|
قصة سقوط الملكية وقيام الجمهورية فى ثمانية رسوم |
|
|
|
|
الكاتب/ جريدة المصوّر
|
|
|
|
دخلت جمهورية مصر فى السنة الثانية من عمرها, وقد خلفت الملكية النى عمرت خمسة آلاف سنة أو اكثر وكانت آخر حلقة على عرش مصر الوالى محمد على وابناؤه واحفاده، الذين حملوا لقب ملك مصر والسودان وجلس على عرش مصر ملوك أحبهم الشعب، وملوك كرههم .
اما أسرة محمد على، فقد ملكت نحو نصف قرن ونصف، ولم يحاول افرادها ان يمتزجوا بالشعب المصرى، ولم يحسبوا انفسهم منه فى وقت من الأوقات، بل ظلوا يعيشون على هامش الأمة التى تولوا أمرها، واستأثروا بثروتها. ولما انهار عرشهم وطرد آخر الذين جلسوا عليه وصودرت أملاك الأسرة وأموالها، لم يختلج صدر واحد بعاطفه الشفقة على ذلك العرش الذى تنكر لمصر واحتقر شعبها.
فقد جاءت ثورة 23 يوليو 1952 نتيجة طبيعة لذلك الماضى التى تكدست فيه
الأخطاء وعم فيه الطغيان وتسرب الفساد الى الأداة الحكومية فعطلها أو
حولها عن طريقها: ففى سنة 1952 كان على مصر ان تختار بين الذل والحرية
فاختارت الحرية والجيش هو الذى اختارها باسمها !
نشأة الضباط الاحرار
1- فى اثناء حرب فلسطين، سنة 1948، وهى الحرب التى خاضت مصر والبلدان العربية غمارها بدون استعداد، غلت مراجل القمة فى صدور لفيف من ضباط الجيش المصرى "الاحرار" فجعلوا يتشارون فيما بينهم ويتبادلوا الاراء فيما يجب عليهم ان يصنعوا لانقاذ الجيش من العار، والوطن من الفساد، والشعب من الطغيان ومرت الشهور وانتهت الحرب واقبلت سنة 1950 واذا بالضباط الاحرار قد ألفوا لجنتهم من ستة أعضاء أولا، ثم زاد عددهم حتى بلغ التسعة وكان البكباشى جمال عبد الناصر المحرك الأول الذى بعث فى ذلك الجهاز الذى كتب له فى صفحة القدر، ان ينطلق فى ا لوقت المناسب ليحول دون سقوط مصر فى هوة الخراب والهلاك.. وليحررها من الفساد.
جهاد... ومؤامرات
2- كان الشعب المصرى يلح فى وجوب الاقدام على عمل يؤدى الى جلاء الانجليز عن منطقة قناة السويس: فأما مفاوضة تسفر عن انفاق ودى، واما الغاء المعاهدة المصرية البريطانية المعقودة سنة 1936، وقطع العلاقات بالدولة الغاضبة وهذا ما فعلته الحكومة وتصميم الشعب المصرى على استرجاع حقوقه من الانجليز باية وسيلة من الوسائل واختار الشعب نفسه وسيلة العنف، واندفع الفدائيون الى الجهاد فى منطقة قناة السويس ولكن الانجليز واذنابهم قابلوا هذا الاندفاع بالدس واذا بالقاهرة تحترق فى 26 يناير 1952 فيعلو اللهب المدمر فى الفضاء... ويضحك لهذه الكارثة أكثر من نيرون واحد!.
مرحلة الفوضى السياسية
ولما اخمدت نيران الحرائق، كان اخمادها نهاية الكفاح فى منطقة القناة ودخلت البلاد فى مرحلة من أبشع مراحل الفوضى التى عرفتها فى تاريخها، واستولى القلق على الشعب بجميع طبقاته، وعجز رجال السياسة عن عن تاليف حكومة فى وسعها أن تعيد الهدوء الى الشارع والأطمئنان الى النفوس: فقد أقيل مصطفى النحاس فى يناير 1952، وخلفه على ماهو فمكث فى الحكم شهرا، وجاء بعده نجيب الهلالى فبقى اربعة شهور، ثم حسين سرى فظل 19 يوما، وحاول بهى الدين بركات أن يؤلف وزارة ففشل، وعاد نجيب الهلالى الكرة ولكنه لم يتمم محاولتة، فان الجيش كان فى اثناء هذا الاضطراب قد انتهى من اعداد العدة لاطلاق الثورة من عقالها، ووضع حد لاستهتار الملك بكرامة نصر وحقوقها.
الثورة تنطلق من عقالها
وفى اليوم المقرر خرجت الوحدات الموالية للثورة من ثكناتها، يقودها الضباط الاحرار الذين وضعوا ارواحهم على أكفهم، وتم احتلال المرافق العامة بسرعة وسهولة، وانضم الجيش كله الى الحركة المباركة بدون مقاومة ولا تردد، وتوقت قصور الملك بالدبابات والجنود، وحمل على ماهر رئيس الوزراء الى فاروق مطالب الجيش الذى كان ينطق بأسمه القائد العام اللواء محمد نجيب، بعد ان وقع عليه اختيار الضباط الاحرار ليكون على رأس الحركة الثورية ، وراح الملك يوافق على بعض المطالب ويتردد فى الموافقة على بعضها، وهدفه ان يكسب الوقت ويحاول ان ينقذ عرشه ويبقى لنفسه النعمة التى لم يدرك قيمتها. ولكن الخطة التى رسمها الضباط كانت ترمى الى التخلص من فساده.
الملك يتنازل علن العرش
ففى 26 يوليو 1952، ارسل اللواء اركان حرب محمد نجيب ـ وكان فاروق قد منحه رتبة فريق فثبلها ثم تنازل عنها بعدرحيل الملك ـ وارسل الى فاروق خطابا ينذره فيه بأن يتنازل عن العرش لأبنه أحمد فؤاد ، وان يغادر الأراضى المصرية قبل الساعة السادسة من مساء ذلك اليوم. ورضخ فاروق للطلب الأول، ثم رضخ للطلب الثانى ، وقبل الموعد المحدد، غادر قصر رأس التين مع زوجته وابنائه، وسعد الى ظهر اليخت المحروسة ، ولحق به الى هناك قائد الجيش وقائد الثورة محمد ، نجيب ليحييه التحية الأخيرة ـ ويالها من من تحية! وكان فاروق قد وثع على " أمر ملكىرقم 65 لسنة 1952" بالنزول عن العرش لولى عهده احمد فؤاد، وابرحت الباخرة حاملة الملك المخلوع.
الشعب يؤازر الثورة
6- وأعلن قائد الثورة ان الحركة نجحت لانها باسم الشعب ومن أجل الشعب وعمت مظاهرات الفرح مدن القطر واقاليمه, وبدأت حكومة الثورة تطبق فى الحال مناهجها الاصلاحى. ومما فعلته الغاء الالقاب، واعتقال بعض رجال الحاشية، واصدار قانون الاصلاح الزراعى وتحديد الملكية وتصفية أملاك الملك السابق وانشئت هيئة التحرير وكان كل شىء تقدم عليه الحكومة يتم بموافقة الشعب الذى استفتى فى مصيره فكان استفتاؤه أشبه بانفجار لعواطف الحب والوفاء والشكر للرجال الذين انقذوه مما كان فيه. ورؤى بعد مضى وقت قصير ان من المصلحة اقدام رجال الثورة على تولى الحكم لتطبيق البرنامج الثورى الاصلاحى
اعلان الجمهورية
7- وادرك قائد الثورة أن الشعب المصرى راغب فى الانتقال من النظام الملكى الى النظام الجمهورى، وأن الثورة لن تبلغ اهدافها كلها الا اذا حققت هذه الرغبة واقامت فاصلا بين الماضى والمستقبل، وفى الثامن عشر من شهر يونيو 1953ـ7 شوال 1372ـ صدر البيان الرسمى بانهاء حكم اسرة محمد على فى مصر، وقيام النظام الجمهورى، وسميت الدولة المصرية الجديدة بنت هذا القرار التاريخى " جمهورية مصر" وتسلم اللواء اركان الحرب محمد نجيب مقاليد الرياسات الثلاث: رياسة الجمهورية ورياسة الوزراة ورياسة مجلس الثورة، واختير البكباشى جمال عبد الناصر نائبا للشرئيس ووزيرا للداخلية، اما الأسرة المالكة فقد اننتهى امرها عند هذا الحد، واعتبر الملك احمد فؤاد الثانى مخلوعا.
عامان من الثورة
8 - غير ان قادة الثورة لم يبدوا شيئا من التعنت ولم يفقدهم النجاح صوابهم بل ظلوا يتلمسون طريقهم فينطلقون فيه اذا تأكدوا انهم فى السبيل السوى سائرون، ويعدلون خططهم ويصلحون اساليبهم اذا بدا لهم ان السبيل الذى اختاره لا يخلو من الشوائب، وهكذا بقى الصالح من الخطط وطرح غير الصالح ، وفى شهر يوليو 1954 تستقبل مصر الذكرى الثانية لقيام ثورتها المباركة فى 23 يوليو 1952، ودخول جمهورية مصر فى العام الثانى من عمرها المديد باذن الله وحراسة المصريين وعلى رأس الجمهورية رئيسها محمد نجيب، وعلى رأس الحكومة رئيسها جمال عبد الناصر ، والخطوة المقررة فى طريق العودة الى الحياة النيابية الى البلاد هى تعيين مجلس وطنى يتعاون مع الحاكمين.
Powered by AkoComment Tweaked Special Edition v.1.4.6 AkoComment © Copyright 2004 by Arthur Konze - www.mamboportal.com All right reserved |
|
آخر تحديث ( 30/12/2007 )
|