حتى بولجانين زعيم المعسكر الشرقى وند " الدديموقراطية " قام ، وقعد وتلهف ، هو الاخر . فبادر بأرسال رسالات الى غريمة ايزنهاور يعرض فيها عقد معاهدة صداقة وتعاون مع امريكا ولدةعشرين عاما ، وتتضمن تدعيم أواصر الصدافة بين شعبى الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى . والعجيب أن ايزنهاور أبى وتأبى ! وحاول التخلص من الاجابة " بنعم " ! وفى الوقت نفسه قامت فرنسا وقعدت وأرسلت مذكرة " حامية " للدولتين الحليفتين تنذرهما فيها بأنه ليس من مصلحة الديموقراطية ولا من مصلحة السلام أن يؤثر الحلفاء اسرائيل ويهدروا حق العرب ، ويتنكروا لهم هذا التنكر !.......الذى يعنينا من هذا كله ما أجمعت عليه الانباء الرسمية وغير الرسمية من أن " بركان الشرق الاوسط " هو أهم وأبرز ما فى جدول الاعمال ..... ويقصدون – بالبداهة – الموقف الحاضر بين العرب واسرائيل !........ وقد حفت بالمباحثات بين القطبين الديموقراطين الكبيرين – ايزنهاور وايدان – عدة " الغاز وطلاسم " نود أن نستعرضها حتى تعلن نتائج المؤتمر :
1- شطط حزب العمال البريطانى !نعلم – من زمن – أن حزب العمال البريطانى ملغم – فى داخله – بالغام صهيونية . وهو الحزب الذى كان يحكم يوم " انتحر " فى فلسطين ! يوم باع كرامة الامبراطورية البريطانية بأبخس الاثمان فسلم واستسلم للعصبات الاسرائيلية ! ويوم ضرب العرب بخنجر مسموم فى الظهر فتخلى – فجاة – عن حيفا ويافا فقامت الدولة الاسرائيلية ! ....
ولكنا – رغم ذلك التاريخ المللوث – لم نكن نتصور أن يبلغ " الشطط " بحزب العمال البريطانى هذا المبلغ هذه الايام . فيحمل حملته الشعواء على ايدان وعلى مصر معا ! ويهدد ويتوعد ، وينذر ويحذر ، وهو يعلم أنه عاجز ! وأن " مركب النقص " الذى أصاب أقطاب الامبراطورية " المنهارة " هو مصدر هذا الشطط ! لم نكن نتصور أن يبلغ " الشطط العمالى " هذا المبلغ ، ورئيس الحكومة البريطانية راحل الى مؤتمر خطير فى أمريكا ، وما جرت التقاليد البريطانية بين الحكومة ، والمعارضة بمثل هذا فى تاريخ انجلترا الطويل العريض ؟
أحسسنا أننا أمام " لغز " و " طلسم " فوضعناه فى هذه " الافتتاحية " تحت " رقم 1 " وهجس فى ذهننا هاجس !
- لم لا تكون هذه مناورة مدبرة بين الحكومة والمعارضة قبل الرحيل : فتندفع الحكومة ممثلة فى ايدان نحو العرب نوعا ما . وتندفع المعارضة ممثلة فى حزب العمال نحو اسرائيل والهدف المقصود هو التخفيف من غلواء العرب ، وغلواء اسرائيل معا للوصول الى " حل وسط " طالما أشار اليه السير انتونى ايدن نفسه . ولعله يدرك اكثر من غيرهأن العرب وقد رسموا خططهم واستقروا على قرار لا يتاثرون بهذه " المناورات " ولا " تجوز عليهم " لا نهم من مخلفات السياسة الانجليزية العتيقة البالية ولا " تجوز عليهم " لانها من مخلفات السياسة الانجليزية العتيقة البالية التى كان يجب – من زمن بعيد – أن تتغير " ماركاتها " و" موديلاتها " بعد " الانقلاب العالمى " فى أساليب السياسة التى تعصرت وتجددت وبرئت من سخافات المناورات ......
2 – توازن القوى ؟!
وهذا لغز أخر وطلسم أخر : توازن القوى ؟!
بين من ومن ؟
بين دولة واحدة هى اسرائيل ......... وتسع دول هى الدول العربية ؟!
وبين مليون ونصف مليون.......... وما يقرب من ثمانين مليونا ؟ !
تسمع ذلك من اقطاب السياسة ، والحكم ، والاحزاب ، فى امريكا وانجلترا : المحافظة على توازن القوى بين العرب واسرائيل ! " المساواة فى سباق التسلح " ! يوجد فى قاموس السياسة الديموقراطية الغربية أوقح من هذا ، واحقر ؟! كيف يجب أن " تتوازن القوى " بين طرف وتسعة أضعافة ؟ .... وبين عدد من السكان وثمانين ضعفا ؟ ولماذا ؟ يحتاج السياسيون الديموقراطيون الغربيون الى كمية هائلة من مناعة " عدم الحياء " ليفوهوا بمثل هذا أو لينفذوه ! ومع هذه " الجليطة " والجراة على " تعهير المنطق والحق " يتسأءلون بدهشة : كيف طغت علينا فى الشرق الاوسط " الدعاية الروسية " فاندلعت واستفحلت ؟
وهذا التساؤل هو الغباء .... كل الغباء !
3- بايرود ؟ !
ويقولون ويذيعون أن سفير الولايات المتحدة فى مصر – المستر بايرود – قد شق حنجرته ، واستنفذ كل حججه وكل منطقة ، لا قناع المسئولين فى حكومته بأن ساستهم فى الشرق الاوسط سياسة فاسدة . وأن تسليح أسرائيل جنون مطبق ، وتحريض على تكدير السلم ، واشعا فتيل حرب قد تصبح عالمية ، ومع ذلك .... ورغم ذلك يسير ايزنهاورعلى " صراط امريكى مستقيم " موزع العاطفة بين العرب واسرائيل يحق النصف ؟!
وأنه لا يريد أن يغصب هؤلاء كلهم ..... ولا تلك وحدها !
ومع ذلك ..... وبالرغم من ذلك ، يعلن المستر دالاس بعد مدولاته ومشاوراته مع سفيره انه سيقابل – أو قابل – السفير الاسرائيلى لاستئناف الحديث فى تزويد اسرائيل بالسلاح ! والعجيب أنهم يذيعون – تارة أنهم يغمضون العين ولا يفتحون الباب على مصراعيه لاسرئيل- ثم نسمع – تارة اخرى – أن انتخابات الرياضة الامريكية على الابواب ! وانه " ما باليد حيلة " !
4- " الوسيط " المشاغب ؟ !ويفد اللغز الرابع والطلسم الرابع .... وصاحبه هو صاحبنا .... السير انتونى ايدان ايضا ....
" الوسيط " أو الداعية " للحل الوسط " ..... تلك المظاهرة الكبرى التى تزعمها وهدفها تنفيذ بعضها ..... ماذا يحف بها ؟ حف بها ويحف بها ؟ حف بها ويحف بها ،أنه أثار الثائرة فى الاردن حين ضغط ضغطه المعروف عليه بواسطة رئييس أركان حرب الامبراطورية !
حف بها ويحف بها ، انه حاول أكثر من مرة أن يجرب الضغط على سوريا وعلى لبنان !
وحف بها ، ويحف بها ، انه تمادى فى شغبه ضد المملكة السعودية ، فأغار على واحة البوريمى واغتصبها اغتصابا وأفسد التحكيم الدولى فى جنيف متعمدا وبطريقة لا تليق بكرامة الامبراطورية !
كيف نوفق بين الوساطة النبيلة وهذه المشاغبات غير النبيلة ؟ هذا هو اللغز الرابع والطلسم الرابع ......
5- الضمان والامان !
ونبتت نظرية جديدة – أمريكية – قالوا عنها انها خير حل ..... فبعد تعديل الحدود – وموافقة الطرفين أن شاء الله – تقدم الدولتان الديموقراطيتان الكبيرتان " الضمان اللازم " و" الامان اللازم " حتى لا تعتدى اسرائيل وحتى لا يعتدى العرب !
واية ذلك " الضمان " التزام أمريكيا وبريطانيا معا التزاما عسكريا بصد المعتدى أما بقوة بوليسية مختلطة حول الحدود ، وأما بالطائرات وأما بقطع بحرية ، واما بفرق المظلات !
وهذه مهزلة أو أضحوكة . أو قل أنها اللغز الخامس ..... والطلسم الخامس !
الجزع من روسيا كل هذه المهمة المشكورة أو غير المشكورة ، الملغمة الملغزة المطلسمة أو غير الملغمة الملغزة الملطسمة .... كل هذه الهمة سببها : الجزع من روسيا ! وروسيا لم تفعل أكثر من أنها أمنت بالحق وبالعدل فسلكت طريقهم !
السوى فى النزاع العربى الاسرائيلى ، ولم تفعل أكثر من أنها لمحت بعين سياستها اللماحة تعسف الاصدقاء الحلفاء ، وتجنيبهم ، وتنكرهم ، وانكارهم للجميل فمدت يدهابالسلاح ، وفتحت أسواقها للمعاملات مع العرب ، لا بمقابل وأنما من غير مقابل ، اللهم الا ان يلزم العرب المنطقيون مع انفسهم ومع مصلحتهم ، " الحياد " فلا ينحازون لمعسكر ضد معسكر . ولا لجبهة ضد جبهة . وانما يلتزمون السياسة المعقولة وهى سياسة الحياد أو – بعبارة أصح – سياسة السلام !تمتاز السياسة الروسية بأنها سياسة لا الغاز فيها ، ولا طلاسم ، ولا أحاجى ، ولا أساطير .....لعل الله – ربالمعجزات – يلهم الدولتين الديموقراطين الصواب والهداية فتجربان – لاول مرة – فى مؤتمرهما الخطير بعض الحق .... وبعض العدل .... وبعد الانصاف .....