عشرون عاما فى السراى
27 يناير 1956
* الست " الكلفة " تقدم لى ثروتها وتشكونى للملك
* والد يوسف رشاد ... كيف أنقذ عرش فؤاد * عبد الرحمن الرافعى يرفض الزيارة الملكية
2- جورج الخامس يأمر فؤاد بالاختلاط بالشعب
ينقسم السكن الداخلى بالقصور الى قسمين السلاملك ، ويقيم به الملك ،
والحرملك ، ويقيم به الملكة وأولادها وفى الحرملك ، فئات مختلفة من
الموظفين والخدم ، ومنها فئة " الكلفاوات " وهن من الجوارى البيض التركيات
، اللواتى لايعرف لهن نسب فى مصر ، ومهمتهن الاساسية فى القصر هى الاشراف
على الخدم وكان من عادة هؤلاء الكلفاوات ، ان تنشى كل منهن صلة صداقة
بينها وبين أحدى الاسر فى القاهرة ، وتعتبرها اسرتها ، وتقضى بين ظهرانيها
أوقات الراحة والاجازة وحدث فى أوئل الصيف ، سنة 1935 ان سافر الملك فؤاد
الى مصيفه بالاسكندرية ... وقبل ذلك بيومين ، استدعانى الدكتور شاهين باشا
الى مكتبه بوزارة الصحة ، وقال لى ان احدى الكلفاوات ، وهى عجوز جاوزت
السبعين ، مريضة فى المستشفى الاسرائيلى ، وهى فى حالة ميئوس منها ،
وكلفنى ان اذهب الى المستشفى يوميا لاعودها واوافيه بانبائها ، فاذا قضى
الله قضاءه فيها ، فعلى أن ابلغه النبا تليفونيا بالاسكندرية على الفور
وامتثلت للامر ، وعدتها ، فاذا هى مصابة بالتهاب الروى ، تصحبه عدة
مضاعفات أخرى ، نتيجة للمرض والشيخوخة
خذ كل ثروتى !
وجعلت حالتها تسوء يوما بعد يوم ، الى ان استدعانى طبيب المستشفى المشرف
على علاجها ذات يوم ، واخبرانى انها فى حالة هياج شديد ، وانها مصرة على
مغادرة المستشفى فورا ! وذهبت اليها ... واخذت أهدى من روعها ، ولكنها
قالت لى ان الاعمار بيد الله ، وانها تحس بدنو أجلها ، وتريد أن تموت فى
بيتها واتصلت بشاهين باشا وابلغته مشيئتها ، فوافق واستدعينا سيارة اسعاف
لنقلها الى بيت الاسرة التى تسميها اهلها ، وهو بيت قديم متهالك فى زقاق
ضيق بحى الجمالية وتوليت علاجها شهرا كاملا ... كنت الف فيه " السبع حوارى
" لاصل الى البيت ، وأصعد الى الطابق الثالث ... ثلاث مرات يوميا ، وكثيرا
ما كان " اهلها " هؤلاء يستدعوننى فى منتصف الليل وبعد منتصف الليل وأراد
الله ، جلت قدرته ، ان يكتب لها الشفاء والنجاة من الموت بمعجزة من عنده ،
لا بفضل منى ورغبت بعد ذلك أن تسافر الى الاسكندرية ، فاعددت لها عدة
السفر وفى عصر اليوم السابق لسفرها ، استدعتنى واستقبلتنى مهللة مرحبة ،
وجات ب" صرة " من القطيفة الموشاة بالقصب ، وفتحتها ، فاذا هى مليئة
بالجنيهات الذهبية ، وقدمتها لى قائلة :
- يا ابنى ... لقد أنقذت حياتى ، فانا مدينة لك بالكثير ، وليس لى اهل
يرثوننى ، وهذا كل ما املك ، فارجوك ان تقبله ، فهو لك كان بريق الذهب
اخاذا ، ومع ذلك أعتذرت لها من عدم قبوله فى اصرار ، وراحت هى تلح علىفى
قبول الهدية ... لان " النبى قبل الهدية " ... و" عيب تكسفنى " ... انا زى
أمك ...و" اذا كنت ترفض أن تاخذ الكل فخذ ما تشاء واترك مت تشاء " ... و"
ما تكسرش خاطرى " ورغم هذا كل الاصرار على الرفض ، وقلت لها اننى اديت
واجبى كموظف ، وتكفينىفرحة شفائها ومصاحبتها الى قصر المنتزه... فكان
جوابها الاخير .
- على كيفك ... ولكنى عندما اقابل فؤاد ، ساروى له كل شى ، واترك له الامر
، ولن تستطيع أن تغصبه ورجوتها الا تفعل ، واوصلتها الى الاسكندرية سليمة
معافاة ...
طبيب لا يعرف الاصوال:
كان ناظر الخاصة يومئذ مشغولا باعداد العدة لسفر ولى العهد ، فاروق ،
لاتمام تعليمه فى انجلترا . وكان المطلوب أن يكون ضمن البعثة التى ترافقه
الى هناك أحد الاطباء وعلمنا أن الطبيب الذى وقع عليه الاختيار هو الدكتور
أحمد سرى ، الطبيب بمصلحة السكك الحديدية فقلناانهاختيار موفق ، لاكثر من
سبب ، من ذلك انه شقيق الرئيس السابق حسين سرى ، وان لاسرة سرى صلات
بالبيت المالك ، وان السيدة زينب ذو الفقار (شقيقة حرم الرئيس السابق حسين
سرى ) كانت تشغل منصب وصيفة الملكة نازلى ... وبعد ذلك بيومين ... الغى
الملك فؤاد ترشيح الدكتو أحمد سرى ، واستدعى مراد حسين باشا ناظر الخاصة ،
وطلب اليه ان يرشح طبيبا أخر ، فكان جوابه أنه سيستشير شاهين باشا ، فقال
الملك :
- لا ... دع شاهين ... لقد سبق لى أن استشرته ، وهو الذى رشح أحمد سرى ، ولا أريد أن استشيره مرة أخرة .
- اذن ، فخير لنا يا مولاى أن نختار طبيبا ممن يعملون بالقصر ، فهم يعرفون تقاليد القصر ، ويعرفون الكثير من امر فاروق وميوله ووافق الملك فؤاد على الفكرة ، وكان الاطباء الذين يعملون فى القصر خمسة :
الدكتور محمد شاهين باشا – اللواء حسن رافت وقد استبعد من الترشيح ، ثم
عرض اسم الدكتور حسونة ... ولكن الملك رفض ترشيحه ، لانه يعمل بالحاشية
العسكرية ، وهو بعيد عن فاروق قال مراد باشا :
- وعندنا الدكتور الكفراوى ... والدكتور رشيد محل الكفراوى فى العمل
بالحراملك ، لان طبيعة الاعمال لا تحتمل أن يبقى مكان الكفراوى شاغرا يوما
واحدافاربد وجه الملك فؤاد وقال محنقا :
- لا ... فؤاد رشيد لا يصلح للسفر مع فاروق ولا للعمل مع الحاشية ... ويكفيه ماهو قائم به الان
- هل استطيع ان اعرف السبب يا مولاى ، وجلالتكم تعلمون صلة النسب التلا تربطنى به
- ما دام نسيبك ... فقد كان يجب عليه ان يتعلم منك ، لانه لا يعرف شيئا عن
أصول اللياقة ... لقد كان يعالج " الكلفة " ولم يكن يتورع عن الجلوس
امامها خالعا طربوشه ، وكان يدخن فى حضرتها ... ولما بلغتنى هذه المسالة ،
كنت اعتزم فصله من السراى ، لولا انها شفيت على يديه وسافر الكفراوى مع
فاروق .. وحل محله الدكتور محمد على بدر الدين ، طبيب صحة النتزة اما انا
... فقد دارت بى الدنيا ، وانا افكر فى امر هذه الكلفة ، التى اكدت لى
انها ستبلغ الملك فؤاد ليامرنى بان استولى على كل ثروتها ... ولكنها لم
تبلغه – الا اننى كنت أجلس أمامه ... وأخلع الطربوش وأدخن فى حضرتها !
سرى يقابل جورج الخامس :
قلت ان لاسرة " سرى " صلات طيبة بالبيت المالك وقد بدات هذه الصلات منذ
زمن بعيد ، ومن أياتها القوية ، ان المغفور له اسماعيل سرى باشا ( والد
الرئيس السابق حسين سرى ) ظل فى منصبه كوزير للاشغال ، اثنتى عشرة سنة
متوالية ، تقوم وزارة وتسقط وزارة ، ويذهب رجال وتتبدل عهود ، وكلما اقبل
رئيس وزارء جديد ، كان عليه ان يجعل اسماعيل سرى باشا وزير للاشغال ! ولى
اسماعيل سرى منصب الوزارة ، أول ما ولى وزيرا للاشغال فى وزارة بطرس غالى
فى وزارة سعيد ، ثم فى وزارة رشدى ، ثم فى وزارة سعيد الثانية ، ثم فى
وزارة يوسف وهبه ، وكان طوال هذه السنين موضع ثقة صاحب العرش واحترامه ،
وموضع ثقة الانجليز واحترامهم وفى صيف سنة 1919 ... سافر اسماعيل سرى باشا
الى انجلترا ، وحظى بمقابلة الملك جورج الخامس ... وكانت مثل هذه المقابلة
حلما لا يخطر لاحد من رجال الحكم فى ذلك العهد ببال ، واعتقد انه الوزير
المصرى الوحيد الذى قابل جورج الخامس وفى اثناء المقابلة ، ابدى الملك
جورج لسرى باشا ملاحظة مؤداها ان سلطان مصر – فؤاد – متباعد عن المصريين
كل التباعد ، وانه من الخير للسلطان أن يتقرب الى الشعب ، ويفتح له أبواب
قصره ، وينتقل اليه فى مختلف المدن والاقاليم وعاد سرى باشا ، ونقل هذه "
النصحية " الى السلطان ، الذى استجاب اليها لفوره ، وابلغها الى توفيق
نسيم باشا ، وزير الداخلية يومئذ ، الذى بادر الى ابراز " النصحية " الى
حيز التنفيذ ، ودعا وفود الاعيان من مصر والاقاليم الى القصر ، باستمارات
سفر مجانية ، ليقابلوا السلطان وكان يعز عليه ان يجمع الوفود فى بعض
الاحيان ، فلم يكن يجد بأسا من حشد العساكر والخفراء ، والباسهم الردنجوت
، واحضارهم الى القصر !
الرافعى يرفض زيارة الملك
أما الخطورة الثانية ... زيارة السلطان للاقاليم فقد بدات بمديرية
الدقهلية . وكان مديرها يومئذ هو المرحوم محمود فهمى قطرى ( والد الدكتور
عدلى قطرى ) فلما بلغ المدير ما استقر عليه عزم السلطان من زيارة مديريته
، ابلغ الامر بدوره الى اعيان المديرية ، الذين استقبلوا النبا بامتعاض
شديد وطلبوا الى المدير ارجاء الزيارة ، اذا لم يتيسر الغاؤها ... وكان
على راس هؤلاء الاعيان فى مطلبهم هذا ، الوطنى الكبير الاستاذ عبد الرحمن
الرافعى واقر المدير رايهم ، وسافر الى القاهرة ، وقابل نسيم ، ونقل اليه
رغبة اعيان المديرية ، واضاف الى ذلك انه يؤيد هذه الرغبة كل التأيد !
وكان محمود فهمى قطرى رجلا شديد الاعتزاز بكرامته ، والتمسك برايه ، وقد
انتهت المناقشة بينه وبين نسيم بمشادة قدم على اثرها استقالته ، فقبلها
على الفور ، واستصدر مرسوما بنقل محمود يوسف رشاد بك ، الذى كان مديرا
للمنيا ، الى منصب مدير الدقهلية وكان محمود يوسف رشاد معروفا بشدة بأسه ،
وقوة شكيمته ، وكراهية المحكومين لحكمه ، حتى انه لما نقل من المنيا الى
الدقهلية ، غمرت اهل المنيا موجة من الفرح ، وارسل له صالح لملوم باشا
برقية يقول له فيها : " نهنىء انفسنا " .... انقذتما عرشى !
وسافر محمود يوسف رشاد الى المنصورة على الفور ، وبادر الى اعداد العدة
لاستقبال السلطان ، ولكنه وجد اعراضا تاما من وجهاء الاقليم واعيانه ، فلم
يأبه لهذا الاعراض ، ونسج على منوال رئيسه توفيق نسيم ، فحشد العساكر
والخفراء والبسهم الردنجوت ... ايضا ... وقد اضطر لانجاز هذه المهمة الى
تشغيل جميع محال الترزية فى المديرية ليل نهار، لاعداد العدد الكافى من
بدل الردنجوت وتمت الزيارة السلطانية بهمة المدير محمود يوسف رشاد ، ووكيل
المديرية اسماعيل رمزى ، وعندما هم فؤاد بركوب القطار لمغادرة المنصورة ،
صافح المدير والوكيل بحرارة ، وقال لهما أمام الجمع " لقد انقذتما عرشى ،
ولن انسى لكما هذا الفضل ما حييت " ثم هنا محمود يوسف رشاد برتبة الباشوية
، كما هنا اسماعيل رمزى بترقيته مديرا لاسوان حدث ذلك فى سنة 1920 ومع ذلك
... فلم تكد تحل سنة 1925 ، حتى حلت اللعنة السامية بالرجلين ، فاحيل
محمود يوسف رشاد ( مديرالغربية يومئذ ) الى المعاش ، وفصل اسماعيل رمزى (
مدير الشرقية يومئذ ) من منصبه وانضم الرجلان الى معسكر الوفد ، الذى كان
مشهورا بعدائه للقصر فى ذلك العهد ، ثم عين رشاد وكيلا للداخلية فى وزارة
النحاس الاولى ، كما عين رمزى وزيرا للاوقاف فى وزارة النحاس الاخيرة !
رويت كل هذه القصة القديمة ، لان ذيوالها امتدت الى نهاية عصر فاروق ...
وقد يدهشك بعد ذلك ان تعرف ان محمود يوسف رشاد ، هو والد الدكتور يوسف
رشاد ، صفى فاروق وصاحبه الاثير ، وقرين السيدة ناهد رشاد وصيفة القصر ! قفزة الى الامام :
اذكر هذه القصة جيدا ايها القارى ، ثم استمع الى بقيتها :
ولكى تعرف بقيتها ، اقفز بك من سنة 1920 أو 1925 ... الى سنة 1945 ...
وانا طبيب بالقصر والدكتور يوسف رشاد لا يزال يخطو خطواته الاولى الى
ابواب القصر ذات يوم ... استدعانى الملك فاروق الى مكتبه وقال لى انه يشكو
مرضا جلديا فى ساقه ،وسالنى أن استدعى له الدكتور عدلى قطرى من الاسكندرية
، على ان أحضر معه فى الساعة السابعة من مساء اليوم التالى وفى الموعد
المحدد ، استقبلنا فاروق فى احدى غرف قصر عابدين ، وجلس ، واذن لنا
بالجاوس ، وتظرف معنا الى ابعد حد . ولما شرع الدكتور عدلى قطرى فى سؤاله
عن علته ، استمهله حتى نشرب شيئا من المرطبات ، وجاء الخدم بعصير الليمون
والبرتقان ثم سألنى :
- هل تعرف الدكتور يوسف رشاد ؟
وهنا احب ان انبه الى انه كان يعلم صلتى الوطيدة به حق العلم ... قلت له :
- نعم يامولاى
- منذ متى ؟
- منذ وقت طويل ... فقد كان أبوه وكيلا لمديرية قنا ، وكان ابى قاضيا هناك
. وقد تعارفنا منذ ذلك الحين ، ثم طدت المعرفة حين كان أبوه بعد ذلك مديرا
للدقهلية ، وكان أبى وكيلا لمحكمة المنصورة وهنا ... وفجاة على غير انتظار
... ضرب فاروق المائدة بيده ، وصرخ قائلا :
- أيوه ... المنصورة ... انت كنت فى المنصورة فى الوقت ده ؟
- كان ابى هناك ... وكنت انا طالبا بمدرسة الطب
- وهل تعرف ان والد الدكتور يوسف رشاد هو الذى انقذ عرش ابى من شرفتنة مستطيرة الهبها المدير السابق ...؟
وراح فاروق يصف " المدير السابق " بما شاء من النعوت والاوصاف ... دون ان يذكر اسمه ... ثم قال لى :
- هل تعرف اسم ذلك المدير ؟
فتجاهلت ، وانا اعلم انه محمود فهمى قطرى والد الدكتور عدلى الجالس معنا ، وقلت :
- لست اذكر اسمه ... ولكن ... من السهل ان نعرفه من سجلات الداخلية واستمر
فاروق يشيد بموقف محمود يوسف رشاد ، ويندد بذكر المدير السابق الذى لم
يذكر اسمه وخجلت أن اذكره بان ذلك الذى أنقذ عرش ابيه لم تلبث ان حلت عليه
اللعنة السامية .
فاروق يقول : مش عاوز علاج !
وبعد لحظات ... نهض فاروق ايذانا بانتهاء المقابلة ولكن الدكتور عدلى لم يكشف عليك يا مولاى ؟ فادار وجهه وهو يقول :
- مش عاوز ... وخرجنا – عدلى وانا – الى منزلى مهمومين ... وجلسنا الى
مائدة العشاء فلم نأكل ... ولم نتكلم ولم نتكلم فى أمر هذة القصة الا
عندما ذهبت الى الدكتور عدلى قطرى – بعد قيام الثورة – اهنئه بمنصبه
الجديد ... مدير مستشفى المواساة !
الملك يرفض مصافحة الشاذلى ! 
اوردت هذه الحادثة ، لا بين " سواد قلب " فاروق الذى ورثه عن ابيه ولابيه
فى حكاية " سواد القلب " شواهد كثيرة ، أذكر منها قصته مع الاستاذ عبد
السلام الشاذلى ، حين كان مديرا للبحيرة فى عهد صدقى ، وكان من أقوى مديرى
الاقاليم ، وقد قام بعدة اصلاحات مجيدة فى مديرية البحيرة ، فى شجاعة
وجراة وكانت فى البحيرة عدة تفاتش ملكية . وحدث ذات يوم أن قتل أحد
الاشقياء مامور أحد هذهالتفاتيش غلية ، فاخرجت الارض أثقالها ، وحلت
اللعنة السامية على المدير ، كانما هو الذى قتل القتيل ومع انه استطاع ان
يلقى القبض على الشقى القاتل بعد ايام معدودة من وقوع الحادث ، الا ان ذلك
لم يشفع له وبعد ذلك بأيام ، كان الملك فؤاد فى القطار الابيض فى طريقه
الى الاسكندرية ، ووقف القطار دقيقة فى محطة دمنهور ، والوزراء وكبار رجال
القصر يحفون بالملك ، والمدير وكبار الموظفين والاعيان على الرصيف وتحدث
الملك الى احد الاعيان بكلمة او اثنتين ... ثم اعطيت الاشارة بتحرك القطار
، فتقدم الاستاذ عبد السلام الشاذلى لمصافحة الملك ، ومد يده ، فرفض الملك
فؤاد أن يصافحه ، واولاه ظهر أمام هذا الجمع الغفير ، ومضى القطار ... ولم
يسع الشاذلى يؤمئذ الا ان يبادر الى تقديم استقالته على الفور . ولكن
اسماعيل صدقى ، رئيس الحكومة ووزير الداخلية ، رفضها فى اصرار ، واستطاع
بقوته ان يبقى الشاذلى فى منصبه ، وقبل الملك بقاءه تحت ضغط وزيره الاول
... ولكنه بيتها للشاذلى ، حتى اذا استقالت وزارة صدقى ، كان أول ما حدث ،
ان احيل عبد السلام الشاذلى الى مجلس التاديب العالى ، للنظر فيما دبر له
من التهم ، وعلى راسها المخالفات التى ارتكبها وهو يقوم باصلاحاته المجيدة
فى المديرية ... وثبت لمجلس التأديب أن جميع هذه التهم واضحة التلفيق ...
وبرا الاستاذ الشاذلى باجماع الاراء !
Powered by AkoComment Tweaked Special Edition v.1.4.6 AkoComment © Copyright 2004 by Arthur Konze - www.mamboportal.com All right reserved |