- انهم فى اندونسيا يعرفون كل شى عن مصر ، وذلك بفضل علاقاتنا بهم ، وبفضل شيوع اللغة العربية هناك ، التى توطد اسباب التفاهم بيننا وبينهم .... وفى بورمامليون ونصف مليون مسلم ، تكاد صلتنا بهم تكون منقطعة ..... وبينهم عدد قليل جدا يتكلم العربية بصعوبة ..... وفى الملايو وجدت أنباء مصر عند الكثير من ابنائها ، ولعل الفضل فى هذا يرجع الى الكلية الاسلامية التى انشئت بها اخيرا ، وجعلت من اللغة العربية مادة اساسية فى برنامجها ، واستعانت فى ذلك بأثنين من اساتذة الازهر .... وقد تبرع لها الرئيس عبد الناصر بخمسة عشر الف دولار سنويا ....... أما الباكستان الشرقية والغربية ، فقد لمست فى شعبها اقبالا شديدا على تعلم اللغة العربية ، ورغبة قوية فى توثيق العلاقات بينه وبين مصر ....... وفى الهند 40 مليون مسلم ، وفيها صورة مصغرة للازهر ، وجامعات اسلامية جديدة تقوم بتلقين الطلبة العلوم الحديثة ، ومعظمها يقع فى " اليجار " و" نيودلهى " وشعب الهند تواق لتوثيق الصلات بمصر ....... اما فى افغانستان ، فلا يزال الشعب يعيش على الفطرة الاسلامية الصحيحة ، ويتطلع بشغف الى مصر وثقافتها واخواتها ويرغب فى ان تتصل به اتصالا وثيقا من طريق الثقافة الاسلامية .
لا دخل لنا بالسياسة
- وهل تقترحون شيئا لتدعيم الصلات بين مصر والبلاد الاسلامية ؟
- اقتراح أن نضاعف عدد البحوث الثقافية وتبادل الطلبة بيننا وبين الدول الاسلامية ، كم اقترح ترجمة الكتب التى تصدر فى مصر الى اللغات المختلفة لتلك الشعوب ، وتيسير توزيعها على ابناء تلك البلاد ، فضلا عن تبادل الزيارات المستمرة .
- الا يسعى المؤتمر لانشاء محور اسلامى يدافع عن قضايا الشعوب التى ينتظمها ؟
- ان المؤتمر الاسلامى لا يتدخل فى المسائل السياسية مطلقا ...... هذه واحدة . والثانية هى ان كل مسلم مطالب بالولاء الكامل لوطنه .... وفى هذا الكفاية .
- والمسلمون الذين يعيشون وراء الستار الحديدى ...... هل ينوى المؤتمر ان يبحث قضاياهم ، باعتبارهم اقليات مضطهدة فى الدول التى يعيشون بها ؟
- فى رسالة المؤتمر ان يعاون الاسلام وينصفه فى مختلف بقاع الارض ، ويعلى شأن المسلمين ، ويبذل كل ما وسعه من جهد لخدمتهم وتوفير الراحة لهم
العراق وتركيا فى المؤتمر :
- هل تأثر موقف العراق وتركيا بالنسبة للمؤتمر بعد الاحداث الاخيرة ؟ وهل لهذه الاحداث من تأثير على فكرة تجمع الدول الاسلامية فى كتلة واحدة ؟
- ليس لهذا اى تاثير على فكرة تجمع الدول العربية والاسلامية فى كتلة واحدة ........ وكما قلت من قبل فان المؤتمر الاسلامى لا يتدخل فى السياسية مطلقا ، واعتقد ان ممثلى العراق وتركيا فى المؤتمر سيكونون كغيرهم من الاعضاء الاخرين ، بغض النظر عن أى اعتبار سياسى ...... وان الاجماع التام الذى لمسته لدى جميع الدول الاسلامية حول فكرة المؤتمر ، قد جعلتنى اقتنع تماما بأن الدول الاسلامية تستطيع أن تكون فيما بينها كتلة قوية يساند بعضها بعضا ، وتؤمن بالاخوة والمحبة والسلام .
فتاة تأثر بها
- صادفت فى رحلتك طائفة من المشاهدة المثيرة ، فما ابعدها أثرا فى نفسك ؟
- فى اندونيسيا دعانى الرئيس سوكورنو لحضور الاحتفال بليلة الاسراء بالقصر الجمهورى بجاكارتا ...... وهذا الاحتفال تشترك فيه جموع الشعب ويبدا عادة بكلمة يلقيها احد الموطنين وتعقبة كلمة لاحدى المواطنات ، ثم يختتم الحفل بخطاب رئيس الجمهورية ....... وقد حضر الاحتفال الذى دعيت له اكثر من عشرة الاف نسمة ، وبعد ان انتهى المواطن من القاء كلمته ، صعدت المنبر فتاة أخذت تتحدث بصوت رزين قوى النبرات ....... وكانت تتكلم باللغة الاندونيسية التى لا افهمها ...... ومع ذلك فقد تأثرت بها ....تأثرت بالايمان العظيم الذى ينساب فى كلماتها ، وشعرت باحترام عميق لقوة شخصيتها ....... واستطعت ان أميز شيئا بين كلماتها ..... سمعتها تذكر اسم " فاروق " وعندما سألت من يعرفون العربية بين الحاضرين عما تتحدث عنه الفتاة ، قال انها تتحدث عن الحكام المتبذلين ، وتضرب قصة فاروق عبرة لمن يعتبر ........ ولقد انتهت الخطيبة الجرئية الشجاعة فى عاصفة من التصفيق والاعجاب ، لم تظفر بمثلها الكلمة التى اختتم بها رئيس الجمهورية تلك الليلة المباركة .
الاخلاق فى أندونيسيا
_ الم تقع عيناك فى رحلتك على مظاهر أو تقاليد تمنيت مثلها لمصر ؟
- ان ما رأيته من شجاعة ومثل عليا وعناية بالمسائل الاجتماعية والثقافية لدى فتاة اندونيسيا ، جعلنى أتمنى ان تكون فتاتنا المصرية على غرارها ...
فالفتاة هناك تتمتع بشخصية قوية عرفت كيف تنميها ، كيف تفرض احترامها على الاخرين ......وقد يمضى العام كاملا دون ان يضبط احدهم وهو يحاول معاكسة احدى الفتيتات فى الطريق ..... فان المراة هناك والرجل على قدم المساواة ..... وهى تساهم فى خدمة المجتمع بنشاط كبير ، وللنساء هناك جمعيات نسوية دينية واجتماعية ، ومن اهم تلك الجمعيات " العائشية " فى " جاكارتا " و" الواصلية " فى سو مطره ...... وتقوم هذه الجمعيات بانشاء المدارس والمستشفيات كما تقوم النساء بالخطابة والقاء الدروس الدينية فى المساجد .... وفى زيارتى لباكستان لاحظت ان نساءها يلتقين فى كثير من هذه الصفات مع نساء اندونيسيا ........ ويؤسفنى ان فتياتنا مازلن متخلفات فى هذا الميدان ....... كما اذكر ان المرة الاندونيسية تتزيا بزى قومى جميل ، يجمع بين الحشمة والاناقة والبساطة .... شال جميل تضعه المراة فوق رأسها ..... وقد سرتى كثيرا ان وجدت بين أعضاء برلمان " بورما " سيدتين ..... بل ومسلمتتين !
نبى فى جاوة
- ما هو اجمل بلد صادفك فى الشرق الاقصى ؟
- من حيث الجمال والمناظر الطبيعية والجو البديع ، اعجبتنى جزيرة جاوة ، فلقد تفننفى ابداعها الخلاق العظيم وجعلها تحفة للناظرين ..... واذكر بهذه المناسبة اننى سمعت فى جاوة بوجود نبى مسلم يلتف حوله نحو عشرين الف نسمة من اتباعه المسلمين ، يدعون له ويؤمنون به ايمانا عجيبا ....... ولقد المنى هذا كثيرا ، فان دل على شى فانما يدل على ضالة الثقافة الدينية عند هؤلاء الاتباع ....... وارجوا ان يوفق المؤتمر الى ارشاد العالم الاسلامى فى شتى بقاع الارض الى الينابيع الاصلية للدين الحنيف ، التى يرتوى منها المؤمنون وتملاقلبوبهم نورا وعلما وتبصرهم بحقيقة الامور .