ومساواة وحكمة . فلا ترتمى فى أحضان هذا الا يقدر ما ترتمى فى أحضان ذاك ! ولا تجرى فى ذيل هذا الابقدر ما تجرى فى ذيل ذاك ! ولا تخالف سياسة هذا الا بقدر ما تخالف سياسة ذاك ! ولا تعامل هذا الا بقدر ما تعامل ذاك ! وهذه مهمة شاقة "
وكلام " ديفاليرا " كلام خبير محنك مارس الحياد وعانى متاعبه فهو يترجم أصدق الترجمة تجاربة ..... ولكنه رغم ذلك اختارالحياد وصمد ......... ونجح !.......
وهذه مجلة – " المصور " –التى تزعمت نظرية الحياد وتبنتها قبل الثورة بسنين. وعانت فى سبيل ذلك ما عانت . أصبحت " شبه مسئوله " عن التجربة . ومدى نجاحها . ونحمد الله على أن سياسة الحكومة الحيادية قد نجحت – عمليا – على طول الخط . فتبددت مخاوف المتخوفين أو فشلت تخرصات المتخرصين . ازاء واقع محسوس ملموس يؤكد نجاح هذه السياسةالحيادية .....
1- عقدت مصر مع انجلترا اتفاقية السوادن واتفاقية الجلاء فهل غضبت روسيا ومن معها ....... وثارت وقرعت الطبول ؟
2- وساهمت مصر مع دول اسيوية وافريقية فى مؤتمر باندونج وكانت له سياسة ضد الاستعمار فهل ثارت أمريكا وانجلترا وفرنسا ودقت الطبول ؟ ولئن ثارت وغضبت . وأرغت . وأزبدت . وتهددت وتوعدت . فهل تمادت وصمدت . وأعلنت العداء ؟
لا !...........
سلمت واستسلمت أخيرا . وأحترمت " الامر الواقع " . بل خطت خطوة أخرى فخطبت الود . ولجات الى تعديل سياستها ازاء مصر وزميلاتها المحايدات ..........
3- واشترت مصر الاسلحة والعتادمن تشيكوسلوفاكيا فقامت دنيا الديموقراطية وقعدت ! ونادت بالويل والثبور . وعظائم الامور ، وطبخت أحمض ما عندها .....
ثم ماذا ؟ .
لا شىء ! أستحال – كل هذا – اعترافا بأن مصر لم تتجن ! ولم تتحد ! بل عملت فى نطاق مصلحتها الدفاعية والقومية وهدأت العاصفة . بل انقلبت نسيما عليلا !
4- وناهضت مصر سياسية الاحلاف الاجنبية . وبادرت فأحلت محلها سياسة الاحلاف الاجنبية . وبادرت فأحلت محلها سياسة الاحلاف العربية الصميمة لحما وروحا ودما ........ وعقدت المعاهدتين الثنائيتين العسكريتين مع سوريا والمملكة العربية السعودية فماذا كانت النتيجة ؟ كانت انقلابا على طول الخط ! وتقهقرا ! على طول الخط ! فاذا بالسياسية الامريكية الانجليزية تتطور . وتعقد المؤتمرات . وتخطب ود العرب . وتعلن أن السياسة العتيقة البالية فى الشرق العربى يجب أن تتبدل وتتغير ! وهما سأئرتان فى الطريق ......
5- ووفدت قصة تمويل السد العالى . وياللدهشة ! ظهرت كرامات سياسة الحياد فاذا بالبنك الدولى – ووراءه أمريكا – يحسم القصة الطويلة . ويقبل التمويل . فلا غضبت روسيا ولا ثارت . ولا بدلت سياستها الودية نحو مصر ......... بل ........
6- بل .......... بادرت فى نفس الوقت فأعلنت تعهدها بتزويد مصر بأبحاثها الذرية وأدواتها وخبرائها ، وهكذا سجلت سياسة الحياد المصريةالامنية رضاء الطرفين . واقبال المعسكرين . واحترام الجبهتين !
هل انتهى البحث عند هذا الحد ؟
لا لا !
بقى ما هو أهم :
تلك " فلسفة الحياد " وبقيت الفلسفة الاخرى وهى . " فلسفة " جبهة السلام " فلم تعلن مصر- وزميلاتها – سياسة الحياد فقط . وانما أعلنت بجانبها سياسةالسلام . وتكونت – فعلا – جبهة السلام فى باندونج وهى جبهة تمثل نصف سكان الارض . ولم يكن من المعقول أن توثق جبهة السلام علاقاتها بطرف دون طرف . وبمعسكر دون معسكر . بل كانت " أمانة السلام " توجب عليها أن توثق علاقاتها بالطرفين وبالمعسكرين . فأقدمت على عقد ارتباطات سياسية وتجارية واجتماعية مع الطرفين والمعسكرين . واستقبلت زوار من أقطاب المعسكرين والطرفين . وعاملتهما على حد سواء. وعلى قدم المساواة . كل طرف وكل معسكر فيما يدخل فى اختصاصه ونطاقه من معاملات ! ........ هنا تتجلى فلسفة جبهة السلام . وتبرز ايجابية عملية بالبرهان المادى والدليل المحسوس . استطابت سياسة العداء ذلك التطور السلمى الجديد فى العالم ! واستطعمته ! وأحست فائدته للبشرية وللانسانية ! فاذا بموسكو تصدر النداء تلو النداء مناشدة " واشنجطن " أن تعقد معها معاهدة صداقة وود لمدة عشرين عاما ! وترد أمريكا مترددة متسكعة . ولكنها لا توصد الباب ! ولئن نجحت هذه المحاولة فسيكون الفضل كل الفضل للفلسفين :
1- فلسفة " الحياد " ..........
2- و"فلسفة جبهة السلام " ............
أن الشعوب التابعة للمعسكرين للجبهتين تمقت الحرب . وتمقت شبحها " البارد" . وتمقت هذه الزعزعة وهذه القلقلة وتحب أن نستقر ، وأن تستزيح ........ والجبهتان – جبهة الحيادوجبهة السلام – قد نشرتا دعاية واسعة النطاق منذ قيامهما ...... دعاية محبوبة تسللت الى قلوب الشعوب الديموقراطية والشيوعية معا ! وهذا المذهب الملائكى الرحيم الجديد الذى يدعو للوئام والسلام سيشجع هذه الشعوب البريئة على أن تفرض اراداتها السلمية على حكوماتها فتضطر – مرغمة – الى أن " يتعايش " بعضها مع البعض الاخر تعايشا سلميا لحساب العمار . لا لحساب الدمار !.........
لا نستبعد ذلك الخاطر بتاتا. وقد يتحقق بعد حين . وهذه هى الطوالع والمقدمات تتعاقب وتتلاحق . فاذا ما تحقق ذلك الامل المنشود فان مصر من حقها أن تفخر ، وأن تزهو وأن تكون هى – وزميلاتها – صاحبات الفضل فى تلك النهاية الانسانية النبيلة بفضل سياسة الحياد ..... وبفضل سياسة السلام ........