ممثلة سينمائية ....... تزوجت أميرا لاصغر دولة فى العالم ........ دولة لا تزيد على مساحة حديقة الازبكية ..... أو مساحة أى ستوديو من ستوديوهات السنيما فى هوليوود !
سواء قلنا لا أو نعم ........ فان صحف العالم كلها قد شغلت بهذا النبا منذ اعلانه ، ووضعته فى صفحاتها الاولى ، ولم يبق قلم واحد من أقلام " كتاب الاعمدة " فى صحف فرنسا وانجلترا وامريكا ....... وفى جميع انحاء العالم ... الا وقد خط فى هذه الزيجة سطورا ............ حلوة أو مرة !
زواج القرن العشرين
ولعل أول أسباب اهتمام الصحافة بهذه الزيجة ، هو أن الصحافة هى التى عقدتها – على ما رواه " المصور " فى الاسبوع الماضى – حينما أراد مصور مجلة " بارى ماتش " الفرنسية أن يظفر بمجموعة من الصور لامارة موناكو ، فاستاذن لجريس كيلى فى أن تقف بقصر الامير ، لمجرد تجميل الصور وتزويدها ببعض الحيوية .... فراها الامير ........ وأحبها من النظرة الاولى ولكن ....... هل رضيت الصحافة عن هذه الزيجة ...... بعد ان عقدتها ؟
بين يدى ، وانا اكتب هذا المقال ، مجموعة من صحف العالم هذه عشر من صحف هيرست ، ملك الصحافة الامريكية ، تنشر عدة مقالات بقلم مسز كيلى – أم جريس – عنوانها " ابنتى جريس
كيلى : حياتها وغرامياتها " !
وهذه صحفية " هيريكس " تسخر من هذا الزواج ، قائلة انه لنصر أى نصر لامريكا ، أن تكتسب حليفة قوية جديدة ........ هى امارة موناكو ...... عن طريق الغرام !
وهذه صحيفة " لوموند " الفرنسية تتساءل : " هل هذا ايذان بأن تتحول أمارة موناكو الى قاعدة حربية أمريكية ؟ "
وصحف أخرى تهاجم الامير ، وتقول انهغير كفؤ لعروسه ، وتبدى عطفها على النجمة الجميلة ... " التى تزوجت الشريك الذى لا يلعب فى كازينو القمار " !
أما صحيفة " الديلى وركر " الانجليزية ، فقد أبدت أسفها لان جريس : " لم تتزوج بناء ..... ولا ممثلا ..... ولا كاتبا مسرحيا ... ولا حتى " مراكبى " ....... بل تزوجت أميرا " ولكى تفهم موضع السخرية فى هذه العبارة ، ينبغى لك أن تقرا هذا المقال الى اخرهورغم هذا كله ، فان هناك اجماعا صحفيا على أن هذا الحدث هو " زواج القرن العشرين
"
سليلة البناء والفلاح
على ان جريس كيلى ليست " أرتيست حرب " ..... ولا ممثلة نشأت من الطريق ، كما ننشا أكثر الممثلات ......... فأبوها " جون كيلى " من اصحاب الملايين ومع هذا ... فانه بدا من الطريق !
بدا حياته بناء بسيطا ، يحمل الاحجارعلى كتفه ، ويرصها بعضها فوق بعض ، بعد أن يربطها بالملاط . وكان أبوه هو الاخر من الغيظ ......... فلاحا أمريكيا فقيرا يعمل فى الارض بفاسه وبيديه !
ولكن لجون كيلى – أبى جريس – قصة كفاح مجيدة ، فعندما خاضت أمريكا غمار الحرب العالمية الاولى سنة 1917 ، ذهب مع المحاربين الى فرنسا ، وعقدت بطولته على صدره عدة أوسمة ونياشين وفى ميدان القتال ، استقر عزمه على بناء مستقبله بأسلوب جديد ، يصبح هو فيه سيد نفسه ، لا أجيرا عند الناس ووضعت الحرب أوزارها سنة 1919 ، وعاد جون كيلى الى فيلادلفيا ، ليستقبله شقيقاه .... وقد كان شقيقاه هذان أوفر منه نصيبا فى العلم وحظا فى الحياة ، فاولهماجورجكيلى ، الكاتب المسرحى المعروف فى برودواى ، وثانيهما والتر كيلى ، النجم الهزلى المشهور وأقضى جون لشقيقيه بما يعتزم ....... فقد ما اليه هدية لطيفة ........ شنكين بمبلغ سبعة الاف دولار ، جعلها جون راسمالا له فى انشاء مصنع للصلب ... وهكذا تحقق حلمه ، واصبح الرجل سيد نفسه وجعلت اعماله تتوسع عاما بعد عاما . واقتحم ميدان المقاولات . ، فاصبحت اكثر البيوت فى فيلادلفيا تحمل لافتات باسم المقاول الذى صنعها : جون كيلى ... وانتهى أمره بان اصبح من أصحاب الملايين ولكن لكل قصة نجاح حافز يكمن وراءها ....... فما هو الحافز فى قصة نجاح جون كيلى ؟
لعل هذا هو اطرف ما يروى فى هذه المناسبة كان جون كيلى ... البناء المتواضع ... رياضيا نابها فى ميدان التجديف . وقد أدرك أعضاء نادى " فسبر " الامريكى الانيق ، مقدرة هذا البناء المتواضع ، فاحتضنوه ، وضموه الى ناديهم ، وكانوا ينظرون اليه وهو قادم اليهم عصر كل يوم ، واثار الاسمنت فى يديه وفوق ثيابه ، ولا يملكون الالاعجاب بذراعيه القويتين حينما تضربان الماء فى سيطرة واعتداد بالنفس وبعدعام واحد من رجوعه من الميدان ، اختير للاشتراك فى الالعاب الاوليبمية . ثم ذهب الى انجلترا ليشترك فى المبارةالكبرى للتجديف ، التى تقام فى " هينلى " تحت رعاية الملك نفسه وتسأءل منظمو المباراة ، من يكون هذا الامريكى ، فقيل لهم انه بناء متواضع ، يعمل بيديه ، ولكنه رياضى فذ وتقطبت وجوهمه ........ وقالوا :
- نحن فى غاية الاسف .... واستداروا الى جون كيلى ، وصارحوه بقولهم :
- ان سباق هينلى محجوز لطبقة السادة المهذبين " الجنتلمان " وحدهم ، وانت لست منهم ... لست " جنتلمان " ....... ومع السلامة
!
انتقام من الملك
وكانت الاهانة قاسية على الشاب ، الذى حملها فى نفسه ، وصمم على الثار ، ولو بعد عمر طويل وذهب الى الالعاب الاوليمبية ، وجذف بمجدافيه فى عنف حتى تهرات بشرة يديه ، ولكنه استطاع أن يترك بطل مباراة هينلى وراءه بأشواط وأشواط !
وكانت هذه أولى خطاه فى الثار من الانجليز ، وبعد أن نزل من زورقه ، لف قبعتهالمنتصرة فى لفافة ، وأرسلها الى " حضرة صاحب الجلالة ملك بريطانيا العظمى – بقصر بوكننجهام " .......
وأرفق بها بطاقة كتب فيها عبارة ساخرة :
" مع تحيات لاعب أوليمبى ليس جنتلمانا محترفا ...."
ولم تهدا ثورته ، وأدراك انها لم تهدا الا اذا غزا اسمه ولم تهدا ثورته ، وأدراك انها لم تهدا الا اذا غزا اسمه سباق هينلى بأية وسيلة ، وليست هناك وسيلة أجمل من أن يثرى ، ويتزوج ، وينجب ولدا ينشا فى ظل النعمة والرياضة معا ، فاذا ما كبر ، استطاع أن يذهب الى " هينلى " ويغزوها دون أن يعترض عليه أحد ويقول له :
- انك لست " جنتلمان ".......... انك تعمل بيديك!
حتى قصر بوكنجهام !
وتزوج جون كيلى ، ورزق ، طفلة اسماها مرجريت ، ودللها بتسميته بيجى ............ وفى سنة 1927 ، رزق ولد اسمه باسمه ، ليحقق أمنية حياته ......
ومنذ جعل جون كيلى يجاهد ، ويعمل ليل نهار لكى يشب ولده من ابناء النعمة وأتى الجهاد ثمراته ، وأثرى جون كيلى ثراء فاحشا ، واصبح من أصحاب الملايين وبدا يدرب ولده – جون الصغير – على الرياضة وعلى سباق الزوارق ، وهو ابن سبع سنوات وجاء اليوم الموعود فى سنة 1947 وأختير جون الصغير للالعاب الاولمبية وهو طالب بجامعة بنسلفانيا .......... وابن ثرى من أثرياء فيلادلفيا ، ولم يشتغل بيديه أبدا !
وذهب الولد الى هينلى ، وانتقم لابيه ، وربح السباق ! ثم مرت الايام ، وجاء امير موناكو الى البناء القديم يخطب ابنته وابتسم الشيخ لفكرة طرات على ذهنه .......... ولعله قال لنفسه :
- الان ..... اصبحت أبا الاميرة على دولة فى الارض ! الان ..... أستطيع أن أتلقى من ملك بريطانيا دعوة الى العشاء فى قصر بوكنجهام !
- ويبدو ان هذا للصحفين عندما سألوه رايةفى زواج ابنته :
- لقد التفت ابنتى بالامير رينييه على شاطى الريفيير عندما كانت تمثل فليم " امسك ...... حرامى " ....... أنظروا بمن أمسكت ؟!
لو تكلمت الحجارة !
وهكذا أمسكت جريس كيلى بأميرها رينييه ......... وستقيم معه فى قصره الذى يشبه القلعة الحربية واذا لم تكن زرت موناكو ، ورايت هذا القصر ، فانا أحدثك عنه ........... أن عليك – اذا أردت الوصول اليه – أن تجتاز ثلاثة صفوف عتيدة من الحراس الاشداء ، وثق ان الدخول الى قصر بوكنجهام أهون شأنا من الدخول الى قصر الامير رينييه !
ولا تزيد مساحة دولة موناكز كلها على رقعة صغيرة ، طولها ميلان ، ويترواح عرضها بين 250 ياردة والف ياردة ، يحدها البحر الابيض من جهة ، وفرنسا من بقية الجهات ، وتتالف من ثلاث مدن .......... أو على الاصح ثلاثة أحياء : موناكو ، وهى العاصمة ،ولاكوندمارين ، ومونت كارلو ، حيث يقوم الكازينو وليس للامارة جيش : كل ما فيها خمسة وستون جندياهمحرس الامير.
ونظام الحكم هناك دستورى منذ سنة 1911 ، وقد أبرمت بين الامارة مستعمرة فرنسية اذا خلا عرشها يوما ما ، ومن هنا كان الموناكيون يعيشون فى قلق قبل أن تخطب أميرهم جريس كيلى ولو استطاعت حجارة قصر موناكو أن تتكلم ، لرددت عشرات من قصص الغرام التى جرت هناك ، قبل قصة جريس ورينييه ففى أخر القرن الثامن عشر ، كانت تجلس على عرش موناكو أميرة جميلة أحبت أمير كونديه الفرنسى ، واستمر هواهما سنوات طويلة أسطورة بين الناس أثمرت ولدين قبل أن يرتبطا برباط الزواج !
قصة الجدائل الذهبية
وشب أحد الولدين ، ووقع هو الاخر فى غرام امراة من شوازيل ثم قامت الثورة الفرنسية . فكانت لحسناء شوازيل قصة جديرة بأن تروى ، حين وقعت فى قبضة الثوار . وارادوا أن يعدموها . فاستمهلتهم قليلا بحجة انها حامل . فامهلوها يوما ولم تكن حاملا فى الواقع ، ولكنها أرادات أن تكسب بضع ساعات ، لا لتحاول خلالها الافلات من مصيرها المظلم ، بل لعلها تتمكن خلالهامن أن تترك وراءها أثر يذكرها به بنوها وفى اليوم التالى – قبيل اعدامها – أرسلت الى الثائر القاسى " فوكييه تانفيل " وريقة قالت فيها :
" سيدى : اننى لم أدنس فمى بهذه الاكذوبة التى انتحلتها . ال الكى تتاح لى فرصة أترك فيها اثرا لاطفال يذكروتنى كلما راوه "
وضربت الحسناء شوازيل بيدها زجاج النافذة فانكسر ، فتناولت قطعة منه ، وجزت به جدائل شعرها الذهبى الجميل .... وتركت هذه الجدائل لابنائها . ولا يزال أحفادها حتى اليوم يحتفظون بالوريقة وبالجدائل الذهبية الفاتنة .
الاميرة ..... بنت الغسالة
وتعاقبت على القصر بعد ذلك عدة غراميات ، لعل أشهرها قصة الامير البرت الاول ، الذى أحب أميرة فرنسية جميلة ، وخطبها لنفسه ، وفى ليلة الزفاف ، عرف انها ليست عذراء ، احلامه المنشودة ....... وعرف اكثر من ذلك ، انها تنتظر مولودا بين لحظة واخرى ! وكانت فضيحة ....... وتم الطلاق بين العروسين، وتزوج الامير دوقة ريشيليو ثم خلفه على عرش موناكو ، الامير لويس الثانى – جد الامير الحالى – وكان هو الاخر بطل قصة غرام كادت أن تطيح بعرشه لقد أحب فتاة متواضعة من الشعب ......... كانت أمها " غسالة " فى شمال افريقياخلال الحرب العالمية الاولى ، ورزق منها – سفاحا – طفلة اعترف بها أبوها ، وحملت اسم دوقة فالاتينوا ، واعتلت هذه الابنة غير الشرعية عرش الامارة فيما بعد !
اذكروا هذه القصة
والان وبعد أن قرات القصة الكاملة لهذه الامارة ....... أقول لك : انس جميع التفاصيل......... انس قصة الممثل والامير ......... واذكر شيئا واحدا قصة الكفاح التى كتبها البناء المتواضع ، ليفوز من ملك الانجليز ! انها هى القصة التى حملتنا على أن نفرد لهذا الموضوع هذه الصفحات من " المصور
"