العدد 1637 – 24 فبراير 1956الرجال فى خطر ........ المراة تتجاوز خطوط الهدنة !صالح جودت يقول ان الرجل أصبح فى خطر من وثبة المراة ، ويدعو الى انشاء اتحاد ابن النيل للدفاع عن حقوق الرجال ....... وفكرى أباظة ينتصر للمراة ، ويقول انها وثبت عن جداره ، وان الرجال قد ضعف أمام المراة ......... وأمينة السعيد تهاجم صالح جودت ............ العجوز المحطم ........ وتتهم فكرى اباظة بخبث دفاعه ومسايرة صاحبه والكلمة بعد ذلك للقارئات والقراء فى معركة اليوم بين الرجال والمراة ............
من صالح جودت الى فكرى أباظة
عزيزى الاستاذ فكرى
أغثنا .........أدركنا ........ نحن فى خطر !
أنت وأنا ......... وكل " خنشور " مثلنا ......... يواجه اليوم هذا الخطر الداهم الجميل : المراة ! وانت يا صديقى وأستاذى ، تعيش فى صميم منطقة الخطر ....... وترى العدو يتجاوز " خطوط الهدنة " ....... وأنت ساكت لا تحرك ساكنا ، كانك ضالع مع الاعداء !
المراة ........ هذا المخلوق الرقيق الدقيق ، الذى عشنا نتعبد ضعفه ........ وندعو الى نصرته ونصرة قضايا ه......... هل كان يخطر ببالك فى يوم من الايام أنه سيستنسر الى هذا الحد ؟
أن زميليتك – وزميلتى – أمنية السعيد ، قد أصبحت عضوا فى مجلس نقابة الصحفيين ، وفاذت فى معركتين انتخابيتين متواليتين باصوات لم يفز بمثلها الرجال ......... ومن يدرى ...... قد تصبح أمنية فى غد أو بعد غد ، نقيبة للصحفيين ، وتسرى أوامرها على وعليك ....... وعلى " أكبر شنب " فى دولة صاحبة الجلالة والواقع أننى انا الذى دفعت أمينة الى خوض هذه المعركة ، وساندتها بكل شعورى ، وأعطيتها صوتى ، ولو كنت أملك مائة صوت لاعطيتها اياها بغير تردد ! ولكنى لم أكن أتصور ان المسالة ستتطور الى هذا الحد ....... قلت لنفسى انها زميلة ، ولها علينا كل حقوق الزمالة ، وأهى واحدة وعدت ....... ولكن خطر زميلاتك أخذ يستشرى ، ويتهددنا بالويل والبثور ............. فأنت اليوم عضو فى بلدية القاهرة ، وهناك سيدة أخرى – السيدة زاهية مرزوق – زميلة لك فهى ببلدية الاسكندرية ولك زميلة ثالثة .....السيدة أحسان عابد ........ العضو معك بالمجلس الاعلى للاذاعة ! هكذا – يا صديقى وأستاذى – اقتحمت المراة ثلاثة ميادين لم تدخلها من قبل ............ فى عام واحد !
وأنت يا صديقى وأستاذى ، تجلس بجوارهن فى هذه الميادين الثلاثة ، وتسكت على هذه الزمالة الخطيرة ، دون أن تتنبه أو تنبهنا الى الخطر الداهم المقبل علينا بسرعة النفاثات !
ثلاثة مناصب كبرى ......... اختطفتها النساء من الرجال فى غمضة عين ! والى جانب هذا ..... سمعنا الشائعات ترشح أحدى السيدات وكيلة لاحدى الوزرات ! وجاء " الدستور الجديد " فضرب ضربته الحاسمة وفتح باب " الانتخاب " للمراة !........ وقبل هذا ..... قرانا ان جائزة الادب فى الدولة ، لهذا العام ، لم يستطع أديب من أدبائنا – على كثرتهم – أن يقفز اليها ويستأثر بها وحده ، بل لقد دخلتالمراة – الدكتورة سهير القلماوى – شريكة فى هذه الجائزة ، بحق النصف ! وفى خلال هذا هذا العام ، عينت المراة وكيلة للنيابة الادارية ...... ومأمورة ضرائب ........ وحتى " بوسطجية " فى مصلحة البريد ! وبعدين يأأستاذ فكرى ؟
وأخرتها ايه يا أستاذ فكرى ؟
وأخرتها أيه يأأستاذ فكرى ....... وانت سأكت صامت ، لا يتحرك لك ساكن ؟ أخشى ما أخشاه ، أن يجىء اليوم الذى نطالب فيه نحن الرجال بالمساواة بالمراة ........ وبعده اليوم الذى نعقد فيه – نحن الرجال – الاجتماعات ونحشد المظاهرات لمطالبة النساء بحقوقنا الدستورية
أستاذى فكرى
من الان ......أدعوك الى انشاء اتحاد – على غرار اتحاد الدكتورة درية شفيق – ولنسمه " أتحاد ابن النيل " ..... هدفه مواجهة الخطر الداهم الجميل ، واحتفاظ الرجال بحقوقهم الدستورية ولك محبتى ...... واشفاقى .
المخلص : صالح جودت
من أمينة السعيد الى فكرى أباظة أستاذى فكرى
قرأت الرسالة الكيدية ، التى بعث بها اليك اللدود صالح جودت ولم يصعب على ان أستخلص من بين سطورها البريئة فى ظاهرها ، غرضا فى نفس يعقوب ........ فمن الواضح انه لم يكتب هذه الرسالة لله والحق ، انما أراد أن يخلق لك مشكلة وهمية تغريك بمخاصمة نهضتنا الفتية ، وبذلك تغضب النساء عليك ، وتفقد حبهن الشديد لك ......... ذلك الحب الذى يغيظ صالح ، ويأكل قلبه بالغيرة منك ..... نعم ، لقد أراد أن يستدرجك ليوقع بك ولكنك كنت على عهدنا بك لبيبا فهيما ، فتنبهت الى غرضه ، ورددت كيدهالى نحره ...... أى الله ، رددت كيده الى نحره ، فدفاعك القوى عن المراة الحديثة ، كشفة للملاء رجعيا متعصبا يعيش بروح القرون الوسطى ، فياويله من صديقات قلمه الرشيق ....... المعجبات بشعره الجميل .......... المخدوعات بأرائه ! من اليوم سيعرفنه على حقيقته ، ويكشفن خديعته ، فينقلبن عليه شر منقلب .....
وحسبى هذا .....
منه لهن يفعلن به ما يشأن ، ولن تأخذنى به الشفقة مهما حدث له فصالح يستحق ما يصيبه وان اعظم لانه رجل مشاغب بطبعه ، يحب أن يخلق المتاعب لاصحابه ، ليتسلمى بالتفرج عليهم ، وهم يتخطبون فى شبكة مكائده المحكمة ....... ولكن التوفيق خانه معك ، فقد أثبت بدفاعك المجيد عن المصريات المجاهدت المكافحات ،أنك ند له وأكثر . وليس مثلك من يأكله صالح لقمة سائغة ، خصوصا أذا كان الامر يتعلق بالمراة ، التى نعرف ما بينك وبينها من ود قديم ........... ولقد أثبت هذا الود قاطعا فى ردك على صالح : دافعت فأحسنت ، وتكلمت فأبدعت ، وناقشت فأفحمت ........... وأمام قلمك الجبار ، وحججك القوية ، أصيب غريمنا المشاكس بضربة قاضية صرعته على ارض المبادى التى ترويها تقديمه أمثالك من الشباب لا رجعيه أمثاله من الشيوخ ! وأشهد أنك وفيت الموضوع حقه ، ولم تترك منه جانبا الا عالجته ، ولولا عبارات وردت فى رسالة صالح ، واخترت يأأستاذى أن تمر عليها مرورالكرام ما احتاج الامر الى تدخلى فى هذه المناقشة ، التى انتهت على يديك بخير ما نرجوه من نصر مبين ............. وانا الح فى التوقف عند هذه العبارات ، لانها وان كانت بسيطة فى ظاهرها ، غير انها خطيرة فى باطنها وأعداء المراة من أمثال زميلينا العجوز المحطم صالح جودت – ولعل النساء يصدقن انه كذلك فينغضضن من حوله – يلجأون اليها للتموية على الناس ، فمن الخير المشترك ان نناقشها علنا ، حتى تطمئن نفوس الرجال الى اتجاهاتنا وافكارنا ، فيسير موكب نهضتنا فى جو من الود المتبادل . كان بودى ان تقوم عنى بمناقشته فيما أستهل به رسالته .......أخطر ما جاء فى قضيته .......... وأهم ما تضمنته استغاثته ....... فلماذا لم تساله توضحيا لقوله " أن العدو قد تجاوز خطوط الهدنة " من هو العدو المقصود ؟ وما هى خطوط الهدنة وكيف رسمت ؟ لسنا أعداء للرجال ، وليس الرجال أعداء لنا ........ نحن نصفهم الحلو ، وهم نصفنا القوى ، فلا هو فى امكاننا أن نعيش من غيرهم ، ولا هوفى امكانهم أن يعيشوا من غيرنا ........
سنة الطبيعة تحببهم الينا وتحببنا اليهم ، فمجردافتراض العداوة مجافاة لاهم قواعد الحياة البشرية ....... بل انها محاولة مغرضة لتشويه النهضة النسوية ، واظهارها فى صورة حركة معادية يقصد بها الاساءة الى الرجال ، والاعتداء على حقوقهم ...... مع انها فى الحقيقة أنبل مظهر للتعاون الكريم بين فئتين من المواطنين ، أحدهما كانت تعمل وتجهد وتشقى ولا معين لها على خدمة مجتمعها ....... والثانية بدأت تتيقظ الى تقصيرها ، فنزلت الى الميدان لمعونة اخواتها ....... ونجاح المصرية فى الحياة العامة ، وتوفيقها فى اعتلاء المناصب الهامة . ما هو فى الواقع الاتعبير عملى لاعترافها بجميل الرجل ، الذى طالما حمل العبء عنها ، وهى غافلة هكذا أفهم النهضة النسوية ، ولست اشك فى ان صالح يفهمها على هذه الصورة ايضا ولكنه يعتمد المغالطة لازعاج اخوانه من الرجال ، فيدعى لهم عداوة مستحيلة ، ثم يرسم خطوطا للهدنة ، كاننا منكم بمثابة اسرائيل من العرب ، وكانه أصبح لزاما لاستتباب السلام بيننا ، أن تفصلنا شقة حرام ! ويمضى الشاعر المغالط فى حيله ن فيدعى انه ساندنى فى انتخابات الصحفيين ، ولم يكن يعرف أن الامور ستتطور الى هذا الحد ...... فهل افهم من ذلك انه أشفق على ضعفى فأراد أن يجبر خاطرى على حساب النقابة ؟ أو أحرجته زمالته فاضطر الى مجاملتى مضحيا بمصالح صاحبة الجلالة ؟
انى استبعد ذلك ، فصالح على مشاغباته الكثيرة ، مواطن صالح بمعنى الكلمة ، يقدم خير الجماعة على اى اعتبار ثانوى كالاشفاق أو المجاملة ، ولولا ثقته الكاملة بفائدتى وأهليتى ، ما ساندنى ولا أنتخبنى ......... وهذا ينطبق على المجاهدات فى كل ميدان ... لم يجاملهن أحد ، ولكنهن علمن وجاهدن وكافحن ، واثبتن بالتجربة العصبية أهلية تستحق التقدير ، فاعترف الراى العام المتنور بوجودهن ، وأحلهن مكانة تمكنهن من خدمة بلادهن ....... ولا أظن الا أن كل أمراة وصلت الى منصب هام ، تعرف تمام المعرفة انها لم تصل اليه لتفتئته على سيادة الرجال ، أو لتحكم فى أكبر " شنب " كما يدعى صالح ........... بل لتخدم مجتمعها ، وتؤدى دورها فى عون وطنها ....... سيادة الرجال عزتنا ، فلا يمكن أن نفتئت عليها ، والا افتاتنا على انفسنا و" شنبات " الرجال كرامتنا ، فاى مساس بها يذلنا ويحقرنا ......... لسنا غبيات لنفسد جمال نهضتنا بالانسياق مع غرور كاذب يضر بنا أكثر مما ينفعنا .......
كل ما نريده خير مصر العزيزة ، ولنا من الكفاية ما يؤهلنا للمساهمة فى صنعه ، فمن حقنا أن نعمل ونصل ونحتل ، ومن واجب الجماعة التى نعيش فيها أن تستفيد بنا كعناصر صالحة لا يجوز أن تهمل ، الا تعطل نصف الامة ..........
هذا فيما يختص بصرخة صالح واستغائته ، أما أنت يا أستاذى فقد شئت أن تؤمن على بعض أقواله فى صورة غير مباشرة ..........
وأنا لا أنكر دفاعك الجبار الذى يعلو ولا يعلى عليه ، ولكنى قلقت من ناحية أشارتك الى " تغافلكم وغفلتكم ، تجاهلكم وجهلكم ، تغالطكم وغلطلتكم ، حتى تسلل العدو- الذى هو نحن – الى الاسوار فحطمها واكتسح المدينة " ...... فهذه الاشارة تدلنى على احد أمرين : أما أنك متفق معه فى جوهر كلامه دون شكله ، أو تكون راغبا مسايرته جبرا لخاطره ........وأنا ارجح الاحتمال الاخير ، فانت تعلم أن النهضة النسوية سارت من بدايتها بمؤازرة الرجال ، وهم فى كامل وعيهم وانتباههم ، ولولا يقظة المفكر المصرى . وفرط رغبته فى ترقية بلاده ، مازدنا عن غيرنا من البلاد الاسلامية التى ما زال نساؤها فى خبر كان ......
دعنى أسالك لاذكرك : الم يكن محمد عبده أول من نادى بتكريم المراة ؟ الم يكن لطفى السيد وطه حسين أول من فتح أبواب التعليم الجامعى أمامنا ؟ ثم الم يكن وراء كل واحدة ممن نجحن وجاهدن ووصلن ، أب كريم يؤازرها ويدفعها ويحفزها ؟
لا يا أستاذى الكبير .... نحن لم نتسلل فى غفلة منكم ، أنما خرجنا اليكم عيانا بيانا ، وبرضاكم وتشجيعكم، وبفضلكم أن شاء الله نبلغ الذروة فنجلس قريبا على مقاعد البرلمان ، لنتعاون معكم فى الحياة التشريعية ، كما تعاونا فى الميادين الاخرى ....
وأنا بالاصالة عن نفسى ، وبالنيابة عن مواطناتى ، اشكرك يا صديق المراة أخلص الشكر ، وبدورى أستعديك على عدونا المشترك رقم واحد، فناد بأعلى صوتك وأكتب بأكبر بنط فى الدار : عليكن يا نساء مصر بصالح جودت . انشبن فيه أظافر وأسنانكن ، ولا تتركنه الاأشلاءمبعثرة ..... وعلى الله التوفيق .
المخلصة : أمنية السعيد