العدد 1639 – 9 مارس 1956عندنا شاب نابه ، لا ينقصه علم ولا نبوغ ، وقد شهدت له جامعات العالم بالتفوق حتى على زملائه هناك .... فاين أثار هؤلاء النابغين ؟ وما سر انعدام الاختراع والابتكار عندهم ؟ أن فكرى أباظة يتهم النابغين بالقصور ، واليك عريضة الاتهام وأجوبة الرواد منهم ........
نوابغ ....... عباقرة ....... متفوقون ...........
ونسمع عن هؤلاء النوابغ ، والعباقرة ، والمتفوقين من المصرين : فى انجلترا ، وفرنسا ، وسوسيرا ، ومصر !
وفى بعض الجامعات الانجليزية ، سمعت عن طلبة مصريين تفوقوا على زملائهم بابتكاراتهم ، وابحاثهم ، ومنتجاتهم العقلية ، حتى أن السلطات الانجليزية المختصة عرضت عليهم البقاء فى انجلترا ، والعمل مع أساتذتهم . ولكن ادارة البعثات المصرية الحت عليهم فى العودة فعادوا ......... وفى جامعة أدنبره أسماء مصرية لامعة فى عالم الطب هناك ، لمعانا براقا ، حتى ان مدير الجامعة أظهر دهشته من ارسال بعثات مصرية من هؤلاء اللامعين متسائلا :" لماذا تحضرون ، عندكم – فى مصر – العتاة من أرباب هذا الفن ؟! "
وفى سويسرا ذكروا لى حكايات وحكايات عن مصريين أذهلوا أساتذتهم بأبحاثهم ، وقيل أن أحدهم وفر نصف القوى الكهربائية بابتكار فنى ظفر بالاعجاب العظيم .......
وفى امريكا جال المصريون وصالوا ، وبرزوا وتجلوا ، حتى ان الهيئات الامريكية العلمية اقتنضتهم فلم يعودوا الى بلادهم ! والبعثات المصرية الطبية ، والهندسية والكيمائية ، والعسكرية ، والطبيعية الى غير ذلك من مختلف الفنون تفيض فيضانا على أوروبا وأمريكا . ويعود أفراد هذه البعثات الى وطنهم مصر بعد عدة سنين ، وبعد باهظ النفقات ، وقد أدوا واجبهم تمام الاداء . وأثبتت شهاداتهم نواحى نبوغهم وعبقريتهم وتفوقهم ، بما لا يترك ادنى شك فى انهم وصلوا ، وبلغوا درجة الكمال او ما يقرب من الكمال ........ حسن كل هذا ...... وعظيم .
أين الثمرة ؟ وأين النتيجة ؟ ! وأين الجديد ؟! أين الاختراع ؟! أين الاكتشاف ؟! لا شى ء !
لا شىء مطلقا مع الاسف الشديد .. ..... فى كل عام . بل فى كل شهر . بل فى كل اسبوع . نسمع عن اختراع أمريكى ....... فرنسى ....... انجليزى ، دنماركى ، سويدى ، روسى ، أيطالى ، سويسرى ، ولم نسمع مطلقا عن اختراع أو اكتشاف مصرى ! عجبا !
الذين اخترعوا واكتشفوا هناك هم " زملاء " من هنا ! بل ربما كان " من هنا " قد تفوقوا عليهم وسبقوهم بمراحل فى الجامعات والمعاهد الخارجية ! ما السر ياترى ؟ ما العلة ؟ ما السبب ؟
1- قال واحد من النوابغ :
خذ الطب مثلا واختراعاته واكتشافاته ومعجزاته التى ترد الينا من الخارج ....... انه متوقف على تطبيق العلوم الطبيعية والكيميائية ، وعلم الاحياء ، وهى فى مصر جامدة غير متحركة . فكيف تطلب الينا أن نكتشف أسرة " البانسلين " و" التراميسين " و" الاكرومايسين " ...... الخ . والادراة عاجزة أو .
2- وقال نابغ اخر :
" لا معامل ، ولا معاهد ، ولا مؤسسات ، ولا اعتمادات . فأين نواصل البحث ؟ ومن أين ننفق على العدو والادوات والالات ؟!"
3- وقال ثالث :
" مواد البحث غالية . والمكتبات خاوية . وأسلوب المعيشة فى مصر ، ومطالب الحياة ، لا تشجع على البحث والاختراع والاكتشاف !
4- وقال رابع :
" نوع الاستاذ المتفرغ غير موجود بمصر . أو غير معترف به . كل أستاذ مصرى كف بحاثة ، عقله فى الدرجات ، والعلاوات ، والاعتمادات ، و" العامل الشخصى " له تأثيره . وكم اقتنصت دواوين الحكومة غير العلمية وغير الفنية ، أساتذة من النوابغ واختلستهم اختلاسا من محراب العلم ، وصوامع الابحاث . بعد أن أغرتهم بالدرجات والمرتبات . فقطعوا الصلة بفنهم الى دنيا أخرى مادية لا علاقة لها بالاختراع ولا بالاستكشاف ....."
5- وفال خامس :
" الدولة ضنينة ! والخزانة العامة بخيلة ! فى حين من الاحيان طلب الى الجراح الكبير " مورو " أن يتفرغ فقدر مقابل ذلك الفين من الجنيهات فاعتذرت الخزانة ! وحدث مثل هذا بالنسبة لكامل حسين وغليونجى وربما لغيرهم وغيرهم "
6- وقال سادس :
" الاحصاء الدقيق عامل اساسى جوهرى فى دنيا البحث والاكتشاف . والاحصاء " بايظ " فى مصر " بوظانا " عجيبا . فلا جدوى ! "
7- وقال سابع :
" أعضاء الابحاث الطبية فى الخارج منقطعون للبحث ، وليس لاحدهم أى عمل فى الخارج . ولكنهم يجزون الجزاء الكافى ليتفرغوا . فأين هذا فى مصر ؟ "
هذه " عينات " من المعاذير والمبررات . ولكن بين نوابغنا العاملين فى الطب والهندسة والعلوم والزراعة وكل الفنون من أنعم الله عليهم بنعمة اليسر والثروة والجاء ومن حشدت التجارب فى حياتهم الاف الحالات والحاجات والمحرضات ومع ذلك لم نسمع باختراع واحد ........ أو اكتشاف واحد ...... أو ابتكار واحد ...... فالتهمة قائمة ! أى والله ....... هذه ظاهرة عجيبة حقا ........... ومن زمن بعيد ونحن نسمع عن معاهد أبحاث ، واعتمادات لمعاهد الابحاث ، والبلد ملى بالجامعات والكليلت وملحقاتها من معامل طبية ، وهندسية ، وزراعية ، وكيمائية ، وطبيعية ، وحربية . ومع ذلك ورغم ذلك ، لم نسمع عن مدفع مصرى واحد ، ولا عن " مصل " مصرى واحد ! ولا عن دواء مصرى واحد لدودة القطن ! ولا عن " عدة " أو " الة " كيمائية أو ميكانيكية مصرية واحدة ! ولا عن ....... ولا عن ....... ولا عن ............ فالتهمة قائمة !....... وعلى " المتهمين " أن يدفعوها !........