العدد 1637 – 24 فبراير 1956 1+1=2 هل فى هذا شك ؟5*6=30 هل فى هذا شك ؟18/3=6 هل فى هذاشك ؟بعض المسائل السياسية المصريةالجوهرية كالمسائل الحسابية تماما فى قواعدها وأصولهاوثباتها واستقرارها وعدم تغيرها ، لانها أصبحت بمثابة " مبادى " ! والمبادى عند المؤمنين بها ، الثابتين عليها ، مثل المسائل الحسابية تماما ! تظل مستقرة كاستقرار هذه " الحسابيات " منذ عرف العالم قواعد الجمع والطرح والضرب والقسمة !
1-الحياد !
ثبتت هذه السياسة واستقرت ، ومارسها حكامنا فى عدة مواقف دقيقة خطيرة محفوفة بالحرج فنجحت على طول الخط . فهى لن تتغير ولن تتبدل ! وقد أشبعنا منطقها بحثا واستشهاد أو تبرير ا فلا نعود الى " التزكية " من جديد .........
2-السلام ........
والسلام العالمى الذى من أجله أسست جمعية الامم المتحدة ليس " دمية " ولا " لعبة " ولا " هزلا " وانما هو هدف ! ومبدا ! وغاية ! وجد! وأولئك الذين يلعبون ويهزلون ويبعثون يلعبون بالنار هو مجرمو حرب بمعنى الكلمة . ووسيلة السلام العالمى ليست استعدادا واعدادا وقنابل ذرية وهيدروجنية وصاروخية وانما وسيلته هى " التعايش السلمى " وطليعته " خفض السلاح " ! أو وسيلته الاخرى هى " انشاء جبهة السلام " تنشر دعايتها " خفض السلاح " ! أو وسيلته الاخرى هى " انشاء جبهة سلام " تنشر دعايتها بجانب دعاية " جبهة الحرب " وتجمع حولها من البشر أكثر مما تجمع ! وتهدد بعدم المعاونة وعدم النجدة وعدم الانخراط فى الاحلاف ........ وهذه هى السياسة المصرية التى ثبتت وأستقرت ونفذت !
3-مناهضة الاستعمار !.........
تقدم الوعى القومى فى كل وطن . وأصبحت دنيا اليوم غير دنيا الامس ! وحق لكل مواطن ان يحتكر نعم وطنه وخير وطنه ! وأصبحت الفاظ " الحرية " و" الاستقلال" و" السيادة " الفاظا أصيلة فى قاموس كل وطن ، وفى قلب كل مواطن . وهذا الموضوع يتصل بسابقة : موضوع السلام العالمى . فكلما ركب الاستعمار رأسه وأصر المجاهدون الاحرار على ان يقضوا عليه ، نشبت الثروات وأريقت الدماء وتعكرت العلاقات الدولية ، فاهتز السلام العالمى واضطرب واندلعت شرارته الى النطاق العالمى الاوسع وعلى أساس هذا المنطق النظرى العملى السليم أرست السياسة المصرية قواعدها ومبادئها وخططها وهى سائرة فى الطريق بدون تردد ولن تحيد عن هذه السياسة قيد أنملة !...........
4- لاصلاح مع اسرائيل............
وفى نطاق الشرق الاوسط رسمت وأستقرت سياسات رسم واستقرار المسائل الحسابية ..... لا صلح مع أسرائيل ! لماذا ؟
لان وجودها ،أو ايجادها ، كان هدفه هدم الكيان العربى ، والقضاء عليه او الحيلولة دون تحرره وتقدمه وانتعاشه ، والصلح مع اسرائيل معناه استقرارها وبقاؤها .......... وهى قدأعلنت خططها ، ويتخلص " الاعلان " فى انها ستتوسع ! وتندلع ! وتغزو ! وتفتتح ! وأين ! أين مجالها .؟ الاقطار العربية بلاشك ! فالصلح مع اسرائيل معناه اعتراف بالوجود وبالايجاد ! ..... ومعناه اعتراف بالاهداف الاسرائيلية ! ومعناه : انتحار !
5- انما.......................
انما......... لا تريد مصر حربا مع اسرائيل ، لانها بحكم الطبيعة ، وبحكم وضعها الشاذ ، وبحكم طاقتها ومساحتها ، وبحكم الحصار العربى الاقتصادى ، وبحكم عدم توافر مقومات الدولة الادبية والمادية . بحكم هذا كله ستنتهى من تلقاء نفسها . وستموت بيديها !..........وعلى اساس هذا المنطق الحسابى رضيت مصر – صونا للسلام – أن تقبل وضعا لن تقبل سواه يتخلص فى هذه البنود :
أولا:
نعم " اولا " وقبل كل شى عودة اللاجئين الى وطنهم وأرضهم وأملاكهم وتعويضهم ! فلم يعرف التاريخ من مرحلة الوحشية والحيوانية الى مرحلة القرون المظلمة ، الى مرحلة الاستعمار " فى القرن التاسع عشر الى مرحلة العصر الحديث ان دخيلاما ......... ومحتلا ما .......... بأية صورة ........ طرد أهل الوطن واصحابه وأربابه من وطنهم وأحل مكانهم " الافاقيين " من جميع أنحاء العالم ! لم يعرف تاريخ الهوس والجنون مثل هذا الهوس والجنون! .......
ثانيا :
تنفيذ قرارت جمعية الامم المتحدة الصادرة فى سنتى 1947 – 1948 ! ان كانت هذه جمعية دولية محترمة ! وكانت لها كرامة ! قليل من العدل والانصاف وقد سلم " سيرانتونى ايدن " بهذا فاين وعده ؟
ثالثا : تدويل القدس : وهذه مسالة . تهم المسلمين ، والمسيحين واليهود ......... فما معنى التهاون فى تنفيذها ؟ وأى تفسير لهذا " التسكع " الا أن الدول الكبرى ترتشى من الصهيونية ! او تتعصب للصهيونية ؟!
6- اذا لم تبيعوا ..............
والسياسة الثابتة السادسة ثبات المسائل الحسابية تتخلص فى هذه العبارة: " اذا لم تبيعوا لنا السلاح نشترى من اى مكان ! "
أو بتعبير أخر :
-اذا ضيقت علينا الديموقراطية الخناق ، وجردتنا من وسيلة الدفاع عن الحياة ، وعن الوجود ، فاننا نشترى السلاح من روسيا وتشيكوسلوفاكيا والصين ....... وبلاد واق واق !
وقد فعلنا ......... وسنفعل ......... وسوف نفعل ...... اذا ظللتم تقبضون اليد ، وتتدللون " ، وتتسكعون ، وتمنعون وتقبضون" الثمن " سلفا ، وتختلسونه ، وتاكلونه ، وتعبثون بالعقود والعهود !
7- الشعوب !
بقى عندى فى برنامج السياسات المستقرة استقرار المسائل الحسابية سياسة مصرية عربية داخلية أهلية واحدة : أن مصر تعتمد فى علاقاتها مع الدول العربية على " الشعوب " اكثرمما تعتمد على الحكام والحكومات ، وقد نصت فى دستورها الجديد على انها جزء من الامة العربية لا من الدول والحكومات العربية !
وفى بعض الدول العربية " حكام " أى والله " حكام " تقصينهم مصلحتهم الشخصية الذاتية عن مصلحة شعوبهم ! وحكومات .........أى والله " حكومات " تنضوى تحت لواء هؤلاء " الحكام " أكثرمما تنضوى تحت لواء " الشعوب " . وهولاء يصعب التعامل معهم ! أو بعبارة أصح : لا يؤمن التعامل معهم ! ولذلك رسمت السياسة المصرية خطة التعامل مع الشعوب العربية حيث يصدق التعامل ويصح ولا يستهدف للتقلبات والتمردات والتطورات ! ونود قبل أن نختم هذه الكلمة أن نضيف اليها عبارة موجزة " ختامية " يجب ان تعلن ، ويجب أن تقال ! ............ هى أن مصر فى سياستها الثابتة ثبات المسائل الحسابية تجرى على قول القائل :
ما حك جلدك مثل ظفرك فتول أنت جميع أمرك
حسبت مصر حساب كل الطوارى وكل المفجاءت ، فأعدت عدتها لتحمل العب كله ، وحدها ! فلا يظن الزائراون . المتفضلون بالكلام المعسول ، الداعون الى الوحدة ، من بعض البلاد العربية المترددة ، أن مصر تعتمد عليهم فى الملمات ،أو تحسب حسابهم فى الازمات . لا . لا 4 شربنا من هذا كثيرا ، وأكلنا منه كثيرا ، وسئمنا المجاملات والمساعى والوفود والزيارات وشكرا ! شكرا عندما تفد المحنة ، أو الازمة . أو تدق ساعة الجلاد والجهاد . فان مصر لم تدخل فى حسابهم نجدة الخارجين ، ولا مروءة المترددين ولا رجولة المتحايدين – وهم معروفون بالذات – وانما اعدت عدتها على أن تحمل العبء كله وحدها اذا استدعى الحال !
وليفهم هذا – جيدا – الجميع ...........وليفهم المصريون ......... فاذا ما دفع الشيطان اسرائيل الى الحرب فى الربيع ............. فمرحبا ....... مرحبا بالربيع ! ..........