ثورة الطبيعة ........... وثورة العباد
ولكن التوسع والتجديد فى تلك التجارب والابحاث ، صادفه – أو ترتبت عليه – مفاجات وتقلبات جديدة فى الاحوال الجوية التى تعرضت لها أمريكا فى السنوات الاخيرة بصورة لم تشهدها من قبل ، فكانت سببا فى اتجاه الظنون الى أن كل هذه التقلبات وما ترتب عليها من خسائر مادية فادحة بسبب الاعاصير والفيضانات والهزات الارضية ماهى الا نتائج مباشرة للنشاط الذرى الذى قامت به أمريكا اخيرا ، لتكسب السبق فى ميدانه ، قبل أن يصل الروس الى نهايةالشوط فيه ، ولا سيما أن كل ما يقوم به الروس يكاد يكون امرا مستورا او مجهولا تماما ، وان روسيا بما تملك فعلا من المساحات المترامية فى أسيا واوربا ، وما يحيط بها من الستائر الحديدية التى تحجب وراءها كل نشاط ، لا يسهل على العالم الخارجى أن يتتبع أى نشاط تقوم به فى هذا المضمار ، الامر الذى يرجح كفة التكتم والمفاجأة لديها اكثر من امريكا وكانت هذه الحقيقة بدورها سببا مباشرا فى ان تتجه امريكا اتجاها جديدا للبحث عن مناطق بعيدة عن اى احتمال للتجسس ، وفى نفس الوقت يسهل منها السيطرة الكاملة على تلك المناطق وخاصة بعد أن تسلل عملاء روسيا الى كندا وانجلترا وامريكا ، واستطاعوا استمالة كثير من الاخصائيين الذين هربوا أو " اختطفوا " ومعهم دقائق ونتائج هامة لكثير من ابحاث امريكافى شئون الذرة .

أين المفر :
ومن اجل ذلك ........ ولاعتبارات اخرى سنتناولها ايضا ..... كان لابد من البحث عن مناطق " ملائمة " لاجراء التجارب الجديدة ...... وهى قطعا اكثر خطورة وحساسية من سابقتها ، وتتوفر فيها الشروط الاتية :
1- قرب هذه الميادين من القواعد الاستراتيجية المختلفة المجهزة لاستقبال وايواء وصيانة الطائرات الضخمة التى ستقوم بالغارات الذرية ، مع ضمان تعدد القواعد التى تحيط أو تحف بتلك المناطق ، كوسيلة وقائية لضمان سلامة تنفيذ وادارة الخطط الهجومية أو الدفاعية من اكثر من قاعدة ، اذا تعرضت احدى القواعد للتدمير أو التعطيل ، كما يجب أن تكون ايضا تلك الميادين قريبة من مناطق التخزين للقنابل الذرية ، لسهولة وامان نقلها الى تلك " المخازن " الاستراتيجية .
2- بعد تلك المناطق عن منافذ التجسس أو التسرب التى قد تلجا اليها الطوابير الخامسة ، والتى يتوفر فى اعضائها شروط الذكاء والمعرفة ، لامكان تتبعهم وتفهمهم لكل النتائج التى تترتب على التجارب . ....... فان امريكا لا تزال مرتعا خصيبا للجاسوسية ، نظرا لتعدد جنسيات واهواء الواردين اليها أو الوافدين عليها من الشرق والغرب والجنوب ........ فميادين التجارب الجديدة يجب أذن ان تكون بعيدة عن وصول هؤلاء الفضوليين أو العملاء اليها .
3- الابتعاد بتلك الميادين التجريبية عن ثورة الراى العام الامريكى بعد ان بدأ يعارض فكرة التوسع فى تلك التجارب عقب ما أثير حولها فى احتمال خلق المتاعب المادية والنفسية التى أصابت الاقتصاد الامريكى بسب تخريب الظواهر الجوية للمرافق والمنشئات القومية ، علاوة على ما اثير ايضا من احتمال تعرض الصحة العامة للشعب الامريكى للاضرار المتطورة وغير المتطورة ، بسبب الاشعاعات الذرية . ومعنى هذا أن تتجه أمريكا الى ميادين بعيدة عن ارضيها ، مع توفر الشروط الفنية الاخرى ، حتى اذا كان هناك احتمال لنتائج " تخريبية " فلا تكون على حساب الشعب الامريكى .... بل على حساب غيره من عبيد الارض !
4- وعامل نفسانى جديد له أثره المباشر فى ان تكون مناطق التجارب قريبة من الميدان الاول للقتال المنتظر ....... وهو ميدان أوروبا والشرق الاوسط ، ليكون من السهل ربط وتنسيق مراحل ومناطق الانتاج والتجارب ، حتى لا يكون لبعد المسافات من تلك المناطق أثر فى تعطيل العمليات لتلاقى وجود متاعب النقل ووقايته عبر المحيط الاطلسى بخلاف الحال فى روسيا فانها تسيطر فعلا على شؤاطى الباسفيك شرقا ومشارف المحيط الاطلسى وقلب أوروبا غربا كقطعة واحدة لامتاعب فيها لعمليات النقل الداخلة
5- وهناك عوامل اقتصادية هامة لها اثرها المباشر فى تحديد مناطق التجارب لتكون قريبة ما امكن لمناطق الخامات المطلوبة لهذه الصناعات الذرية الباهظة التكاليف . ومعلوم ان وسط افريقيا غنى بأجود اليورانيوم بالكونغو البلجيكية ..... كما تدل الابحاث الجارية على توفر كل الخامات اللازمة لسلاح الغد الرهيب فى قلب القارة المظلمة .
6- وبجانب ذلك كله روعيت بعض الاسباب أو الدوافع السياسية .....فان مناطق التجارب يجب أن تكون قريبة قربا ماديا من مناطق التوسع فى النشاط السياسى الامريكى الذى يعتبر حلقة ممتعة أو سابقة للنشاط العسكرى فى مواجهة التهديد الشيوعى ..... ومعروف نشاط امريكا فى سياسة الاحلاف العسكرية التى بدات بحلف البلقان ، ثم حلف العراق تركيا ، ثم حلف تركيا الباكستان ، والبقية تأتى ... اقول كان لابد ان تكون ميادين التجارب قريبة من ميادين الاحلاف لتشد من ازرها ، وتسند ظهورها ، وتغرى الدول غير المشتركة على الاندماج فيها مستقبلا .... أو بمعنى أوضح تكون هذه الميادين وسيلة للضغط " غير المباشر "
رب ضارة نافعة !
من اجل كل هذه العوامل .... وقع الاختيار على صحارى افريقيا ، المحصورة بين سلاسل الجبال تحف بثلاث صحارى كبيرة هى ليبيا والصحراء الفرننسية وصحراء كالاهارى التى تعتبر بمثابة أحواض محصورة بين سلاسل من الجبال تكفل بقاء تلك الاحواض بمناى عن أى تدخل أو تجسس ، علاوة على ما تحققه تلك الصحار فى مجموعها من كل المزايا والخصائص الفنية والاستراتيجية ، وما يمكن تحقيقه من اهداف سياسة واقتصادية وعسكرية ولعل النشاط الامريكى الذى شمل القارة الافريقية فى السنوات الاخيرة ، يلقى ضوءا على تلك الاحتمالات التى يمكن أن نتكهن بواقعيتها ، والتى ستكشف احداث الغد القريب كثيرا من مقدماتها ، والله وحده يعلم مصير العالم وهل ستكون نهايته من افرقيا والشرق الاوسط ، كما كانت بدايته منهما ، ام ستكون افرقيا هى قارة الغد والمستقبل والامان الموعود .