، ويشغلون مناصب بالغة الاهمية فى البنوك والشركات والمؤسسات التجارية والصناعية الكبرى . وقد ارتفعت هذه النسبة فى بعض البلدان الى 80% .
وقد اتضح من هذا الاحصاء – وهو احدث دارسة من نوعها – أن دولة يوغوسلافيا قد توجت هذه القائمة ، اذا قد بلغ عدد الرجال البارزين فى رجال الاعمال فيها ، ممن تتجاوز اعمارهم 65 عاما ، و8% من مجموع هذه الفئة . يقابل هذه النسبة فيها 47% من النساء اللاتى تجاوزن هذه النسبة ، أما فى أسبانيا فقد بلغت النسبة فيها 8% للرجال و6% للنساء ، وفى أكوادور 8% للرجال و28 %للنساء ، وفى بيرو 83% للرجال و36% للنساء .
وتختلف هذه النسب فى البلدان الصناعية الكبرى : مثال ذلك انها فى ولايات أمريكا المتحدة 4% للرجال و8% للنساء ، وفى فرنسا 55% للرجال و6% للنساء . وتعزى النسبة القليلة بين النساء ، الى ان أكثرهن يؤثر الاخلاد للراحة بعد هذه السن لتيسير حاله ماليا . ومن الغريب ان النسبة معكوسة فى فئة الاناث والذكور دون الخامسة عشرة من اعمارهم . وفى مقدمة البلدان التى تزيد فيها هذه النسبة ، تركيا ، اذا تبلغ 1% للفتيات مقابل 15% للصبيان ، وتليها بعد ذلك مباشرة مصر
علم الشيخوخة :لا يكاد هذا العلم الحديث واسمه اللاتينى Gerontology يبلغ العشرين من عمره . قبل الحرب العالمية الاخيرة . وهو ككل علم ناشىء ، لا يعرف عنه الاالقليل . والذى جدا بالعلماء الى العناية به أخيرا ، اطالة الاعمار فى البلدان المتمدينة فاطالة قفزت بها الى رقم خيالى فبعد ان كان متوسطها الى عهد قريب جدا يتراوح بين الثلاثين والاربعين أو دون ذلك ، اذا به يرتفع الى 65 للرجل و70 للمرأة ، او ما يزيد عن هذا فى بلاد كاسكندناوة .
وليس الغرض من الابحاث التى يجريها العلماء اليوم فى هذا الشأن ، اطالة العمر ، او مواصلة التجارب التى قام بها " فورونوف " فى الغدد التناسلية ، او التحقيق من زعم العالم الروسى بوجومولتز ( الذى مات أخيرا فى سن الستين ) من أن العلم يستطيع أن يرفع متوسط الاعمار الى الخمسين بعد المئة أو اكثر . انما الهدف الذى يرمون اليه ، مواجهة الامر الواقع من كافة الوجوه الصحية والاقتصادية والاجتماعية ، فأمامنا جيش جرار من المعمرين والمعمرات ، وسيزداد عددهم عاما بعد عام بتحسن الاحوال الصحية والغذائية ، وتقدم الجراحة ، وظهور عدد من العقاقير التى تنقذ المرضى والمصابين من برائن الموت ، ولا ريب أن المشاكل التى تترتب على هذه الزيادة المطردة ، تتطلب من كل أمة التفكير فى التأهب لمواجهتها ، لانها تمس المجتمع من أساسه فضلا عن هذا أن المعروف لدى علماء الاحياء والاحصاء أن عدد الاناث اليوم فوق الستين ضعف عدد الرجال ، لاسباب أهمها بيولوجية وبعضها اجتماعية ، لا يتسع المجال لشرحها
ولا سبيل الى الانكار أن عددا ليس بالقليل من هؤلاء المعمرين والمعمرات سيبقى عاطلا ، أولا :
لا ستغناء بعض المصالح عنهم ، وثانيا لان أكثرهم من النساء اللاتى يفقدن أزواجهن أومن يعولهن من الاقارب الذكور ، وثالثا لان نسبة من هؤلاء لا يستنى لهم العمل لاسباب صحية – بدينة وعقلية – اللهم الااذا ابتكرت الوسائل التى ينشط بها المرء فىمراحلة الشيخوخة ، فلا يفقد الكثير من حيويته ونشاطه ومن أهم أغراض هذه الدراسة ،أن العلم يشكو من زيادة السكان ، زيادة لا تتمشى معها زيادة الانتاج فى المواد الغذائية ، فاذا ما اطردت هذه الزيادة بهذه السرعة ، وطالت الاعمار ، وزاد عدد الذين يتطلبون الغذاء والكساء والماوى ، ممن لا ينتظر منهم انتاج يذكر ، فماذا تكون النتيجة ؟
مؤتمر الشيخوخة : وبالرغم من حداثة هذا العلم ، فقد عقد له فى وستمنستر بلندن مؤتمر دولى فى 19 يوليه الماضى حضرة أكثر من 600 مندوب من 42 دولة ، من علماء الطب والنفس والاجتماع والاقتصاد ، اكثرهم من أوروبا والامريكتين ، وهنا استميح القارىء عذرا اذا نقلت له من مذكراتى بعض ما جاء فى الخطبة الافتتاحية التى القاها دكتور شلدون J.H.sheldon رئيس المؤتمر :
" من المتوقع أن يزيد عدد الشيوخ الذين يعجزون عن العمل والانتاج فى خلال السنوات العشرين القادمة بمقدار 50% . ويصعب فى هذه الحالة على العلم أن يواجه هذا المشكل من الناحية الاقتصادية ، هذا اذا افترضنا أن مقدرا العجز عن العمل سيبقى على ما هو عليه الان . اما اذا زاد العجز بزيادة الاعمال ( الى ما فوق التسعين والمئة ) ، فمن المستحيل أن يكون فى وسع المجتمع التوصل الى حل هذه الازمة . أذن فلابد من التفكير فى وسيلة عملية ، تمكن المعمر من الاحتفاظ بحيويته بغير الاعتماد على الطب وحده والعقاقير . اذا كيف تكون الحياة جديرة بأن نحياها اذا اعتمد فيها صاحبها على الطب والاطباء ؟ انها فى هذه الحالة حياة مرض دائم أو ما أطلق عليه اسم Medicated Survival " أما السر فى احتفاظ المرء بحيويته الى أقصى حد مستطاع من العمر ، فينحصر فى حالته النفسية فليس ثمة ما يهدم كيان المرء ويوهن عزمه ويمتص دمه ، سوى ذلك الخمول العقلى – ذلك الهبوط النفسى – الذى ينشا عن فقدان اللذة فى الحياة واذا ما بحثنا عن العوامل التى يتسبب عنها هذا الخمول وذلك الهبوط ، لوجدنا فى مقدمتها شعور الرجل ( أو المراة ) بالوحدة والعزلة ، وانه لم يعد مرغوبا فيه ، أو انه اصبح عديم النفع للغير ، بعد ان لفظه المجتمع وحرق لذة العمل هذه هى الحالة النفسية التى بسببها تطفأ نار الحماسة ، ويجف ماء الحيوية ويذبل عودها
" أن الفراغ بين الشيخوخة الثانوية ( أى التى يحال فيه الرجل على المعاش ) والشيخوخة الطبيعية ( اى التى يعجز فيها عن العمل ) اليوم تتراوح بين 5 سنوات و15 سنة . ومن المعلوم أن عددا يذكر من هؤلاء يحرمون من العمل والانتاج أما لبلوغهم السن القانونية – وقد رفعتها بعض دور الاعمال اليوم الى الخامسة والستين ، ورفعتها بعضها الى السبعين – واما لانهم لا يقبلون فى مصالح جديدة تؤثر توظيف الشبان عليهم .
سن المرء شعوره : " وقد حان الوقت الذى ينبغى فيه العدول عن هذه السياسة ، وجعل القوانين الخاصة بالتقاعد أكثر مرونة مما هى الان . فمن المبادىء بالتقاعد أكثر مرونة مما هى الان . فمن المبادىء المتفق عليها ، أن السن الزمنية وحدها ، لا تنهض دليلا على صلاحية المرء للعمل أو عدم صلاحيته ولذا ينبغى مراعاة غيرها من العوامل . والمثل المعروف " " A Man Is as old as he feels أصدق تعبيرا على ذلك . ومما يدعو لشدة الاسف أن سن التقاعد عند الكثير من المصالح ، أصبحت بحكم القوانين المرعية ذات قدسية ، لانقض فيها ولا ابرام ، يحكم فيها على الرجل بالعجز – بل بالاعدام . ولا يخفى مالهذا الحكم من الاثر فة نفسية صاحبه ، الذى يلقى عصا الترحال ويوحى الى ذاته ، ان رسالته فى الحياة قد طويت صفحاتها ، وما عليه الاانتظار عزرائيل "
شابة فى الثمانية !ومن أشد الخطب التى القيت فى هذا المؤتمر حماسة ، تلك التى القتها سيدة فى الثمانين من عمرها ، الا وهى مس مرجرى فراى ، الرئيسة السابقة للاذاعة البريطانية . وقد ناشدت فيها الانسانية فى 45 دقيقة فى طلاقة وتدفق وحماسة تدعو للدهشة والاعجاب أن تعنى بأبحاث الشيخوخة وتبتكر الوسائل التى توفر لنسبة كبيرة من السكان العيشة الهنية ، فى فترة من العمر تظلم فيها العيون ، وتثقل الاذان ، وتبطىء الحركة ، وختمت خطبتها بقولها " ان الفقر مؤلم فى جميع أطوار العمر ، ولكنه أشد ايلاما عندما يتضاعف وخزه بوخز الايام " . ومما استرعى الانتظار ان كل حركة من حركانها كانت تدل على انها لا تزال محتفظة بالكثير من حيويتها ، رغم أنها فى مستهل حديثها قدمت نفسها بأنها عينة من عينات المعمرين