|
10 فبراير 1956
عشرون عاما فى السراى
* نبيلة تحول بيتها الى غرف نوم حمراء وتعرضه فى المزاد !
* الوزير المفوض .... الذى رفض أن يركب العربة الملكية !
* فاروق يطرد وزيرا من غرفة المائدة بالفندق !
3- المخادع الحمراء فى بيت صاحبة السمو : تحدثنا
فى الاسبوع الماضى عن عنجهية الملك فؤاد ، حين رفض أن يصافح الاستاذ عبد
السلام الشاذلى وقد ورث فاروق هذه العنجهية عن أبيه ، وله فى ذلك فصول ،
ومن أبرزها أن فاروق ذهب الى الاقصر فى دسيمبر سنة 1940 ، وكنت أحد أفراد
الحاشية الطويلة العريضة التى اصطحبها معه الى هناك ونزلنا فى فندق " ونتر
بالاس " ، وخصصت ادارة الفندق مكانا فى غرفة المائدة للحاشية الملكية
تتناول فيه الغداء والعشاء . أما الافطار فكان يقدم لكل شخص فى غرفته وكان
محظورا على نزلاء الفندق أن يجلسوا فى المكان المخصص للحاشية من غرفة
المائدة
على ماهر ... وصديقه اللدود
وبعد وصولنا بيومين .... وصل الرئيس السابق على ماهر ، ونزل بنفس
الفندق ، وبذل جهدا كبيرا لكى يقابل الملك واقبل رأس السنة الميلادية سنة
1941 ، واتفق معه عيد الاضحى المبارك ، وذهب الملك عند الفجر الى مسجد
الاقصر لاداء صلاة العيد ، ثم عاد الى الفندق بعدة الصلاة وقال لنا :
- أظن انه من المستحسن أن نتناول الافطار فى قاعة المائدة ، بدلا من
الغرف ولم يدخل الى الجناح المخصص له فى قاعة المائدة الكبرى ، وتخير
مائدة أخرى ، وجلس معه السيد حسين سرى ، رئيس الحكومة وقتئذ ، والمرحوم
أحمد حسنين رئيس الديوان ، ومراد محسن ناظر الخاصة ، ثم قال :
- أظن أنه من المناسب أن ندعو على ماهر ليتناول معنا الافطار وأوفد
فاروق أحد أفراد الحاشية يستدعى على ماهر ، فجاء على الفور ، وجلس الى
المائدة الملكية ، وانتشر رجال الحاشية على الموائد الاخرى قلت انه كان
يوم عيد الاضحى ... وكان من الجائز .... أو من الواجب .... على كل من يلقى
الملك فى ذلك اليوم عن كثب ، أن يحييه ويهنئه بالعيد وبعد قليل ... دخل
القاعة السيد عبد المجيد ابراهيم صالح – وهو وزير الاشغال وقتئذ – وبصحبته
أحد أعيان الاقصر ، وجلس الى أحدى الموائد البعيدة ، فلما كان من أمر
فاروق الاأن تبرم بهذا المشهد ، وأستدعى أحد السفرجية ، وقال له :
- أذهب وقل لعبد المجيد صالح وزميله أن يخرجا من القاعة حالا ، وقل
لهما أيضا أنهما يستطيعان تناول طعامهما عقب أنتهائنا ... واصنع مثل ذلك
مع كل يهم بالجلوس هنا من نزلاء الفندق ....
ونفذ السفرجى أمر الملك ، وخرج الوزير وصاحبه ! والعجيب أن يتم كل
ذلك على مشهد من رئيس الحكومة ، وعبد المجيد وزير فى حكومته ، وعلى مشهد
من على ماهر – صديق سرى اللدود ... – وأمام رجال الحاشية ... والخدم !
أين طربوش التشريفات؟
وقصة أخرى من هذا القبيل ...
كنا فى قصر المنتزه فى ليلة من ليالى صيف سنة 1941 ، وكان الجو شديد
الحرارة ، والاضاءة ممنوعة بلاك أوت طبقا للوائح الحرب العالمية المشتعلة
يومئذ ... وأطلت الطائرات المعادية من السماء ، وأطلقت صفارات الانذار ،
وتلتها غارة على الاسكندرية بلغت غاية العنف . وكانت التعلميات تقضى بأنه
فى حالة حدوث غارة اثناء اداء الموظف لواجبه ، فيجب عليه أن يلزم مكان
عمله لتلقى التعليمات من الداخل أو الخارج وأشتد دوى القنابل ، وعلت أصوات
الانفجارات ، وراح فاروق ينتهز الفرصة بين مرور طائرة وأخرى ، وينتقل بين
انحاء القصر المظلم ، ثم اتجه الى الجناح الذى تقيم فيه الملكة الوالدة –
نازلى – ودخل غرفة التشريفاتى ، الاستاذ محمد حمادة ، الذى كان جالسا الى
مكتبه فى غرفة مغلقة النوافذ ، مطفأة الانوار ، شديدة الحرارة ووجه فاروق
اليه بطاريته ، فوجده خالعا طربوشه ... وكان عسير اعليه أن يعثر على
طربوشه فى الظلام الدامس ليضعه على رأسه فى حضرة الملك ...ومع هذا لم
يلتمس له الملك عذرا وصاح به :
- أزاى يا أفندى تقعد على مكتبك فى القصر أثناء تأدية عملك من غير
طربوش أما محمد حمادة ، فعثرت الالفاظ بين شفعته فلم يسعفه الجواب ....
وبعد أيام من هذا الحادث .... فصل التشريفاتى من القصر !
كم تساوى .... صورة أفندينا على
أن هذه العنجهية لم تكن فاروق وحده .... بل هى ديدن أهل بيته جميعا . وقد
رويت منها أمثلة للملك فؤاد ، وللامير السابق محمد على وهذه حادثة أخرى ،
تدل على أن نبلاء بيت محمد على كانوا جميعا على هذا النمط ، وانهم كانوا
يعتبرون انفسهم دائما متفضلين ، مهما نكن نحن المصرين أصحاب الفضل أنتاب
أحد النبلاء المرض ، فاعتكف فى قصره بضاحية الزيتون ، وأستدعى أحد كبار
الاطباء المصريين لعلاجه ولما طال به المرض ،أستدعى الامر عقد " كونسولتو
" أكثر من مرة ، وكان الطبيب الكبير هو الذى يتولى دعوة زملائه الاطباء
الى " الكونسولتو " فى كل مرة ، ويعود أفندينا بنفسه مرتين كل يوم على
الاقل ... وأستمر كل ذلك حوالى شهرين ، حتى أبل " افندينا " من مرضه ،
وراح الطبيب الكبير يفكر فى الوسيلة التى يطالب بها النبيل بأتعابه وأتعاب
زملائه ، بعد أن لزم النبيل الصمت ... هل يحدثه فى الامر ؟ أم يخاطب
سكرتيره ؟ أم يرسل فاتورة فى البريد أو مع رسول ؟
وبينما هو فى حيرته ، تلقى خطابا عليه التاج الملكى ، ففضه ، فوجده من
سكرتير " افندينا " يحدد له موعدا ، وهو واثق انه سيفوز من الامير فى هذه
المقابلة بجميع المطلوب ... وزيارة شولية ودخل ... فوجد " افندينا " واقفا
، وظهره الى المدفأة ، والمونوكل على عينيه ، وبعد تبادل التحيات ، تفضل "
افندينا " فشكره على عنايته به ، وقدم له ظرفا مغلقا ، قائلا : - هذا لك
.....
وشكره الطبيب الكبير ، ووضع الظرف فى جيبه وخرج ، وركب سيارته ، وأخرج الظرف من جيبه وفضه ... فقفزت الى وجهه دهشة بالغة !
لم يكن فى الظرف شىء .... اللهم الاصورة " افندينا " والمونوكل علة عينيه ، والصورة ممهورة بتوقيعه الكريم !
وابتسم الطبب الكبير لسؤال خطربباله لوحى اللحظة ... ترى لو عرض هذه الصورة فى أحد المزادت ... فبكم تباع ؟
فقر .... وقنزحة !
أهل ذلك الالبيت الذاهب الى غير رجعة ،فضلا عن عنجهيتهم وصلفهم ، مشهرون "
بالقنزحة " حتى ولو كانوا فقراء فى أوائل عهدى بالقصر ، كنت لاأزال أجهل
الكثير من تقاليد القصور ، وأصول معاملة الامراء والنبلاء والاميرات
والنبيلات ...
وذات يوم ، تلقيت دعوة تليفونية من أحدى النبيلات ، تدعونى الى فنجان قهوة
فى بيتها ، وحددت لى موعدا وذهبت فى الموعد المحدد ، ودخلت الصالون ، فاذا
به جماعة من رجال " الطبقة العالية " وسيداتها وبعد قليل ... دخلت النبيلة
، فوقفنا جميعا ، ثم جلست على " الفوتيل " المخصص لها فى صدر الصالون ،
وكان عرش وهى ربة العرش !
وبعد قليل ... دخل السفرجى يحمل صينية القهوة ، وكنت اعتقد انه سيبدا
بالسيدات الضيفات – شأن السفرجية فى بيوت عباد الله – ولهذا دهشت حينما
وجدته يبدا بها – بصالحة الدار – وزاد من دهشتى أن فنجانها لم يكن كسائر
الفناجين ...
كان من طراز فاخر محلى بالذهب !وفهمت – منذ ذلك اليوم – أن تقاليد الامارة
والنبل ، تحتم أن يتناول أعضاء البيت المالك القهوة والمرطبات قبل غيرهم ،
وفى صحاف أو فناجنين أو أكواب غير ما يأكل أو يشرب فيه عباد الله !
وانتظرت ... الى أن أستدعتنى " صاحبة السمو " الى غرفة أخرى ، لتبين لى
سبب الدعوة ... فاذا هى تذكر لى انها فقيرة معدمة ... وتشكو الاملاق ...
وتشير الى ان المرتب المرصود لها من ميزانية الدولة ( وهو يعادل مرتب
وزيرا! ) لا يكفى لمواجهة مطالبها الكثيرة ، وسألتنى ان أفاتح صهرى مراد
محسن – ناظر الخاصة – فى منحها اعانة عاجلة ... مع النظر فى زيادة المرتب
!
مخادع ... وصور فاضحة !
وما دمنا بصدد النبيلات ، فانى أروى هنا حادثا فريدا فى تاريخ البيوت
الملكية فى العالم بأسره كانت النبيلة "...." مصدر متاعب كثيرة للقصر وغير
القصر ، حتى لقد سحب اللقب منها ورد اليها عدة مرات وكانت كأكثر النبيلات
، لا تقتع بأى قدر من المال يرصد لها ، مهما ارتفع وأخيرا ... تقدمت الى
الملك فؤاد تطلب مبلغ الف جنيه ، لتسافر الى أوروبا للاستشفاء ورفض الملك
فؤاد طلبها ، فما كان من النبيلة ، التى يجرى فى عروقها الدم الازرق ،
الاأن أعلنت انها ستبيع بيتها بالمزاد العلنى وبلغ النبأ مسامع فؤاد ، فلم
يأبه له ...
الى هنا ... والقصة عادية
أما ما حدث بعد ذلك ، فهو المذهل : اتصلت النبيلة بالسنيور فيروتشى ، صفى الملك وكبير مهندس القصور ، وطلبت اليه أن يحضر اليها
كان فيروتشى يومئذ عند الملك " فرخة بكشك " ... وكان الى جانب ذلك يعرف
هذه النبيلة معرفة وثيقة وقد زارها فى بيتها أكثر من مرة وذهب فيروتشى ،
فوجد انها غيرت نظام البيت تغييرا كاملا ، وحولت جميع غرفه الى غرف نوم
....
فى كل غرفة مخدع تحف به الاضواء الحمراء الخافتة ، والصور الصارخة المعربدة ... وقالت لفيروتشى :
- اذهب وقل لمولاك أن أحدى سليلات محمد على ستقدم هذا البيت ... على هذه
الصورة ... للجماهير ... بالمزاد العلنى ... لتؤسس بيتا أخر على طراز أحسن
... ولكن لنفس الغرض ! وبعد ساعة واحدة من هذا الحديث ، تنازلت النبيلة عن
فكرة المزاد ... لانها تلقت المبلغ !
قصة السيارات الحمراء .....
أما وقد عرفت الان كيف كانت العنجهية فى بيت محمد على ... فانظر بعد ذلك
كيف تمتزج العنجهية بالذلة فى عدة حوادث تعتبر نقطا سوداء فى تاريخ ذلك
البيت
السيارات الحمراء تملأ اليوم شوارع القاهرة ، يركبها المواطنون العاديون ،
دون أن يقعوا تحت طائلة القانون ... بعد أن كان محظورا عليهم الى ثلاث
سنوات خلت واللون الاحمر ، هو الذى تتميز به سيارات الاوتوبيس فى مدينة
لندن . وقد كان الملك فؤاد شديد الاعجاب بهذا اللون منذ كان أميرا مملقا
جوالا فى الارض ، فلما ولى سلطنة مصر فى غفلة من الزمان ، أمرأن تطلى جميع
العربات والسيارات السلطانية باللون الاحمر وكان ذات يوم فى طريقه من
القبة الى عابدين . فلمح سيارة مطلية باللون الاحمر السلطانى تعبر الطريق
، مقلة أحد " رعاياه " ... فأصدر أوامره على الفور بأن يكون اللون الاحمر
مقصورا على ركابه ، وقامت قيامة الداخلية ، تتعقب كل من يملك سيارة حمراء
وتأمره بتغيير لونها على الفور ....
كما صدرت الاوامر الى جميع توكيلات بيع السيارات ، أن يبادروا الى عدم
استيراد أية سيارة حمراء ، الاللقصر وحده ... وأن يغيروا لون السيارات
الحمراء التى تحت أيديهم ... واذا جاءت سيارة حمراء من الخارج ، فيجب
تغيير لونها وهى على رصيف الميناء ... والافلا يصرح لها بالدخول !...
يذكرنى هذا بما كان من أمر السلطان عبد الحميد ، عندما ولى أريكة الخلافة
العثمانية ، فقد أصدر يومئذ فرمانا يحرم على الناس أن يسموا مواليدهم "
عبد الحميد " ... ويحتم على الاحياء من حملة هذا الاسم أن يغيروه على
الفور .... حتى لا يكون فى دولة الخلافة الا" عبد الحميد " واحد !
وهكذا حكم عبد الحميد تركيا ورعاياها 33 سنة ..... ولا عبد الحميد الاهو !
قصة الردنجوت الرمادى
وعلى ذكر مسألة الالوان ، أقول أن الملك فؤاد كان لا يتهاون فى أمر يتعلق
بالازياء الرسمية ، وقد ذكرت فى حلقات سابقة كيف كان العساكر والخفراء
يحشدون له فى زياراته للاقاليم وهم لابسون الردنجوت ........
وقد جعل فؤاد للردنجوت ثلاثة الوان : الرمادى ، وهو خاص به وحده ...
والاسود ، وهو لسائر الوزراء و" الرعايا " على حد تعبيره ... والكحلى ...
وهو خاص بالأغوات فلما عين اللورد لويد مندوبا ساميا فى مصر ، وكان أول
مندوب سام مدنى توفده بريطانيا الى مصر ( اذ كان سابقوه جميعا من
العسكريين ) وحضر لمقابلة الملك فؤاد لاول مرة ، جاء الى القصر فى ردنجوت
رمادى ... كأنما يتحدى به الملك !
وبهت فؤاد لهذه المفاجأة القاسية ، ولكنه استطاع أن " يفرمل " امتعاضه الى
أن خروج اللورد لويد من حضرته ، فاستدعى سعيد باشا ذو الفقار – كبير
الامناء يومئذ – وطلب اليه أن يبلغ رئيس الوزراء زيور باشا ، انه لاحظ أن
الردنجوات الاسود يضايقه – يضايق زيور –وخصوصا فى قيظ الصيف ، وانه عطفا
منه على وزيره الاول ، يسمح له دون سواه بارتداء الردنجوات الرمادى وتقبل
زيور باشا ذلك العطف السامى من مولاه بالدعاء لجلالته بطول العمر ... ولم
يعد الردنجوت الرمادى بعد ذلك مقصورا على الملك والمندوب السامى ... بل
شاركهما فيه رئيس الوزراء !
عندما فرح النحاس ...
وبقى أمر الردنجوت الرمادى على ذلك ... الى أن تولى فاروق سلطاته
الدستورية فى 29 يولية سنة 1937 ، وكان فاروق قبل ذلك فى " فيشى " بفرنسا
... فأبرق له رئيس الوزراء – مصطفى النحاس – يستأذن فى أن يسمح له بارتداء
الردنجوت الرمادى نظرا لشدة الحر فى مصر ، فتلقى الرد بالسماح له ولجميع
الوزراء بذلك وفرح النحاس بهذا الشرف الذى انتزعه من الملك لزملائه
الوزراء .....
ولكن لم يمض يوم واحد ، حتى كان كبير الامناء – سعيد ذو الفقار – قد تلقى
أمرا ملكيا يقضى بأن يلبس جميع رجال الحاشية الردنجوت الرمادى ... ثم تلا
ذلك أمر بأن يكون الردنجوت الرمادى هو البدلة الرسمية للجميع طوال أشهر
الصيف !
وزير يرفض تقديم أوراق الاعتماد !
وقبل أن نبتعد عن ذكر اللورد جورج لويد ... الذى جاء الى مصر خلفا للورد
اللنبى فى أواخر سنة 1925 ... نقول أن لويد كان رجلا استعماريا متغطرسا
شديد العجرفة ، أراد أن يعيد عهد كرومر ، اذا كان شديد الاعجاب بسيرته كان
زيور باشا يومئذ رئيسا للوزراء ... وكانت مصر قد أستقلت وأصبح لها تمثيلها
السياسى فى الخارج ... وأصبحت تستقبل ممثلى الدول السياسيين فى أرضها وكان
على الوزير المفوض الذى يحضر الى مصر ، أن يرفع أوراق اعتماده الى الملك ،
وفقا للعرف الدبلوماسى ولكن اللورد لويد بدأ مهمته فى مصر ، برفض تقديم
أوراقه .... قائلا :
- أننى لست وزيرا مفوضا عاديا ... بل انا مندوب سام ... والمندوب السامى لا يقدم أوراق اعتماد !
ولم تعترض الحكومة على هذا الوضع الجديد ، ولم يحرك القصر ساكنا !
وطلب اللورد تحديد موعد لمقابلة الملك فؤاد ، فحددله الموعد ، وأبلغ أن
المركبات الملكية ستحضر لنقله من دار المندوب السامى الى القصر الملكى
بصحبة كبير الامناء ....
ولكن اللورد لويد رفض هذا العرض ، الذى جرت عليه الرسميات ولا تزال تجرى
عليه الرسميات ولا تزال تجرى عليه فى سائر أنحاء الدنيا الى اليوم ...
وقال :
- بل سأحضر فى سيارتى الخصوصية !
وأنجز ما وعد ... وهو يقول فى مذكراته فى وصف هذا الحادث :
" عندما أخذت مكانى فى مركبة السفارة قاصدا قصر عابدين ، تهيبت أول لقاء
مع الملك فؤاد . وكنت قد أعددت كل رد على سؤال يحتمل أن يوجهه الى بشأن
رفضى ركوب المركبة الملكية .فلما قابلته...دهشت حين وجدته يقابلني ببالغ
البشاشة و الترحاب ...ولم يذكر لى ،لا تصريحا ولا تلميحا،اية كلمة عن هذين
الموضوعين...وودعنى حتى باب مكتبة بمثل ما قابلنى به من حفاوة بالغة"
هندرسون يامر الملك !
هكذاترى كيف امعن الانجليز في اذلال فواد ...وكيف امعن فوادفي قبول هذا
الذل والاستسلام له!وقد ساروا في سياستهم هذه معه الي نهاية الشوط...حدث
في "اوائل صيف سنة 1927
-وكانت وزارة عبد الخالق ثروت الائتلافية تتولى مقاليد الحكم يومئذ
-ان اعتزم فؤاد القيام باول رحلة له الي الخارج ،لزيارة ايطاليا وفرنسا
وانجلترا. وحجزت الاماكن الازمة له ولحاشيته علي الباخرة "اوزونيا"لان
السفر بالمحروسة كان متعذرا كان فؤاد في لك العهد غير راضي عن ثروت ولاعن
وزارته ...فابي ان يصطحب معه وزيره الاول او احدا من رجال حكومته وكان
اللورد لويد متغيبا بالخارج ،والمستر هندرسون ،الوزير المغوص بدرا المندوب
السامي ،يقوم باعماله وقبيل سفر الملك ببضعة ايام توجه هندرسون الي
القصر،وقابل الملك ،وقال له:
-اني باسمالحكومة البريطانية اطلب اليك ان تصطحب معك ثروت باشا،بوصفه وزير
خازجيتك...وبهت فؤاد لهذه الضربة المفاجئة ،وقال لهندرسون :
-ولكن كيف يكون ذلك ،وجميع الاستعدادات قد تمت ؟
-انني ابلغ جلالتكم قرار الحكومة البريطانية ولم يفت هندرسون ان يلوح
للملك بانه يستطيع ان يمنعه من مغادرة مصر اذا لم يوافق علي قرار الحكومة
البريطانية ،فلم يجد فؤاد بدا من التراجع ...وراح يلتمس وسيلة للتراجع مع
الابقاء علي شى من الكرامة ...فقال :
-ولكنى لااعتقد اننا سنجد بالباخرة محلا لثروت وكان هندرسون قاسيا علي فؤاد حين اجابه بقوله :
-لقد احتطنا لذلك ...وسيسافر ثروت باشا علي باخرة اخرى تصل قبل باخرة
جلالتك بيومين ،ليكون في استقبالك هناك و هنا ادرك فواد ان الشباك معدة
حوله باحكامه،ولا مفر من الاذعان ،فتلقى الضربة بالشكر والامتنان!
اللٍٍٍعنة السامية...دائما !
وسافر الملك الي اوربا ،ومعه ثروت ...وفي خلال غيبتهما حدث حادث جلل
مات سعد زغلول...
واجتمع مجلس الوزراء برياسة احمد زكى ابو السعود باشا ،بانشاء ضريح له،وجعل بيت الامة متحفا لذكرياته...الخ
واثار هذا العمل حفيظة فؤاد ،لانه كان يكره سعدا ويرى في الاحتفاء به –حيا او ميتا-تحديا للعرش.
وحلت"اللعنة السامية "باحمد زكى ابو السعود،فلما استقالت وزارة ثروت ،وشكل
النحاس وزارتهالاولى ،طلب الملك اليه عدم ادخال زكى ابو السعود في الوزارة
وقبل النحاس ...
ومنذ ذلك التاريخ ،واللعنة تلاحق زكى ابو السعود ،فلم يول الوزارة...ولا غيرها من مناصب الدولة!
Powered by AkoComment Tweaked Special Edition v.1.4.6 AkoComment © Copyright 2004 by Arthur Konze - www.mamboportal.com All right reserved |