والحق قانون عقد العمل الفردى عامر باسباب الخير والرحمة ، وكان بودى ان اتناوله مادة مادة ، ولكنها مسألة يطول شرحها ، لذلك اكتفى بالنقط الرئيسية ، تاركة لاولياء الامور مهمة التفصيل عند تطبيقه ....... واول ما يلفت النظر فى هذه النقط الرئيسية ، " المادة 39 مكررة " ..... ففيها نص صريح بحرمان صاحب العمل من سلطة فصل العامل بدون مبرر ، فان فعل كان متعسفا وحق للعامل أن يلجا الى القضاء ، ليحكم باعادته الى عمله والغاء القرار الصادر بفصله ..... وتسبق هذه المادة وتتلوها موارد اخرى تقرر حق العامل فى مكافاة قدرها نصف شهر عن كل سنة من السنوات الخمس يضاف اليها التعويض الذى يحكم به القاضى اذا ثبت له ما يوجب التعويض ، ثم العقوبة الصارمة التى تقع بصاحب العمل اذا امتنع عن تنفيذ حكم المحكمة ..... والزوجة المصرية لا تطمع فى خير من هذا فحياتها الزوجية دائما " على كف عفريت " ومصيرها معلق بيد القدر ! وسواء أخطات فى حق زوجها ام اصابت ، فالتشريعات القائمة نعطيه مطلق الحرية فى طردها من بيته متى شاء وبلا مبرر! قد يطلقها لان طهوها لا يعجبه ...... أو لان والدها يضايقه ..........أو لان أمه تكرهها ........... أو لانها رفضت نقل ممتلكاتها باسمه ..... أو لانها لم تنجب صبيا يزهو به ويفتخر أو لان الحنين عاوده الى زوجته الاولى ....... أو لان فتاة صغيرة استولت على لبه .......... وقد تكون المراة خسرت بزواجها عملا كانت تتكسب منه ، أو استنفدت فى عشرة رجلها شبابها ، وجمالها ، وقوتها ، ولم يبق لها ما يؤهلها لزيجةثانية ، ومع ذلك يسانده القانون ويؤيده ، فتخرج المطلقة الى فيض الله الكريم بنفقة زهيدة لمدة عام ، ولا باس بعدها من أن تتضور جوعا ، أو تتسول فى الطرقات هذا الى ما يترتب على الطلاق من حرمانها من أولادها فى سن مبكرة ، بحجة أن اباهم – وهو الذى عجز عن تربية نفسه بالحق والعدل والوفاء – اقدر على تربيتهم منها !
وأظننا نتفق جميعا على أن احوال المصرية تتحسن كثير اذا اخدنا حياتها الزوجية بالمادة 39 مكررة وملحقاتها ، فنص القانون على حرمان الرجل من سلطة طلاق امراته بلا مبرر ، فان فعل كان ذلك اجراء تعسفيا منه يخولها أن تلجا الى القضاء ، ليحكم بالغاء طلاقها ، واعادتها الى بيتها .... فاذا لم تشا ان تعود بمحض ارادتها واختيارها ، تكون لها المكافاة المنصوص عليها فى قوانين العمال ، مع تعويض مادى جزائى يتناسب والخسارة التى لحقت بها
الغش والكذب والخداع واشهد ان المادة 41 من قانون عقد العمل الفردى قد بلغت الغاية فى العدل ...... وفى بنودها الاربعة أيات بينات فى تامين الرزق ، وصون الكرامة ، ومن ذلك مثلا ، النصف الاول من هذه المادة الذى ينص على حق العامل فى ترك عمله قبل نهاية العقد أو بدون سبق اعلان ، اذا كان صاحب العمل قد ادخل عليه الغش وقت التعاقد ، أو اذا لم يقم ازاءه بالتزاماته كاملة ..... مع حفظ حقه الكامل فى المكافاة والتعويض !
وهذا اقصى ما تطمع فيه الزوجة عندنا فالمالوف لدنيا ان يتقدم الرجل الى اسرة الفتاة التى يقع عليها اختيارها ، بجعبة مليئة بالاكاذيب والافتراءات ، فيقول انه فى الدرجة الخامسة ، مع انه فى الحقيقة مرشح للسابعة أو يوكد ان دخله مائة جنيه شهريا ، والواقع ان مرتبه لا يزيد على عشرين !
أو يدعى انه اعزب لم يسبق له الزواج ، وتكون فى عصمته زوجة اخرى !.........
أو يتظاهر بالصحة والعافية ، فى حين انه مريض بداء قاتل أو معد !....... ويسال اهل الفتاة زملاءه واصدقاءه عن مدى صحة المعلومات التى يقدمها ، فيؤكدونها مجاملة له برغم علمهم الاكيد بكذبها ، وتكون النتيجة ان يتم الزواج ، و" تقع الفأس فى الراس " ثم تكشف الايام عن قبح غشه وخديعته ! وقد يقول الرجل الصدق فى ماضيه ، ولكنه يعمد الى الكذب فى حاضره ومستقبله ، فيغرى الفتاة على قبوله بأجمل وعود الحب ، والراحة ، والاستقرار .... فاذا تزوجته وقضى الامر ، اخل بالتزاماته نحوها ، اما بزواجه من اخرى ، أو بهجرها الى المتعة والسهر ،أو بتقصيره فى اداء واجباته العائلية على ما ينبغى ان تؤدى ......وتلجا المظلومة الى المحاكم تطلب الفصل فى امر الرجل الذى غشها وخدعها ، فيحكم بما معناه انه حر فى تصرفاته والانسانية تحتم معاملة المثل فى شأن الزوجة ، فيعطيها القانون حقوق طائفتها العاملة ، بحيث تكون لها الحرية فى فصم عرى الزوجية اذا ثبت للقاضى أن رجلها ادخل عليها الغش عمدا عند التعاقد ، أو أخل بالتزاماته نحوها ، مع حفظ حقها فى المكافأة ، والتعويض اللازم .
الضرب والاضرار بالصحة ونمضى الى فنجد بدائع وروائع .... ففى بنودها التالية يحق للعامل أن يترك عمله اذا اعتدى عليه صاحب العمل بالضرب ، أو اذا اتى نحوه عملا مخلا بالاداب ، أو اذا كان هناك خطر جسيم يهدد سلامة الصحة ......
مرة أخرى نعود الى مناقشة هذا الكلام فى ضوء حياتنا الزوجية ، فنجد أن للرجل سلطة ضرب امراته اذا ارتاى ان يفعل ذلك ، وقد يذهب فى اهانتها الى حد تطبيق العقوبات البدنية على امها واخوتها .... وهذا مع الاسف حكم تخضع له الزوجات كلهن ، الكريمة منهن أو الوضيعة ، الجامعية أو الامية ، فالمراة مهما بلغت مكانتها أو ثقافتها عرضة للايذاء البدنى فى احقر انواعه ، واذا دفعها كبرياؤها الى الالتجاء الى القانون ، قيل لها أن التاديب البدنى حق عليها ، ولزوجها سلطة ضربها بعصا لا يزيد سمكها على سمك الاصبع الخنصر هذا الى حقه فى خيانتها بشرط ان لا تضبطه مع شهودها العدوال ، ملتبسا بخيانتها فى فراش الزوجية !
أما كيف يمكن لامراة ذليلة أن تقدم للوطن رجالا اعزاء ....... وكيف تستطيع امراة ابيه ان تعاشر من اهدر بالضرب كرامتها وما هى الوسيلة الى استدراج الزوج الخائن لممارسة خيانته فى فراش الزوجية لاثبات انحلاله ... فكلها أمور لم تدخل فى حسبان قوانين الاحوال الشخصية وفى هذا ايضا لا أطالب للزوجة المصرية بأكثر مما تتمتع به طائفتها الكادحة وما دام القانون قد اعترف بان الضرب تحطيم لكرامة العامل ، والاخلال بالاداب اهدار لكبريائه، فلا اقل من ان تعطى المراة حرية الطلاق فى هذه الاحوال ، مع حفظ حقوقها فى المكافاة والتعويض اللازم .
حرية الاستقالة دون أسباب ولا يمكن من أن ننتهى من حديثنا عن قانون عقد العمل الفردى ، دون الوقوف برهة عند المادة 44 .... فهى على بساطتها الظاهرية ، حكمة ما يعدها حكمة .... فقد جاء فيها أن العامل يستطيع بعد خمس سنوات من بدء اشتغاله – وحتى اذا لم يخل صاحب العمل بالتزاماته نحوه – ان يترك العمل متى رغب فى تركه ، مع حفظ حقه فى نصف المكافاة المنصوص عليها فى القانون.... ومعنى ذلك أن العامل غير ملزوم بالاستمرار فى العمل اذا انعدمترغبته فيه .... وهو مالا يتأتى للزوجة المصرية فقد تذوق الامرين من رجلها ، أو قد تكرهه لاسباب خارجة عن ارادتها ، ومع ذلك لا تستطيع أن تطلق سراح جسدها من الاسر الزوجى الذى تعافه نفسها وقد تقدر صرامة التشريع ، فتطاطى راسها للحقيقة وتبقى مع زوجها على نفور وثورة وكراهية .... أو يأبى احساسها الرضوخ ، فتطلب الحرية بالخروج من بيتها ، وعندئذ يحكم القانون بدخولها فى بيت الطاعة ، ليقودها البوليس عنوة الى فراش الزوجية وما كنا لنتعرض على بيت الطاعة ، لو كانت العلاقة الزوجية مجرد صلة اجتماعية سطحية ، اما وهى رابطة وثيقة يدخل فى حسباتها الشعور والاحساس والمزاج ، فواجبنا ان نعاملها المعاملة الانسانية المهذبة ، ولا نهبط بها الى مستوى الاذلال الجسدى ، والنفسى ، والادبى ..... ومن الخير الاجتماعى ان يتعرف القانون بأدمية المراة فيعطيها حق العامل فى ترك عمله متى انعدمت رغبته فيه ، وبذلك يجنبها مهانة الرق الابيض الذى يتجلى فى اعادتها بالبوليس الى فراش الزوجية .
أما بعد ؟..........ويعلم الله اننى لم استهدف بهذا المقال سوى تحقيق الكرامة الاجتماعية بأجلى معانيها ..... وكل عاقل يتفق معى على أن الاخذ بهذا الاقتراح فائدة قومية كبرى ، اقل ما يقال فيها انها تؤمن حياة الزوجة المصرية باعتبارها عاملة اجيرة من حقها أن تتمتع بحقوق طائفتها وميزاتها وانا واثقة من أن تطبيق قانون عقد العمل الفردى على الام والزوجة ، يحل مشاكل اجتماعية لا حصر لها ، منها تساهل الناس فى مطالب زواج بناتهم ، وعدم تشبسهم بمقدم الصداق وموخره ..... فالاباء عندنا لا يلجاون الى امغسالاة المالية ، الا تأمينا لمصير الزوجية ، فاذا تاتى هذا التامين بقوة القانون ، وزالت العوائق المالية ........ ولا جدال فى ان المراة ستعيش فى ظل هذا القانون مطمنئة الى مصيرها ، اطمئنات العاملة فى يومناالى عملها .