القائمة الرئيسية
الرئيسية
البحث
مقالات سياسية
مقالات أجتماعية
مقالات منوعة
مقالات فنية
قصص و أدب
استفتاء صحافة زمان
مجتمع زمان فى اسبوع
احصائيات الموقع
الأعضاء: 3
الأخبار: 107
المواقع الخارجية: 5
استفتاء
ما اكثر الابواب التى تشد انتباهك فى صحافة زمان
 
 
 
الرئيسية arrow مقالات سياسية arrow قصة وزير من دمشق
قصة وزير من دمشق PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ جريدة المصوّر   
 كنا وحدنا على مائدة الغداء ، فى اجمل بقعة من ضواحى الشام ، فى " دمر " التى وصفها شوقى بأنها الجنة ! وكنت قد ذهبت اليه فى مكتبه يسراى المرجة ، فرايت عجبا ........ مئات من الناس ، من النواب والموظفين وذوى الحاجات ، يتدافعون بالمناكب على ديون وزير الداخلية ، الامين العام لحزب الشعب ، السياسى الذى يبتسم دائما ، الاستاذ على بوظو
وهذه هى المرة السادسة ، التى يتولى فيها السياسى الذى يبتسم دائما ، مقاليد الوزارة ....... ومع ذلك فان عمره لم يتجاوز الخامسة والثلاثين ! وعندما كنا نهبط من سراى المرجة ، واصحاب الحاجات يتدافعون نحو الوزير الشاب ، قلت له :" هذا شىء لايطاق ...... هل يلحقونك الى بيتك " ولم يرد ، بل دفعنى الى سيارته المزودة بالتليفون اللاسلكى ، ثم قال : " يا استاذ انهم يدخلون على وانا ما ازال فى السرير !"
 
وخيم علينا صمت عميق ..... وكان يتأمل أشجار الحور الباسقة على ضعاف بردى ، من خلال نافذة السيارة ، ولم يلبث أن قال ، كانه يحدث نفسه : " الحرية هى اثمن شىء فى هذه الدنيا .... ومع ذلك فاننا نفتقدها عندما ندخل الحكم.... نحن نعيش فى سجن ، فى زنزانة من خرفة اسمها " الوزارة " ....... السياسى فى هذا الشرق ، عليه ان يضع حياته العامة وحياته الخاصة ، كانها كتاب مفتوح الصفحات ، معروض فوق الرصيف ، فى متناول أعين الناس ..... نحن فى الشرق لم نصل بعد ، الى درجة التفريق بين حياة الرجل السياسى العامة وحياته الخاصة .......... على كل واحد منا أن يضع نفسه حارسا ، ساهرا ، متيقظا لا ينام ، وهنا المشكلة !" قال هذا ، وانطوى مع صمته وخيال شجر الحور فوق ضعاف أنهر بردى السبعة !
 
هل يعرف الطفل مصيره ؟

وبعدا الغداء ، وشرب القهوة ، جاء وقت تدخين الشيشة .... فمن الخروج على التقاليد ، أن تجىء الى " دمر " وتسلم نفسك الى احضان الطبيعة الفاتنة ، ثم لا تدخن الشيشة ! وجاء وقت ، شعرت فيه ، أن الحديث قد طاب ، فقلت له : - أى شىء دفعك الى احتراف السياسة ؟وابتسم .... وسحب عدة انفاس من الشيشة ، ثم قال : - الاقدار هى التى توجه خطواتنا على الارض ...... هل يدرى الطفل ، عندما يجىء الى الدنيا ، الاسم الذى سيحمله ، والدين الذى سيعتنقه ، والمهمة التى سيسعى اليها ؟ قطعا الطفل لا يدرى مصيره ، فالمصائر بيد الله ......... واستطرد قائلا : - خد مثلا ، قصة حياتى أنا ، قد تعجب اذا كنت أقول لك ، اننى أصبت بعقدة نفسية وأنا فتى صغير ، وبسبب هذه العقدة النفسية ، دخلت السياسة والنيابة والوزارة !
 
أمى !

وبعد لحظات ..... قال : - ولدت فى حى الصالحية بدمشق ، وكان أبى رجلا طيبا محبوبا من جيرانه ، وكانت أمى تحبنى الى درجة العبادة ، فقد كنت وحيدها ، وكان بينى وبينها فارق بسيط فى السن ، فقد تزوجت وأنجبتنى وهى دون الخامسة عشرة ! وعلمتنى الدنيا ، أن أعتمد على نفسى كثيرا ، فلم يكن لى أخوة يساعدوننى ويتعاونون معى ، ويحمون ظهرى ، عندما كنت اهاجم من زملائى الطلبة ! ولعل هذه الحالة هى التى جعلتنى قوى الذاكرة ، أسعى الى التفوق على من حولى بالصبر والرس وسهر الليالى ........ وفى هذه الاثناء ، أى بعد حصولى على البكالوريا ، ماتت أمى ...... كانت فى الخامسة والثلاثين من عمرها ....... وكنت فى العشرين ......... وكانت الصدمة قاسية ، وشعرت اننى اصبحت وحدى فى هذه الدنيا وجها لوجه مع القدر !
 
مهرجان سياسى فوق الثلوج

" وتابعت الدرس ، فدخلت الجامعة " وكان الفراغ الذى اخذ يطحن أعصاب شبابى ، اكبر من الجامعة ، فانغمست فى الحركات السياسى ......... " وكان السبب صغيرا جدا ، فقد اغلقت الحكومة جريدة " الجزيرة " التى كان يصدرها زميلنا فى الوزارة اليوم ، الدكتور منير العجلانى ........ وكانت من محبى الجريدة ، ومن قرائها المدمنين ، فكتبت عريضة وقع عليها الاف الناس ، وقدمتها الى البرلمان احتجاجا على اقفال الجريدة ! " وكان هذا أكبر من أن يقوم به طالب فى الجامعة ، فقد كانت دمشق يومها متعلقة بحب الكتلة الوطنية ، وليس هناك من يجرؤ على رفع صوته ولو بشبه احتجاج ! " وكانت هذه العريضة هى أول احتكاك بينى وبين رجال المعارضة فى البرلمان ! " والحقت قصة العريضة ، بقصة أخرى ، فاقمت للمعارضة مهرجانا شعبيا فى الحى ، حضره الوف الناس ، والقيت فيه أول خطاب سياسى ! " وضحك الوزير الشاب ثم قال : " كان الثلج يومها يغطى شوارع دمشق بكثافة نصف متر ، ومع ذلك نجح المهرجان وحضره خلق كثير! " وبعدها انتخبت رئيسا للجنة الطلاب الجامعيين بالاجماع ! " وبذلك خرقت الجامعة السورية ، أول تقليد من تقاليدها ، وهو انتخاب رئيس الطلبة من سنة اولى بدلا من انتخابه من سنة اخيرة فى كلية الطب ! " ولكنى دفعت ثمن هذه الرياسة ، بان دخلت السجن 39 مرة فى تلك السنة !!"
 
أول لقاء

وعاد يسحب أنفاس " الشيشة " على مهل ، ثم ضحك فجأة وقال : " خطب لى أهلى فتاة جامعية ، وكنت أنا طالبا جامعيا ، ومع ذلك فلم أر خطيبتى ، ولم اجتمع بها ولو من وراء حجاب !....... ومرة ، فى احدى المظاهرات الوطنية الكبرى ، وقفت أخطب فى الجماهير المحتشدة حول تكية السلطان سليم ، وفجاة شعرت بباقات الزهور تلقى على واحدة بعد اخرى ، من بضع طالبات جامعيات .... ووصل البوليس الفرنسى والفرقة " السنجالية " ، وهجموا على المتظاهرين ، وكان نصيبى ضربة على الراس من موخرة بندقية ، فتدفق الدم حتى غمر وجهى ، وتمزق بنطلونى وانا الوذ مع بعض رفاقى الطلبة الى الفرار .... ووصلنا الى جريدة " الايام " والتجأنا فيها ..... " وجاءت بعض الطالبات لمقابلتى ، فجلست وراء مكتب رئيس التحرير بدون بنطلون ، وقميصى ممزق ، والدم لا يزال يسيل من رأسى ، واستقبلتهن بصفتى مناضلا وطنيا رفعت اسم الجامعة عاليا .... وذكرت كل واحدة منهن اسمها ..... ولاول مرة ، وجدت نفسى وجها لوجه امام خطيبتى "
 
النكته التى أصبحت حكما !

وسكت الوزير قليلا ثم عاد يقول : - وأذكر حادثة اخرى .... فيها شوية " كوميك " ! ........ فى عام 1943 ، قررت أن أخوض معركة الانتخابات ....... وضد من ؟ ضد قائمة فخامة الرئيس شكرى القوتلى ........ وكنت أصغر من السن القانونية التى هى ثلاثون سنة ، بخمس سنوات ... قدمت دعوى الى المحكمة ، وكان الرئيس صديقى ، وطلبت تصحيح عمرى ، فقال لى بالعامية : " شلون سيدى بدى أولدك قبل زواج امك بوالدك بخمس سنين ؟! ...... وكانت نكتة موفقة ، وبعدها صدر الحكم بتصحيح عمرى فاصبحت بدل ال25 سنة ، مرشحا نيابيا فى سن الثلاثين !..... وهكذا دخلت الميدان السياسى ...... من تحت ، من الشارع ، الى المدرسة الى البرلمان ومنه الى الوزارة !" وترك الوزير الذى يبتسم دائما ، مبسم " الشيشة " من يده ، ثم وقف وقال : - لو لم اكن ولدا وحيدا ، ولولا الفراغ الهائل الذى عشت فيه بعد أن فقدت والدتى ، لكنت اليوم أديبا ، أو شاعرا ، أو صحفيا ، أو أية مهنة أخرى غير الانتخابات والوزارة والاشتراك فى الازمات الكبرى !
 



كن أول المعلقين على المقال

أكتب تعليقاً
  • يرجى مراعاه ان يكون التعليق ذو صلة بموضوع المقال.
  • الهجوم و التعديات الشخصية سيتم مسحها.
  • لا تستخدم التعليق للأعلان عن موقع. و مصل هذه التعليقات سيتم مسحها
الاسم:
بريد اليكتروني
العنوان:
التعليق:

كود:* Code
اود الاشتراك بالاعلام البريدى عند اضافة تعليقات اخرى

Powered by AkoComment Tweaked Special Edition v.1.4.6
AkoComment © Copyright 2004 by Arthur Konze - www.mamboportal.com
All right reserved

آخر تحديث ( 13/04/2008 )
 
< السابق   التالى >
 

مصر   حتى   اذا   كما   ولكن   فقد   غير   سنة   بها         وهى   الثورة   اليه   اليوم   منها   الا   ومن   عليها   الان   وكانت   يكون   الله   قال   العربية   يوم   بعض   العالم   لان   تلك   الرجل   الملك   قصة   الناس   منذ   الذين   شىء   عام   نفسه   الحياة   أما   اليها