|
الكاتب/ فكرى اباظة
|
|
|
 أتاحت لنا الظروف السعيدة – وغير السعيدة – أن نلتقى ببعض أهل الراى والفكر والمسئولين من رجالات الدول العربية ، فسمعنا ما سرنا من ناحية ... وسمعنا ما ساءنا من ناحية أخرى ، حتى لقد بت ليلتى والشيطان يقول لى: " اهتموا بافريقيا وبوادى النيل أكتر . ذلك أولى وأجدر " ولنبذ كلام "
الشيطان " نبذ النواة . حتى نرى .... ولنعرض مواقف الدول العربية على
علانها ، لنفهم ما وراء الجدران ، أو ما وراء الاكمة ، أو ما تخفى الصدور
....
" الواقعيون " تعبير ذاع وشاع وملا الاسماع هذه الايام . والواقعية كذلك ! والمتحدثون من اخواننا العرب الافذاذ فى بعض الاقطار يطلقون اللفظين والمعنيين على أنصار السياسية الانفرادية من أقطاب بعض الحكومات العربية ، أى من الذين يسلمون بالامر الواقع أو يستسلمون ! ومن الذين يحلون المشاكل والسلام .... مهما كانت النتائج . ومنطقهم العجيب ... نعم العجيب ! أن حالة العرب بطالة ! فكل تسليم وكل استسلام تمام ...
خلاصة القول – قولهم – أن كل قطر عربى له ظروفه ، وله ملايساته ، وله مشاكله ، وله حرجه ... وعلى ذلك فأن سياسة توحيد القيادة – أو توحيد السياسة الخارجية – أو توحيد الاقتصاد العربى ... خيال !
بناء عليه : أقدام العراق على عقد الحلف التركى – العرقى . فانظر ماذا كانت نتائج الواقعية ؟ وجهود الواقعيين : أولا- تأثرت الجامعة العربية بلا شك . لانه استحال – بعد ذلك – الانسجام بين بعض أعضائها والبعض الاخر ....
ثانيا – أصيب الضمان الجماعى العربى بلطمة جارحة بعد تسلل بعض أعضائه من نطاقه الى نطاق غربى غير عربى ...
ثالثا – استفادت اسرائيل كل الفائدة بسبب تاثير الجامعة العربية . وبسبب أصابة الضمان الجماعى
رابعا – أسرعت انجلترا فأعلنت انضمامها لهذا الحلف ولكنها اشترطت أن يكون الجيش العراقى خاضعا للييان الثلاثى الامريكى والفرنسى والانجليزى الصادر فى سنة 1950 حتى لا يختل ميزان القوى بين الدول العربية واسرائيل
خامسا – أعلن المسترايدن بأن استقلال اسرائيل مكفول ، ووضعها مصون ! واعلن عدم ارتباطه بالخطابين التركى والعرقى الملحقين بالميثاق ، ومعنى ذلك أن انجلتر لا تتعهد بتنفيذ قرارات جمعية الامم ومجلس الامن
سادسا – الغيت معاهدة سنة 1930 ولكن حل محلها دفاع مشترك السيطرة فيه لاغليية أصوات الدول المشتركة غير العربية !
سابعا – استبقت انجلترا الحق فى انشاء مخازن الاسلحة والمعدات فى العراق لاستعمالها فى حالة الحرب !
– واستبقت حقها فى أن تتمتع بهبوط طائراتها وتموينها فى المطارات العراقية !
– استبقت حقها فى العودة وفى التدريب وفى بقاء عدد من العسكريين لصيانة المنشات !
– كما استبقت حق ملكية الحكومة البريطانية لهذه المنشاء !...
لا نريد أن نطيل فى تعقب النصوص العجيبة التى وردت فى بيان هذا الانضمام الانجليزى للحلف التركى العراقى فالكلام فيه يطول .... ولكن الذى لفت نظرنا لفتة مقرونة بالدهشة أن صفوف المعارضة وصفوف المؤيدين من الاغلبية كانت تتنافس فى التاكد من الضمانات والكفالات التى تصون مصالح اسرائيل كل الصيانة ! حتى اضطر مستر أيدن الى ان يعلن أن تسليح العراق سيلاحظ فيه ألا يستطيع الاعتداء على اسرائيل !
لندع ذلك كله جانبا ولنقل أن تحرياتنا تؤكد أن " اتفاقا ما " قد تم بين الدول الكبرى الثلاث – أى انجلتر وأمريكا وفرنسا على انهاء النزاع العربى – الااسرائيلى بأى شكل كان ! والعراق الذى شمله الحلف وامتداد به الى حلف الاطلنطى – والبلقانى والباكستانى الى اخره لا يستطيع أن يقاوم – بحالة واقعية – هذا الاتفاق ! فكيف يكون الحال ؟ ذلك ما لا تستطيع الواقعية أن تتصوره !
Powered by AkoComment Tweaked Special Edition v.1.4.6 AkoComment © Copyright 2004 by Arthur Konze - www.mamboportal.com All right reserved |
|
آخر تحديث ( 19/02/2008 )
|