......... انتو معندكوش مخ ؟! ولست أشك فى رواية صاحب هذه السيارة ....... لانه أنا واظن ان مهمة رجل المرور فى مثل هذه الحالة ، هى ان يحرر للمخالف مخالفة ، دون أن يسببه ، ولكن صاحبنا فعل العكس ، فسب المخالف ، ولم يحرر له مخالفة ! الذى اتمناه على السيد مدير المرور ،أن يفتح مدرسة لتعليم عساكر – قبل المارة – أداب الطريق