|
هل للطبيب أن يحدد للمريض موعد الوفاة ؟
هل للطبيب أن يصارح مريضه بالحقيقة الرهيبة ويواجهه بمصيره المحتوم ؟ ... هذا هو السؤال الذى وجهه " المصور " الى نخبة من الاطباء ، وهذه هى اجاباتهم عليه الدكتور ابراهيم فهمى المنياوى
- " عمل مناف للانسانية "
اننى لا أعتقد أن من حق الطبيب مصارحة المريض بالحقيقة الرهيبة
مهما تكن الظروف ، لان الاجال بيد الله وحده على انه اذا كانت هناك ضرورة
قصوى تدعو الى ذلك ، فينبغى أن يصارح الطبيب أقرب الناس الى المريض ، على
أن يكون لبقا حذرا فيما يفضى به اليهم ، كأن يقول أن حالة مريضهم فى خطر
ولكن يجب الاييأسوا من رحمة الله أما أن يواجه الطبيب مريضه بأنه سيموت فى
موعد مداه كذا ، فهو أمر لا تقره الانسانية ولا يتفق مع طبيعة الحياة
والموت
الدكتور أنور المفتى
- " هذا رجم بالغيب "
عجبت لطبيب يعتقد فى نفسه أنه أوتى معرفة الغيب ، وأنه يستطيع أن يبشر الناس بالحياة وينذرهم بالموت !
صحيح أن الطبيب يستطيع على ضوء تجاربه وعلى ضوء العلم أن يستخلص نوع المرض ، وأن يحدد مدى خطره بنسبة معينة ، وصحيح أيضا أن الطبيب يستطيع أن يتوقع الخطر على حياة المريض ، ويقدر أياما ينتهى أجله بعدها ، ولكن شانه فى هذه الحالة يكون كشأن أى أنسان يستنتج ، والاستنتاج قد يصيب وقد يخطىء ، ومن أجل هذا يجدر بالطبيب أن يكون حريصا فى تصرفاته ، فلا يزعج مريضا بنبا قد يهدد حياة المريض أن كل طبيب يذكر حالات معينة كان الخطر فيها على الحياة مرجحا ترجيحا تاما . ولكن رحمة الله أدركت المريض فنجا من المرض والموت على أننى أحب أن أنبه الى أن هذا الاستفتاء لا يكتب للاطباء ، وانما للناس عامة ، ومن شأنه أن يشكك المرضى فى صحتهم ، فلو أن مريضا قرا هذا ، ثم جاء لطبيب فوجده حقا فى صحة جيدة ، وأخبره بذلك ، لتشكك المريض وظن أنه لا يصدقه القول وانما يطمئنه رحمة به .
الدكتور حسن الحفناوى -
" مهنة ذوق ......."
ان الطبيب على حق وعلى غير حق " فهو على حق اذا اعتقد فى قرارة نفسه أن مهنة الطب هى مهنة صراحة مطلقة ، وأن الصراحة فى الامور الجسام لا تحتمل اللف والدوران ......... وهو على غير حق ، لان مهنة الطب مهنة ذوق وأدب رفيع . ويجب على الطبيب أن يعتقد أن الحياة والرزق صنوان عنده . وان كائنا من كان لا يمكن أن يتحكم فيها ، وأن الطبيب حينما يقول لمريضه : انك ستموت بعد شهر ، فهذا يعنى أنه يتدخل فى شأن من شؤؤن الخالق ، وهو بهذا الحكم لا يتدخل فى صفه الخالق وحده بل أستطيع أن أقول أنه يدمر حياة انسان قد يكون فى مسيس الحاجة الى من يصون عليه حياته ، ويدخل الامل فى نفسه المضطربة المتداعية
 الدكتور محمد كامل الخولى -
" خروج على تقاليد الطب "
أن الطبيب رسول السلام ، فيجب الا يكون رسول موت زؤام ..... فالمريض يسلم نفسه له ، لكى يعالجه ، وهو واثق فى قرارة نفسه أنه أوتى الحكمة وأوتى من وسائل العلم ما يستطيع معه مكافحة الموت ، ومصارحة المريض الميئوس فى شفائه بأن حياته فى خطر ، وأن يوم لقاء ربه قريب ، خروج على تقاليد مهنة الطب ، وعمل ينافى أبسط قواعد الانسانية ، ويجافى الذوق والخلق والدين
الدكتور عبد العظيم فراج
- " مسألة تتصل بالخالق "
لا أعتقد أن كائنا من كان يستطيع أن يصدر حكما بالموت على انسان اعتمادا على عمله أو خبرته ، حتى أن كان هذا الانسان طبيبا مارس مهنة الطب عشرات السنين ، فالاطباء الذين يصارحون مرضاهم بأنهم سيموتون فى موعد محدد يخطئون فى حق أنفسهم ، وفى حق الواقع ، وفى حق المهنة أكبر خطا ، لان الطبيب لا يستطيع الحكم على علاجه ، وبالتالى لا يستطيع الحكم فيما اذا كان مريضه سيكتب له الشفاء من مرضه أو يلقى وجه ربه .
وقد شاهدت حالات حكم فيها الاطباء بالموت على مرضى فعاشوا ، بينما حكموا فى حالات أخرى بالحياة على مرضى فماتوا ، وعندى أن المسألة تقديرية ليس للبشر أى دخل فى نتائجها ، فهى مسألة تتصل بالخالق وحده وارادة القدر وحده .
 الدكتور وجيه قيصر
- " كم ساعة سأعيش ؟"
سألنى مصاب بداء السرطان بعد أن حولته على أحد المستشفيات الكبرى للعلاج :
- هل تظن أننى سأعيش يا دكتور ؟
- أعتقد هذا
- وكم من الوقت تظن أنى سأعيش ؟
- اذا قلت لى كم ساعة سأعيش أنا ، قلت لك كم يوما ستعيش أنت
- كيف ذلك ؟
- ان مهنتى تلزمنى بأن أعالج المرضى ولم أتعلم فى كلية الطب التنبؤبأجال الناس وقد غضب المريض وقال : " هل أفهم من هذا أننى سأموت فى أقرب وقت ، وانك مشفق على ولا تريد ان تصارحنى بالحقيقة المرة ؟"
ولم يسعنى الا أن أقول له : " اذا قلت لك انك ستعيش 20 عاما هل تصدقنى ؟ "
فقال المريض : " لا "
قلت : " أذن فاسأل غيرى "
ومضت أيام وتعاقبت أعوام وتقدم الى سائق سيارة أوتوبيس وعرفنى بنفسه ، فاذا به ذلك الرجل ، الذى كان مصابا بالسرطان منذ أعوام وتوقع الموت ، عندما بشرته بالحياة !
الدكتور سامى جمال
-" قصة منتحر ...."
أن الطبيب يخطىء فى حق نفسه وحق المهنة أذا قال لمريضه أنه سيشفى بعد يوم أو أسبوع ، ويتضاعف هذا الخطا اذا قال له انه سيموت خلال أسبوع أو شهر أو عام ولست أنى نكبة من نكبات مخالفة تقاليد مهنة الطب ، حين تنبا طبيب بوفاة مريضه بعد ستة أشهر ، وأمن المريض بهذه النبوء ، واتفق أن كان ثريا فباع أرضه وراح ينفق المال من غير حساب ويستمتع بشتى مباهج الحياة قبل أن تدركه الوفاة ، ولكن مضت المدة المحددة ، دون أن ينتقل الى عالم البقاء ، بل أخذ يسترد صحته وتعود اليه عافيته بينما ضاعت أملاكه ، وضاقت به سبل الحياة ، فأدراك أن الرجل الذى أصدر حكمه عليه بالموت لم يكن دقيقا فى حكمه ، فكان سببا فى فقد سعادته وضياع ثروته ، فكفر بالحياة وانتحر بعد أن كان من اكثر الناس حبا للحياة!
Powered by AkoComment Tweaked Special Edition v.1.4.6 AkoComment © Copyright 2004 by Arthur Konze - www.mamboportal.com All right reserved |