القائمة الرئيسية
الرئيسية
البحث
مقالات سياسية
مقالات أجتماعية
مقالات منوعة
مقالات فنية
قصص و أدب
استفتاء صحافة زمان
مجتمع زمان فى اسبوع
احصائيات الموقع
الأعضاء: 3
الأخبار: 107
المواقع الخارجية: 5
استفتاء
ما اكثر الابواب التى تشد انتباهك فى صحافة زمان
 
 
 
الرئيسية arrow مقالات فنية arrow قصة أمير القصة
قصة أمير القصة PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ صالح جودت   

23 يونيو 1956

سومرست موم يقول للمصور :

* اشتغلت جاسوسا فى الحرب العالمية
* أومن بالحب المتنقل ... والزواج ...والطلاق
* القساوسة جعلونى أكفر بالله
              ه

 
سومرست موم
 

عندما قيل ان سومرست موم قادم الى مصر ، لقضاء أيام من الشتاء تحت شمس اسوان ، يحتفل خلالها بعيد ميلاده الثانى والثمانين ، بدعوة من صديقه اغاخان ، رد للجميل ... الجميل الذى اسداه سومرست موم لصاحبه حين كتب له مقدمة مذكراته ...

أقول عندما قيل هذا ... جعلت من احلامى ان التقى بالرجل الذى يعتبر عبقرى القصة فى القرن العشرين ولكن كيف القاه ...وامثاله يقيمون السدود بينهم وبين الناس ؟
كيف القاه ...وهو شيخ يكاد ان يتم قرنا من العمر ، وقد جاء يلتمس الراحة سبيلا اذا فتح ابوابه للصحفين المتعبين ؟

 
 لقاء قبل الموعد

على انى قررت ان احاول ... وكانت وسيلتى الى المحاولة ان اسافر الى اسوان ، واحتجز غرفة اقرب ما تكون الى غرفته بفندق كاتاراكت ... ثم استعين بجهود صديقى المحامى اللامع ، الاستاذ زكى هاشم – خطيب ناريمان قبل ان تكون ملكة ... فى تدريب لقاء طويل بينى وبين سومرست موم ، لان زكى هاشم وكيل اعمال اغاخان فى مصر ووعدنى زكى هاشم خيرا ...وفجاة ... دخلت الزميلة انجى رشدى تقول لى :

- اتريد أن تقابل سومرست موم ؟
-  اين ... وكيف ؟
- هنا فى القاهرة ... فندق سمراميس ... يوم الاحد الساعة 6 مساء

صفعة قبل اللقاء

وقبل أن يحين الموعد المضروب ، قضيت ليلتين كاملتين ، الى مطلع الفجر ، مع كتاب الملخص الذى كتبه موم وهو فى الستين ، والقى فيه اضواء كثيرة على حياته وفلسفته وعقيدته وعقدة النفسية ، فوقفت عند the summing up عبارة يبدى فيها عجبه من هولاء الناس الذين يتهافتون على مقابلة أهل الشهرة ، ويقول (ان مباهاتك امام اصدقائك بانك تعرف المشهرين ، ليست الادليلاعلى صغر قدرك )قرأت العبارة ، فخبت فى نفسى جذوة الشوق الى لقاء الرجل ، واحسست انه صفعنى قبل ان اراه ! وترددت فى الذهاب ... بل لقد اوشكت ان اخلف موعدى ... ولكن ... هل ترحم صاحبة الجلالة رعاياها ؟ وهل يغفر القارى للكاتب هذا الاهمال ؟

وحده ... يلعب " الصبر "

وجاء الموعد ، فذهبت وفى ردهة فندق سميراميس ، تقدم شاب انجليزى مهذب وسيم الطلعة ، يقول :
-  اظن انكم على موعد مع مستر موم ... انه فى غرفته ينتظركم ... بالطابق الاول ... غرفة رقم 165 ، ومن حسن الحظ ان مزاجه اليوم ممتاز وصعدت ... وطرقت الباب ... فاذا انا امام الشيخ العبقرى يلعب " الصبر "و " الصبر " لعبة من العاب الورق ، يستطيع الانسان ان يقطع بها الوقت اذا كان وحيدا ... وهو وحيد كان اول ما قلته للرجل ، لكى افتح الباب بين قلبى وقلبه :

-  انا اسف لازعاجك يا مستر موم ... اذا عرف انك ، كما قرات لك ، لاتحب الذين يتهافتون على مقابلة اهل الشهرة فقاطعنى الرجل بما طيب خاطرى ، قال :

-  الا الصحفيين ... انى ارحب بهم واحب لقاءهم فى كل وقت ، لانهم مثلى من ابناء مهنة القلم ، ولانهم يذكروننى دائما بايام الشباب ... حينما كنت اكدح بقلمى فى سبيل العيش وقد لايعرف الكثيرون أن سومرست موم حاول ان يشتغل فى بعض الاونة من شبابه صحفيا ... ناقدا مسرحيا ... لكى يعيش ، ولكن الصحافة لم ترحب به وكان اصحاب الصحف يقولون له :

ان الموهبة الصحفية ليست عندك قلت له :

وهل تفضل لقاء الصحفيين ام الصحفيات ؟ فنظر الى الزميلة انجى رشدى ، وقال :
اظن اننى أفضل الصحفيات ... فهن أكثر نعومة فى أسئلتهن وقبل أن تفتح باب المناقشة فى هذا الموضوع ، استطرد يقول :

- لم اكن اتصور ان فى مصر صحافة واسعة بهذا الشكل ... ان يومى كله يكاد ينقضى فى مقابلة رجال الصحافة والاذاعة والسنيما . على اننى اشعر بسعادة بالغة اذا احسس ان المصريين يعرفوننى ويحبوننى الى هذا الحد.

 

كيف تزوجت الحسناء بالوحش !

وبدانا نتوغل فى الحديث ، فسالنى بالفرنسية فى غير لكنة من لكنات الانجليزى :

- باية لغة تفضل ان تتحدث ؟

- بالفرنسية او الانجليزية ... وبالايطالية اذا شئت وقد لايعرف القراء ان سومرست موم يجيد الى جانب الانجليزية ... الفرنسية والالمانية و الايطالية والاسبانية وبعض الروسية !

وكانت من امانى حياته ان يتعلم لغتين أخريين : اليونانية ، لكى يقرا بها الياذة هوميروس ... والعربية ، لكى يقرا بها الف ليلة وليلة ... بيدا ان ظروف حياته لم تحقق له هذه الامنية وكانت حياته هى التى رسمت له ان يجيد كل هذه اللغات . فهو سليل اسرة اشتغل اكثر افرادها بالقانون لاكثر من قرن من الزمان ويتحدث موم عن اسلافه هولاء ، فيقول ان صديقا عجوزا له حدثه عن جده – جد موم – فقال انه كان من اقبح الناس خلقه ! يقول موم :

فلما ان سمعت ذلك ... ذهبت الى مقر جمعية القانون ، حيث يحتفظون هناك بصورة لجدى ، فوجدت انه مقبول الوجه ... هنا ايقنت ان الرسام الذى صور له هذه اللوحة ، اراد ان يتملقه ، فابرزه فى مظهر مقبول ثم يتحدث موم عن ابيه وامه ، فيقول :

مات ابواى فى طفولتى ... ماتت أمى وانا ابن ثمانية اعوام ، ومات ابى وانا ابن عشرة ، فلا اكاد اذكر شيئا عنهما ... كل ما اذكره عن ابى انه ذهب بنا الى باريس ، حيث كان مسسشارا قضائيا للسفارة البريطانية هناك . وكان فى الاربعين من عمره حينما تزوج امى ، وكانت فى العشرين ... وكان هو قبيح الخلقة الى ابعد حد ... وكانت هى باهرة الجمال ، حتى لقد كان أهل باريس يسمونها ( الحسناء والوحش ) !

 

أمة تشرب لبن الحمير !

ويستطرد موم فى وصف امه ، فيقول أن أحدى صديقاتها قالت لها مرة :

انك فاتنة ... وهناك رجال كثيرون تخفق قلوبهم بحبك ... فلماذا تصرين على الوفاء لهذا الرجال القصير الدميم الذى كتبه القدر عليك زوجا ؟

فكان جوابها:

- لانه لم يجرح شعورى في يوم من الايام و يذكر موم نهاية امه بقلب يتقطع حسرات عليها ،فقد اصابتها ذات الرئة،و هو لا يزال يذكر منظر الحمارين اللذين كانا يرابطان امام باب البيت كل صباح،ليحلب لبنهما ويقدمه لامه،لان اطباءذلك الزمان كانوا يعتقدون ان خير علاج للسل هو لبن الحمير!

وكانوا يعتقدون ايضا ان الحمل وسيلة من وسائل العلاج،فحملت...وماتت اثناء الوضع!

وتولت امره بعد امه مربيات فرنسيات،والحق وهو طفل باحدي المدارس الفرنسية،ثم اخرج منها ليتولي مهمة تعليمه قسيس الكنيسة الملحقة بالسفارة البريطانية بباريس...

يقول موم:

- و كانت طريقته في تعليم اللغة الانجليزية،ان يحملني علي قراءة انباء البوليس و المحاكم في جريدة(ستاندرد) بصوت مرتفع...فهزتني انباء الجرائم،ولا سيما جريمة القتل الرهيبة التي وقعت في قطار دوفر-كاليهوماتابوه،فعاد الي انجلتر ،و عاش في كنف عمه ،وهو راعي كنيسة في قرية ((هويتستابل)) ...الذي ارسله الي المدرسة الاعدادية،واسمهامدرسة الملككانتطفولة شقية،من حرمان من حنان الابوين،الي انتقال من بهجة باريس لحياة جافة في قرية صغيرة و في ظل قسيس..و فوق هذا،فقد نشا يثاثي ولا يزال حتي اليوم....و سنرى كيف اثرت هذه الثاثاةفي ايمانه بالله!

وشر من كل هذا...انه ورث عن امه جرثومة السل ،فكان هزيلا سقيما شاحبا محروما من الرياضة،و هي المتعة الاولي لكل طفل انجليزى و اشتدت عليه وطاة المرض في صباه،فارسلوه حينا الي جنوب فرنسا ليستريح تحت شمسها الدافئة،ثم عاد فازدادت وحشته،فطلب الي عمه ان يرسله الي المانيا ،ليعالج،وليتعلم الالمانيةواستجاب له الرجل ،لا عن محبة ولا عن اشفاق،بل لانه لم يكن يحبه.ولا يلوم الطفل عمه علي ذلك،بل يقول ((اني التمس له العذر ،فانى لم اكن صبيا محببا...علي انه كان ينشئنى،لا بماله،بل بما ترك ابي من المال)) وذهب موم الصغير الي المانيا،وعاش في ظل اسرة المانية في هايدلبرج.

وعادوهو في الثامنة عشرة،ليلتحق بمدرسة الطب في مستشفي سانت توماس بلندن كان ذلك خريف عام 1892ولم يستطيع موم ان يكون طالبا موفقا،ولكنه كان سعيدا بحياته الجديدة،فقد تذوق حلاوة الحرية،اذا كان يقيم وحده في لندن ...المدينة الحية الواسعة ...وافادته تجاربه في الطب ،وفي دراسة الالام المرضى وامالهم بالعيادة الخارجية للمستشفي، وفي تجواله بالاحياء الشعبية القذرة مع عربات الاسعاف،مما خلق فيه روح الدراما...ورسم في خياله ابطال قصصه الاولى ...المعذبين المعدمين!

 

قصة القصتين التافهتين!

وقبل ان يتخرج في مدرسة الطب ،كان قد كتب قصته الاولى عن مشاهدته ،في احياء المعذبين ،فنالت نجاحا لم يكن يحلم به وهنا...قرر موم ان يتحول عن عالم الطب الي عالم القلم ،وكان زود نفسه بزاد الاديب ،فجعل يقرا ويقرا ،ولا ينتهي من القراءة ،فاذا لم يجد شيئا يقراه،مد يدهالي اقرب شى في متناول يده..كقائمة المطعم...او كتالوج محل تجارى!

وبلغ الثالثة و العشرون، وسافر الي اسبانيا، واستقر به المطاف في مدينة اشبيليه، حيث قضي بها اجمل ايام الشباب ...وعرف الحب... وجده عند مخلوقة حلوة الابتسامة،خضراء العينين

وعاد ليكتب اولي مسرحياته، ونجحت المسرحية، واحسن الناس والنقاد استقبالها.يقول موم: -ولولا ذلك ...لاعتزلت عالم القلم ، وعدت الي الطب ...التمس وظيفة متواضعة ...طبيب علي ظهر باخرة!وبدا نجمه يتالق ككاتب قصة طويلة ،وككاتب مسرحى

ويعترف موم بان في حياته زلات ادبية ...يذكر منها اثنتين ...الاولى،حينما كتب قصة لم يقتنع بقيمتها الادبية،لا لشى الا ليضمن رزق السنة القادمة .والثانية قصة اخرى من هذا الطراز، كتبها لانه كان يحب امراة تحب المظاهر، وتهوم حولها جماعة من الذئاب الثرية ، فاراد ان ينافسهم في حبها، ويستاثر بقلبها، ويقدم لها ما تريد ...فكتب القصة .0..بيد ان الناشر قد تلكا في اداء الثمن ،فلما دفع... كان الحب قد انتهي...وتسلم موم النقود ،وسافر الي مصرو كان ذلك منذ خمسين سنة

و يقول موم:

-لقد كانت القاهرة يومئذ قرية كبيرة .علي اني تمنيت يومئذ ان اعود اليها مرة اخرى.وهانذا قد عدت بعد خمسين سنة،فاذا هي مدينة دولية كبيرة ...لقد تغير كل شي فيها ،ومع هذا استطاعت واستطاع اهلها ان يسايروا خطي الزمن ،وتبدو الحضارة الحديثة كانما هى عريقة فيهم.
 

حينما اشتغل بالجاسوسية!

ولعل اعجب فترة في حياة هذا الكاتب ،هى فترة الحرب العالمية الاولي ،حين اشتغل بالجاسوسية لحساب بلاده في روسيا ورومانيا،وكانت شهرته ككاتب و اديب ،واعتلال صحته،يسدلان علي نشاطه غلالة تبعد عنه شكوك الاعداء علي انه يعترف بانه لم يكن جاسوسا ناجحا...ولو ان اعمال المخابرات افادته ايما فائدة ككاتب قصة...اعني انه هو الذى افاد من الجاسوسيةن دون ان تفيد هي منه!وعاودته ذات الرئة مرة اخرى ، فارسلوه الي امريكا،و الي جزر الملايو حيث صادف صنوفا من الناس لم تصقلهم المدينة... المدينة التى تسدل علي وجوه الناس قناعا كاذبا تغطى حقائقهم، فعاد من هناك بثروة من الشخصيات القصصية التى صادفته في هذه الوجوه البريئة.

 

الوجودية مذهب زائل !

و يقول موم انه يستغل كل انسان يقابله في قصة ...وذهنه يستعفه دائما في السبيل ، الي حد انه لم يشعر في يوم من الايام بان المادة تنتقصه...بل لقد كانت المادة القصصية عنده دائما اكثر من الوقت اللازم لكتابتها .لا يعترض سبيله شى الا ضعف الذاكرة، فهو سريع النسيان ،اذا سمع قصة لطيفة،نسيها قبل ان يعيد روايتها علي اصدقائه...حتي نكاته التي يولفها هو...ينساها.فاذا سمعها فيما بعد ،ظن انها ليست له! ولهذا فانه يستعين دائما بالمفكرة...يسجل فيها مشاهداته، والشخصيات التي يقابلها، والنكات التي يسمعها ،كما يسجل فيها كل فكرة تطرا علي ذهنه ،قبل ان تتبخر!
 
وموم انسان حي...جم الحياء...ولهذا يعترف بانه منطو علي نفسه دائما،لايحسن اكتساب الناس ولا يسهل عليه التعرف اليهم الا بالوساطة وهو معتدل في شهواته وملذاته، حتي في ايام الشباب ...سالته:

- كم تحب باريس

- اعبدها

- وهل تعرف ان مستنجيت قد ماتت؟

- سمعتانها ماتت...ولكني لم اراها في حياتى ،ولم ار شيئا من ملاهى باريس ،لانني لا احب البوهيمية ،ولا التهتك ،ولا العرى -اذن...ما رايك في جان بول سارتر ...وفي الوجودية عموما؟
- مذهب رخيص اخذ في الزوال في اسرع وقت

 

اراء في الحب والزواج والطلاق !

وتدخلت الزميلة انجى رشدى تساله:

- وما رايك في الحب ...هل في حياتك قصة مدوية؟فقال الرجل جادا:

- انني استغرب حينما اسمع ان احد قد احب حبا من هذا النوع ...لقد احببت كثيرا...عدة مرات عدة نساء ثم تزوجت ،وطلقت ،وماتت مطلقتى منذ ستة أشهر ، بعد أن تركت لى أبتى ، التى انجبت اربعة أولاد . فأنا الان جد لاربعة ، كبيرهم أطول منى مرتين ... هؤلاء الذين أحبهم الان ؟ قالت له :

أذن ، أنت ترى يامستر موم لايحق لقلبك أن يخق لاأمراة من جديد ، وأنت فى الثانية والثمانين !

أن لى رايا غريبا فى هذا الصدد ... اعتقد ان قلب الرجل لايجوز له ان يخفق بعد الخامسة والعشرين ، وقلب المراة لايجوز له أن يخفق بعد الخامسة والثلاثين

- تعنى ... انك لاتطمع فى زوجة جديدة ؟

- زوجة جديدة ؟

وضحك ضحكة لطيفة ، وقال :

- لقد تزوجت مرة واحدة ... لاعن حب ... بل لاننى رجل أحب التجارب ، واعيش عليها . وارى ان الكاتب لابد لكى يستكمل تجاربه ، ان يمر بتجربة الزواج ... وبتجربة الطلاق ايضا !
 

لايرى رواياته وأفلامه !

حسنا ... فلنتحدث قليلا فى الفن لقد تحولت قصصك الى أفلام على الشاشة ، فمن هى الممثلة ، ومن هو الممثل ، ومن هو المخرج ، الذين حققوا أحلامك فى قصصك على الشاشة ؟

- لاأحد ... ولكنى سمعتهم يقولون ان " بيت دافير" احسنت اداء دوورها فى قصة الرباط الانسانى the human bondage - سمعت ؟ او لم تر بعينك ؟

- لا ... لانى لا ارى رواياتى على المسرح ولا قصصى على الستارة ابدا ... ان هؤلاء المخرجين ياخذون القصة كما كتبتها ، ثم يوقعون عقدا يفرضون فيه ان يغيروا فيها كما يعنى لهم ، ولهذا يشوهونها .

- ولماذا تقبل هذا الفرض ؟

- من أجل المال فأنا كاتب محترف ، أريد أن أعيش ، واعيش فى سعة من العيش والواقع ان موم يحب المال ، ، ويحب الرفاهية ، وهو يدافع عن نفسه ، اذ يقال عنه انه يكتب من أجل المال ، فيقول أن اعظم الرسامين رسموا لوحاتهم الخالدة بتكليف من الاشخاص الذين دفعوا ثمن هذه اللوحات ، فلم يمنعهم التكليف من الابداع والتجويد

 

كيف فقد الايمان بالله ؟

بعد هذا ... تجى اخطر ناحية فى قصة حياة موم قلت له :

- انت فى رواية " حد الموسى " تبحث عن الله ، فهل وجدته ؟

- لا ... انا ملحد !

ولم اطل فى هذا ، فقد كنت اعرف قصة الحاده لقد نشا نشاة دينية ... فى باريس ، تولى تعليمه الاول قسيس الكنسية الملحقة بالسفارة ، فاقراه حوادث البوليس والمحاكم وبعد أن فقد أبويه ، عاش فى كنف عمه ، راعى الكنسية باحدى قرى انجلتر وكان عمه هذا لايحبه ، وكان كذوبا ففقد الثقة به وبكنيسته وزاده فقدانا للثقة ، انه قرا فى الكتاب المقدس أن من يملا قلبه الايمان ، يستطيع ان يقلقل الجبال وأمن موم بهذه الاية ، واكدها له عمه .

وذات يوم ، مر أمام الكنيسة وقلبه ممتلى ايمانا ، ودعا الله أن يزيل عقدة الثاثاة عن لسانه وكانت هذه عقدة نفسية عنده ، تثير سخرية الاطفال ، بل وسخرية رجال الكنيسة الذين يعلمونه انفسهم وذهب فاغمض جفنيه وهو مطمئن الى انه سيصحو الصباح وقد اسجيب دعاؤه ، وجعل يتكلم ، فاذا بلسانه كما كان !

وسأل نفسه : اين الله ؟ وما جدوى الايمان به ؟ وشاهد بعد ذلك ان عمه قسيس انانى كذوب ... وار قسيسا أخر قد فصل من وظيفته على أثر حادث سكر بين ... وسمع قساوسة البروتستانت فى انجلتر يقولون ان الكاثوليك يقولون ان البروتستانت سيدخلون النار ... واولئك وهؤلاء مؤمنون شديد والايمان ! وشهد أن المؤمنين مؤمنون ، لا لانهم يحبون الله ، بل لانهم يخافون عذاب النار ! وفقد المسكين ايمانه ...
 

فى انتظار الموت ! :

وموم ، وقد اوشك ان ينجز قرنا من العمر ، يتوقع الموت فى كل لحظة ولا يخشاه يقول :

- لقد قرات عن لورنس ، رجل الصحراء ، انه كان فى اخريات ايامه يركب الموتوسيكل ، ويقوده بسرعه جنونية ، لعل حادثا يحدث له فينهى اجله ، فيموت وهو شاعر انه مات وهو قوى . لماذا ؟ لم هذه الفكرة السخفية ؟ ولماذا نهاب الشيخوخة والضعف والموت ؟ ان الحياة لا معنى لها ، والموت نهاية كل حى ، وليسست بعد الموت حياة اخرى ويطرق قليلا ، ثم يقول :

- لقد كان الصباح جميلا ، وجاء الظهر فكان فاتنا ، واقبل العروب فكان رائعا ... ثم جن الليل ... ومن الغفلة ان يسدل المرء ستائر غرفته ويوقد المصباح ، ليرى النور ولا يرى الليل !

 



كن أول المعلقين على المقال

أكتب تعليقاً
  • يرجى مراعاه ان يكون التعليق ذو صلة بموضوع المقال.
  • الهجوم و التعديات الشخصية سيتم مسحها.
  • لا تستخدم التعليق للأعلان عن موقع. و مصل هذه التعليقات سيتم مسحها
الاسم:
بريد اليكتروني
العنوان:
التعليق:

كود:* Code
اود الاشتراك بالاعلام البريدى عند اضافة تعليقات اخرى

Powered by AkoComment Tweaked Special Edition v.1.4.6
AkoComment © Copyright 2004 by Arthur Konze - www.mamboportal.com
All right reserved

آخر تحديث ( 10/12/2007 )
 
< السابق
 

مصر   حتى   اذا   كما   ولكن   فقد   غير   سنة   بها         وهى   الثورة   اليه   اليوم   منها   الا   ومن   عليها   الان   وكانت   يكون   الله   قال   العربية   يوم   بعض   العالم   لان   تلك   الرجل   الملك   قصة   الناس   منذ   الذين   شىء   عام   نفسه   الحياة   أما   اليها