|
الكاتب/ فكرى أباظة
|
|
|
20/ ابريل 1956
مرضان ... أو مركبان .... هما مرض الخوف ، أو مركب العظمة ... يعترى الديموقراطية والشيوعية – معا – هذا المرض أو هذا المركب ... وما ذلك " التلطيش " فى الامم والدول الوسطى أو الصغرى ألاأثر من أثار هذا المرض أو هذا المركب ...ومرض الخوف غير مركب العظمة ولكن وليدها واحد هو : الترغيب – أو الترهيب !الخوف من الحرب مرض ! والعظمة مرض !والامم والدول الوسطى أو الصغرى هى التى تتحمل النتائج ...وسواء أكانت أميركا وزميلاتها مريضة . أو مصابة بمركب العظمة فان هذا الوليد أو الترغيب أو الترهيب هو الذى يسود العالم الشرقى ، والعالم الغربى ، فى الحرب الباردة الناشبة بين الطرفين مذوضعت الحرب الكبرى أوزارها فى سنة 1945 .
لنقصر كلامنا على ما يجرى فى نطاقنا وهو ما يسمونه بالشرق الاوسط ، أو بعبارة أخص فيما يتعلق بنا فى الشرق الادنى أى الشرق العربى : سياسة الترهيب هى التى فرضتها الديموقراطية علينا فرضا !وهى التى تمارسها الان بالنسبة لاغلب الدول العربية ؟! فهى قد لجأت منذ زمن الى حلق اسرائيل وزجهازجا فى الكيان العربى بحجة حفظ التوازن !وهذه سياسة ترهيب مست جرحا عميقا فى جسم الامة العربية ولم تؤد لنتيجة ما الاهذا الاضطراب ، وهذا السلم المهدد ، وهذا الخلل الذى يصيب النهضات الاصلاحية فى الشرق العربى بأسره . ولو ألهم الله الديموقراطية الصواب أو بعض الصواب لادركت بالذكاء العادى لاالذكاء الاستثنائى أن سياسة الترهيب هذه سياسة ليست فى مصلحة الديموقراطية بحال من الاحوال . فلن ينسى العرب مهما بلغ العنت والعسف أن أكثر من مليون من أبنائهم وأخوانهم قد شردوا تشريدا ، وطردوا طردا، من ديارهم ومن أوطانهم ومن أملاكهم وأن من بين هؤلاء المشردين المطرودين نساء . وشيوخا . وأطفالا . وأن هذه المهانة التى أصابت العرب ستظل تخز فى نفوسهم وقلوبهم أبد الابدين ! وأن ترجمتها فى لغة البشرية والانسانية أنها عار ! وأنها وصمة ! ولن ينسى العرب أقتطاع جزء من القدس وضمه الى أسرائيل والقدس فى نظر العرب قطعة من أرواحهم ، ومن تاريخهم ، ومن مجدهم الغابر والحاضر !...ولن ينسى العرب أن الديموقراطية لم ترتكب هذين الاثمين فقط بمؤازرتها المادية والمعنوية ولا بطنطنتها وأنما أضافت اليهما أثما ثالثا هو الحيلولة بين الاتصال الطبيعى بين الدول العربية بأتاحة الفرصة لاسرائيل لتسلل بين صفوفها وحدودها !...والعجيب أن هذه القضايا هى قضايا مسلم بها من جانب الديموقراطية بدليل القرارت التى صدرت من مجلس الامن والجمعية العمومية للامم المتحدة والتى لم تنفذ حتى الان !هذا لون ديموقراطى من ألوان الترهيب . لم يقابله أى لون من ألوان الترغيب !!فالمال الامريكى يتدفق على أسرائيل عن سعة !بينما يضن الامريكان بمثله على سبع أو ثمان من الدول العربية !بل الواقع هو أنه اذا جمعت توافه الاعانات المقررة للدول العربية السبع فانها لاتتجاوز ما يؤدى لاسرائيل وحدها ! وعدد سكانها لا يتجاوز المليون والنصف مليون بينما عدد سكان العرب يتجاوز الاربعين مليونا !ويقال القول نفسه عن السلاح والعتاد ! فانه بالرغم من كثرة الوعود لم ترد الى الدول العربية أية كمية قليلة أو كثيرة من هذا السلاح والعتاد الذى ينثر نثرا ، ويبعثر بعثرة ، فى جميع أنحاء أوربا .هذه السياسية السلبية – أى سياسة الحرمان – هى سياسة ترهيب !وفى بعض الاحيان لم تكتف الديموقراطية بهذا – كله !- وأنما أخذت تشن حربا اقتصادية ضد الدول العربية حتى فى أيام المحن والازمات !أن حساب سياسة الترهيب الديموقراطية لا ينتهى عند هذا الحد ... بل انه يمتد الى مشاكسات ومعاكسات وبعد متعمد عن العدل والحق فى قضايا المحميات ، وواحة " البوريمى " وقضايا الجزائر ، وتونس ، ومراكش فى شمال أفرقيا ! هذا هو حساب " السيئات " الديموقراطية ملخصا موجزا . فهل تستطيع أن تدعى العكس ؟أو تزعم انها قدمت " حسنة " واحدة من الحسنات للدول العربية ؟ يسجل التاريخ بجانب هذا الجحود ونكران الجميل ما أدته الدول العربية من خدمات ، وما بذلته من تضحيات فى الحربين العظميتن الاولى والثانية ! أين الجزاء ؟ اللهم لا جزاء الاجزاء " سنمار " ! والن تفد الانباء متلاحقة متتابعة بأن سياسة الترهيب تعبث عبثها ، وتلعب لعبها ، وتضغط ضغطها ، بكل الاساليب وبكل الاساليب وبكل الوسائل من مذكرات أمريكية حادة ، الى أفتعال حوادث على الحدود التركية السورية وكل ذلك لان ثلاث دول من دول الشرق العربى – هى سويا والمملكة السعودية ومصر – رأت أنه من مصلحتها أن لا تضم الى أحلاف أجنبية وأن تستعيض عن ذلك بتوحيدحلفها العسكرى والاقتصادى لتدفع عنها الشرالمحلى والشر الخارجى ! لم يكد يعلن تكوين هذا الحلف العربى حتى ثارت ثائرة الديموقراطية فكان هذا الضغط العنيف عن طريقتها أو طريق أنصارها وحلفائها ...أتظن الديموقراطية أنها بهذه الوسيلة تفرض مشيئتها فرضا على العرب ؟ وهل اذا صح فى الاذهان أن العرب سيفقدون شجاعتهم ، أو كرامتهم ، فيستسلمون ....اذا صح هذا فى الاذهان فهل تطمئن الديموقراطية الى هذا الرضاء المزيف وليد الاكراه والضغط ؟ هل أباح القانون العادى السارى بين الافراد صحة العقود والعهود الواقعة تحت الضغط والاكراه والتى لا أثرفيها للارادة ولا للاختيار ؟ أتطمئن الديمواقراطية الى ولاء ووفاء واخلاص الدول العربية اذا هى أرغمت أرغاما على تنفيذ ما تريد بغير أن تقبض المقابل أو تحقق مطالب العدل والحق والانصاف ؟!لئن بدا ذلك معقولا – وهو غير معقول – فى وقت السلم فانه لن يكون كذلك فى وقت الحروب ، والمحن ، والايام السوداء !....أما أن للديموقراطية أن تجرب – ولو مرة واحدة – سياسة الترغيب وهى واضحة المعالم والمظاهر أو هى فى الواقع السياسة المثالية ، سياسة الحق والعدل والمساواة ...اللهم انها أن فعلت ، فربما ربحت القلوب بدل أن تربح الطول !
Powered by AkoComment Tweaked Special Edition v.1.4.6 AkoComment © Copyright 2004 by Arthur Konze - www.mamboportal.com All right reserved |
|
آخر تحديث ( 29/01/2008 )
|