| القصة الخالدة |
| الكاتب/ صالح جودت | ||||||||||||
| 16/06/2008 | ||||||||||||
العدد 1635 – 10 فبراير 1956أنا أحمد عبد الفتاح المنفلوطى ، المحامى السابق ، والمذنب رقم 3617 نزيل الزنزانه رقم 113 بليمان طره أنا محكوم على بالاشغال الشاقة المؤبدة ، وقد قضيت حتى الان ثلاثة أرباع المدة . وسيفرجون عنى اليوم قد يطرقون باب زنزانتى الان فى اية لحظة ، ليقولوا لى : عد الله الحياة أنهم لا يعملون أننى لن اعود الى الحياة لا يعلمون اننى محكوم على بالاعدام ! القضاء حكم على بالاشغال الشاقة المؤبدة ولكن اسرتى لم تقنع بهذا الحكم فحكمت على بالاعدام منذ اليوم الاول لدخول الليمان ولكنها أرجات التنفيذ الى اليوم أنا خارج لاودع الحياة وقصتى جديرة بأن تروى ، ليعيها كل مواطن نشأت فى بيت من البيوت المغلقة بأعماق الصعيد فى قرية جامدة مظلمة لا أثر فيها للحياة ولا للنور قرية من الاميين ، ليس فيها قارى واحد
التقاليد تقوم فيها مقام القانون . كنا ثلاثة أبناء – ولدين وبنتا – لشيخ يشارك أهل القرية جهالتهم ، ولكنه كان – رحمه الله – طيبا ، وكان فى قلبه كتير من النور وبهذا النور الذى فى قلبه ، دفعنى ، أنا واخى ، اذا نحن طفلان الى المدرسة الاولية فى منفلوط ، فكنا نسير اليها زهاء ساعة فى الصباح ونعود المسافة نفسها عند الظهر . وتراجع أخى الصغير من أول الطريق .... تعب من السير فأقعده أبى فى الحقل . . أما أنا فقد تابعت الطريق الى نهايته . وحصلت على اجازة الحقوق وافتتحت مكتبا للمحاماة فى منفلوط وحينما عدت الى القرية للمرة الاولى وأنا محام ، عقدت عزمى على ان أجعل حصيلة ما عندى من العلم ، مشعلا للقرية المسكينة ، وعولت على ان اكون سفير القاهرة الى قومى الذين يعشيون فى الظلام وقبل ان اخطو الخطوة الاولى . وقع ما لم يكن فى الحسبان كانت أختى " دلال " قد بلغت أول الشباب ودلال ، منذ طفولتها ، انسانة حلوة ، ليست فيها جفوة أهل الصعيد كنت اشبهها دائما بخطاب معطر ، ارسلتها السماء الى القاهرة ، فاخطاساعى البريد ، والقى به فى اعماق الصعيد ! وقد أخذت عن ابى كثيرا من النور الذى فى قلبه ، وكم سمعتها وهى طفلة ، تتمنى لو كانت غلاما ، حتى تشاركنى متعة الذهاب الى المدرسة . ولهذا لم اكن أضن عليها بما كنت أتلقاه من العلم فى المدرسة الاولية بمنفلوط . كانت القنه أياها يوما بيوم فتتلقاه فى فرحة واقبال . وكان أبى ينظر الينا ، وانا اعلمها الحروف الابجدية ، وهى مقبلة على التهام هذه الحروف ، نظرة راضية فيها دعاء بلغت " دلال " أول الشباب ....... ومع انها لم تزر القاهرة مرة واحدة اذا لم تذهب فى حياتها الى اكثر من زيارة لبعض أهلنا فى منفلوط ، الا انها كانت تعرف كل شىء عن القاهرة وعن الجامعة ، وعن الحياة والمجتمع ، مما أروى لها فى اجازات الصيف ومما أبعث به اليها من صحف ومجلات وكتب خفيفة تقراها من الغلاف الى الغلاف . كان لنا عم ....... وكان على فقره ذا صلف عجيب تنظر اليه ، فتكرهه من النظرة الاولى قبل أن تحدثه أو تستمع اليه . وكان له ولد وحيد ، نشأ على غرار أبيه فى صلفه ، ونشا على غرار أهل القرية فى أميتهم وجهالتهم ............ وفوق هذا كله ......... كان أسمه " غراب " سماه أبوه كذلك حتى يعيش ........ لان أبناءه جميعا كانوا يموتون قبل ان ينطلقوا من الرحم كان " غراب " فى مثل سنى وحين بلغ السابعة عشرة ، زوجه أبوه ليفرح به وبخلفته ........ وعندما افتتحت مكتب المحاماة ، كان كلانا فى الثلاثة والعشرين ....... وكان أخى الصغير " مهدى " دون ذلك بعامين ........ وكانت " دلال " دونه بعامين أخرين ، أو اكثر قليلا عدت ذات يوم الى بيتنا فى القرية ، فوجدت " دلال " تكاد تذوب فى مرجل من دموعها المحرقة - ماذا بك يا دلال ؟ ولم تجب المسكينة ، الا بمزيد من الدموع وسمعت فى الغرفة المجاورة صوتين ، أحدهما صوت أبى ، والاخر صوت أبن عمى " غراب " وفهمت كل شىء ....... لقد جاء غراب الى عمه ، يطلب يد دلال . وتطلعت " دلال " الى فى نظرة تستغيث بى : - أترضى لى هذا المصير ؟ فربت على كتفها ، وهمت بأن اقوم الى الغرفة المجاورة ، حين سمعت أبى يقول لابن أخيه : - انتظر يا ابنتى .... حتى أشاور الاستاذ فى الامر الاستاذ ..... الذى هو انا طبعا واستاذان أبى وترك ابن اخيه فى الغرفة المجاورة ، واغلق الباب وراءه ودخل علينا ، وتطلع الينا وهو يجاهد نفسه نفسه لعله يجد مدخلا للحديث على اننى وفرت عليه مشقة القول قلت له : - عندى نبأ كل شىء - وما رايك يا ولدى ؟ أنت بعلمك كبيرنا ، والكلمة لك فاخذت يد الشيخ وقبلتها وقلت : - أستغفر الله .... الراى لى والكلمة لك وانسحبت " دلال " من مجلسنا تأدبا .... الم أقل لك أن سماعى البريد قد أخطا العنوان ؟ وقرات الحيرة على تجاعيد وجه الشيخ ، فقلت له : - يأبى ..... انت بالنور الذى فى قلبك ، تدرك أن " دلال " لا تصلح لغراب ، وان غراب لا يصلح لدلال . - أعرف يا ولدى . ولكن ...... ماذا أقول له . وهو ابن اخى ؟ وماذا أقول لاخى ؟ ودفعت أبى فى رفق الى غرفة داخلية ، وراء ابنته ، وقات له : - أنا الذى سأقول كل شى ودلفت الى الغرفة المجاورة ، التى فيها غراب ، وحييته ، ثم جلست فى مواجهته أحاول أن افتح الحديث ولم تكن تنقصنى أية حجة فى رفض مطلبه . ولكن .... كيف أسوق له هذه الحجة ؟ كيف أترجمها له بلغة مقبولة ؟ أقول له أنه جلف ........ حيوان .... جاهل ..... وهى انسانة رقيقى ناعمة مهذبة ؟ مهمة تحتاج الى شىء من الوقت قلت له : - يا غراب ........ أنت أخى ..... ولن تجد دلال خيرا منك . ولكنى أستاذنتك فى مهلة أيام ، حتى أبلغتها النبا وأشاورها واربد وجه غراب ، وانتصب قفاه وقال فى عنجهية كعنجهية أبيه : - ومتى كان للمراة عندنا راى بعد راى الرجال يا ابن العم ؟ وترفقت فى الحديث اليه : - أنت تعلم يا غراب أننى لا أعترض عليك ..... ولكنك تعلم أنك ........ متزوج .....ولك أولاد ....... - متزوج ؟ الشرع يبيح لنا أربعا ...... الم تدرس الشرع فى المدرسة يأ أستاذ ؟ - بلى ........ ولكن دلال لا تزال صغيرة .... وهى تقراء وتكتب ......... كما تعلم - هذا أكبر عيوبها ..... ولن اسمح لها بأن تقرأ أو تكتب ! - هذا اذا تم الزواج - أتعنى ...... - لا أعنى شيئا ....... وأنما هذه المسائل قسمة ونصيب يأأبن العم - أنت أفسدتها بالعلم يا استاذ وسكت غراب قليلا ، ثم نهض من مكانه وهو يبرطم : - على اية حال ......... سأعود اليك بعد أسبوع وانتهت المهلة ........ وكانت عجائز الاسرة خلالها يتنقلن بين البيوت ، ويلقن ما هنا الى هناك ومن ين ما نقلن من أن " دلال " لا تنقطع عن البكاء ، وان اخاها الاستاذ - الذى هو انا – يحميها ويظاهرها وان أباها مستسلم كالدب العجوز وجاء غراب فى موعده وكان التحدى مقرؤا على كل قسمة غليظة من قسماته وصاح : - هيه ! فلم أجب .... فعاد يقول فى سخرية بتراء: - خيرا .... أن شاء الله ؟ - كل ما يقدمه الله فهو خير فضحك غراب ضحكة شريرة ، وقال بتهكم : - اسمع يا استاذا .... لقد بلغنى أن الرجال فى بيتكم يأتمرون بامر المراة ..... معلوم ..... ما دامت تقرا وتكتب .... لابد أن هناك حكاية - أية حكاية نعنى يا غراب ؟ - أنت متعلم .... ولا بد أنك تعرف أن من يكتب ..... يكاتب - أفصح قليلا - أتريد أن أفصح ؟ حسنا بصراحه ..... لابد أن اختك ، اذا ترفضنى ، متعلقة برجل أخر وعند هذه الكلمة .... تخلى عنى كل حلم ، ونهضت اليه أساله : - ماذا تقول يا ......... وتحشرجت اللعنة فى حلقى فابتسم ابتسامة وقحة ، ونهض هو الاخر من مكانه ليقول لى : - أقول ، لابد انها على علاقة برجل أخر .... هذا أخر الكتابة والقراءة ! - أختى ..... على علاقة برجل أخر ؟ هنا ........ هنا فقط أدركت أن جرثومة التقاليد شىء فى الدم لا يقتلها علم ولا ثقافة ولا حضارة ولا منصب لا أذكر اننى فكرت .... ولست أدرى ماذا فعلت .... ولكن يدى تحركت وحدها ، فاخرجت المسدس من جيبى الخلفى وأفرغت كل ما فيه فى رأس غراب ! وعشت بعد ذلك فى غيبوبة الى أن وجدت نفسى – أنا خادم العدالة – أمام العدالة ، متهما بقتل غراب ! ووقف أبى المسكين أمام محكمة الجنايات .... وبالنور الذى فى قلبه وبالايمان الذى يملاء نفسه قال للمحكمة : - والله العظيم أقوال الحق أن ابنى احمد قتل أبن أخى غراب وصدر حكم المحكمة بالاشغال الشقة المؤبدة وكان وجوم ..... لم تقطعه الا همسة ظالمة من عمى الى أبى : - أيها الجبان ..... أتشهد على ابنك ؟ همسة ظالمة .... حسبتها فى اول الامر اشفاقا من هذا الجلف ........ حسبته تبدل واسترد انسانيته المفقودة ولكنه راح يتم همسته الشريرة : - أيها الجبان شهدت عليه لتسلمه الى العدالة ...... ولتنقذه من يدى .... من الثار ...... من الدم الذى اصبح بينى وبينك ..... نحن صعايدة ... لا نعترف بأحكام المحاكم ....... القانون فى يدنا ........ والقانون عندنا هو الثار ! وبنفس النور الذى فى قلبه ، وبالايمان الذى يملاء نفسه ، قال أبى المسكين : - لا ياأخى . لقد شهدت على ابنى لا لانقذه .... بل لتاخذ حدود الله مجراها .... أما الثأر يا أخى . فاليك ولدى الاخر وأشار أبى الى اخى مهدى .... وفى جوف الليل البهيم ... نفذ قانون الصعيد ، وذهب أخى مهدى مع الريح أما الشيخ المسكين ......... أبى .... فقد تلفت حوله ، فوجد ولديه واحدا فى الليمان ، والاخر فى ذمة الله فرفع عينيه الى السماء ، وقراء الشهادتين ، أسلم الروح وبقيت أختى دلال عذراء ، حتى اليوم . فى السادسة والثلاثين لقد وهبت شبابها الذاهب لانتظار أخيها – أنا - حتى يخرج من الليمان ليثار لدم مهدى ...... وساخرج اليوم ...... لا الى الحياة بل لتبداء القصة نفسها من جديد ! - سأثأر لمهدى الليلة ...... وسيثارون منى غدا ......... أنا قاتل ومقتول .......... أنا هالك لا محالة .... محكوم على بالاعدام منذ سبعة عشر عاما ...... والتنفيذ اليوم .... أو غدا على الاكثر ! أطلبوا لقومى الهداية ، والتوبة عن الثأر !
1. 22-06-2008 13:51 قصة لذيذة بس ماساوية شوية وكانت محتاجة شجاعة البطل فى انه يبقى على موقف قوى ويدافع عن اخته ويطرده لكنه قتل ودمر عيلته نهائى وتلاشت بسبب رعونته هو كمان كان ممكن يكون فى عداوة بينه وبين عمه لكنه اختار مصير نهائى لاسرته بتصرف اهوج اددى لتلك النهاية المأساوية 2. 22-06-2008 13:54 لا للثار لن اقول الا شىء واحد اذا كان اللة حرم الثار فلماذا نحن نحلله؟ أم اننا نأخذ من الدين ما يعجبنا و نلقى ما لا يعجبنا فى القمامة .يجب ان نسمو بروح الدين الاسلامى اكثر من ذلك . 3. 26-06-2008 18:56 الله يرحمنا برحمتو ويبعد عنا اولاد الحر اول شيء الله يرحم الجميع تاني شيء موقف عائلة الاستاذ كان ضعيف من الاول مما اعطى انطباع الرضوخ للعائله الاخرى وليس له الموضوع علاقه بالعادات والتقاليد في هيك حاله والي واضح انو الولد العاق غراب متعود يلاقي قبول في اي قرار عنجهي بيتخذه لانو في ناس بتايدو على غلطه وما في حد يردع هاد الحشره . وبتمنى انو لما بتشوفوا الغلط من اول مره اتصرفو ا تصرف حازم وما تنطوا مجال متل الوقت الى اعطاه الاستاذ للغبي والعبيط غراب لانو هو هيك عشموا واعطاه فرصه انو اخته دلال ما عندها مانع بس بدها وقت لتفكر . وبعد هيك اكيد ولا واحد من شباب اليوم لويصير معاه نفس الاشي مش راح يتقبل الخساره بذات من ناس ضعيفه بنضرو علشان هيييييييييييييك لازم كنت قوي يا استاذ بجوز وقف ت المشكله على كف او بكس أكتب تعليقاً
Powered by AkoComment Tweaked Special Edition v.1.4.6 |
||||||||||||
| آخر تحديث ( 23/06/2008 ) | ||||||||||||