أربعة من العلماء الجامعيين يدافعون عن النوابغ
الكاتب/ فكرى أباظة   
02/02/2009
العدد 1639 – 9 مارس 1956
البحوث العلمية بطئية النتائج :
الزراعيون الفنيون مظلومون ، فقد أدوا رسالتهم قبل البلاد خير أداء ، وليس هنا مقام ذكر تفاصيل هذه الاعمال غير أنه يكفيهم أن تكون نتائجها صحائف مشرفة لهم ، وان تكون لجهودهم الاثر الاول فى زيارة الدخل القومى للبلاد ويكفى أن أشير باختصار ، من ناحية البحوث النباتية ، الى الاصناف الحديثة فى حاصلات الحقل ، وأهمها السلالات الجديدة للقطن والاصناف الكثيرة للحبوب والغلال هذا الى جانب أصناف السكر وغيرها ، والخضروات والفاكهة والاشجار الخشبية ونباتات الزينة ولقد شملت بحوثهم الحيوانية تحسين السلالات المحلية لحيوان العمل واللحم واللبن ، وكذلك الدواجن والطيور ،
، وأفلحت سلالاتها الاجنبية ، كما شملت دراسة أو جه تقويتها ورعايتها . وتناولت بحوثهم الحشرية والفطرية مقاومة الافات والامراض ، والمبيدات الحشرية ، وجنبت البلاد الخسائر التى كانت تقدر بملايين الجنيهات كل عام كذلك عنى الزراعيون بأبحاث البيئة الزراعية ، واصلاح الاراضى الملحية والرملية ، وتوفير عوامل الخصب ، والمحافظة على صفات الاسمدة العضوية ، وادخال المخصبات الصناعية والكيميائية ، ودراسة المياه الجوفية وعلاقة التربة بتغذية النبات والحيوان ، ودراسة الاحياء الحيوانية بتغذية النبات والحيوان ، ودراسة الاحياء الحيوانية والمايكروبابولوجية ، أى الاحياء الدقيقة بالاراضى الزراعية ، وتنظيم الدورة الزراعية ..... وفضلا عن ذلك شملت بحوثهم الالبان ومنتجاتها ، والصناعات الزراعية والريفية وفحص البذور وادارة المزارع ونشر اصول التعاون الزراعى والمساهمة فى عمليات تموين البلاد والتسليف الزراعى والعقارى وبعد ، فهل هناك من يظن أن هذه الاعمال كانت وليدة الصدفة أو التطور ، أم هى نتيجة للبحث العلمى ولقد أدى أعضاء البعثات الزراعية المصرية واجبهم كاملا قبل مواطنيهم ، ونشروا مئات البحوث الزراعية الفنية ، وأسهموا بنصيب وافر فى نشر الثقافة الزراعية وفى تدعيم المكتبة العلمية ، رغما عما تنفرد به البيئة المصرية من أوضاع تقضى على الباحث الزراعى المصرى بالاعتماد كله على البحث العلمى المحلى على ضوء ظروف البيئة المحلية ورغما عن شدة بطء نتائج البحوث العلمية .

                          حسين عارف
وكيل جامعة القاهرة وعميد كلية الزراعة سابقا .
 
 طبيب ........ لكل 4000 مواطن !
ان تفوق الاطباء ونبوغهم يقوم عليهما اكثر من دليل فاذا رجع الاستاذ فكرى أباظة بذاكرته لفجر شبابه ، لاقر بأن عالم الطب فى مصر كانت تسيطر عليه فئة من الزملاء الاجانب أمثال فون كيه وفيليبس وماون وماليو وغيرهم ولينظر الان ليجد عددا وفيرا من الزملاء الذين برعوا وتفوقوا فى العلم الاكلينكى العلمى ويشهد بذلك السادة المترفون الذين كثيرا ما لجاوا الى أطباء الغرب لاستشارتهم ، ولم ينالوا اكثر مما نالوه على أيدى المصرين ، وأصبح الزملاء الاجانب الان يطلبون حماية دولهم فى كسب حق الاقامة وممارسة المهنة على أساس وجود جاليات أجنبية لهامستشفيات تحتاج الى اشرافهم ، بعد ان كان وجودهم اساسه الحاجة الماسة اليهم وصحيح أن الاطباء المصريين لم يبلغوا فى الناحية العلمية التجربيبة الخالصة شاوا بعيدا للاسبات الاتية :
1- ان النسبة عدد الاطباء العاملين لعدد السكان هى 1: 4000 مواطن فى حين ان النسبة فى انجلترا ومثيلاتها هى 1: 100 مواطن .
2- أن النابهين غالبا ما يكونون أعضاء بهيئة التدريس الجامعية ، أو يعملون فى المستشفيات الكبرى بوزراة الصحة ، وهؤلاء برهقهم الاشراف على تعليم العددا لوفير من الطلبة فى كليات الطب التى لاتدانيها فى ازدحامها كليات انجلترا كما يقع على عاتقهم عبء الاستشارة العالية لكافة المحتاجين اليها والقادرين عليها من المرضى الذين يفدون من انحاء البلاد ، وذلك بعيادتهم ومستشفياتهم الخاصة ، ولغير القادرين فى المستشفيات المجانية والعلاج عندى :
1- تخريج العدد المناسب من الاطباء ، وهو ما تفعله الجامعات ، حتى تصبح النسبة 1: 100 أو ما يقرب منها .
2 – وضع وتنفيذ نظام التفرغ الكامل للنابهين مع تعويضهم التعويض الكافى لينقطعوا انقطاعا تاما للبحث العلمى كما يفعل الغربيون .
                       دكتور عبد المحسن سليمان
نقيب الاطباء وعميد كلية الطب بجامعة عين شمس
 
  800 بحث فى ربع قرن !
ان النظرة التى ينظر بها الاستاذ فكرى اباظة الى البحث العلمى فى مصر تبدو قائمة جدا ، فمما لاشك فيه ان بمصر باحثين على درجة عالية من الكفاءة تعرفهم المجالات العلمية الخارجية الكبرى اكثر مما يعرفهم الاستاذ فكرى اباظة والدليل الذى أسوقه على ذلك ، على سبيل المثال ، أن كلية علوم القاهرة قد نشر أعضاء هيئة التدريس بها فى ربع القرن الاخير اكثر من ثمانمائة بحث ، نشر اكثرها فى المجلات العلمية الاجنبية ذات المكانة العالمية ، وشملت بحوثا فى النواحى الكيميائية والطبية والرياضية وانى اتفق مع الاستاذ فكرى اباظة فى ان اكثر البحوث لم يتجه اتجاها تطبيقيا لحل مشكلانا الكثيرة المتشعبة ، ولكن الايسلم الاستاذ معى ان العلم التطبيقى هو علم أولا، ثم تطبيق ثانيا ، وان التدريب فى النواحى البحته من شأنه أن يوجد لنا جيلا قادرا على حل المشكلات كما انى أتفق معه فى ان كثيرا من المجالات لا تزال مهملة لدرجة تؤدى شعورنا القومى كدولة ذات مكانة ...... وقد عزا البعض ذلك الى تصور فى المعامل أو الاعتمادات أو المكتبات أو الى قصور فى الاحصاءات .... الى غير ذلك ولكنى لا اجد عذرا للرجل الذى تعتبر من أخص واجباته اجراء البحوث ، ثم هو لا يجريها مثلما شتى الاعذار لقد ذكر الاستاذ فكرى ان شبابنا يظهر نبوغا خارج مصر ولا يظهر هذا النبوغ داخلها ، وهذا صحيح فى كثير من الاحوال ، ولعل مثلهم فى ذلك مثل الشجرة التى تقتلع من مكان لتزرع فى مكان أخر ، فهى اما ان تحيا واما ان تموت . ومرجع ذلك ان الباحث المصرى فى الخارج يجرى بحوثه فى جزء محدود داخل اطار واسع يرسمه المشرفون علة مدار البحث هناك ، مستشهدين أغراضا كبرى ، ويتعاون فى خدمته متخصصون فى فروع العلم المختلفة ، فاذا عاد كان من الصعب عليه ان يستانف وحده بحوثه مستهدفا الاغراض نفسها . لذلك كان لزاما علينا أن نسعى جاهدين لايجاد المدرسة المصرية للبحث ، فى جامعاتنا ومعاهدنا ، وان نقتصر فى ايفاد البعوث على النواحى التى تنقصنا طبقا لبرامج مرسومة . لقد نجحت بعض هذه المدارس المصرية نجاحا مرموقا ، وأصبحت لها مكانة دولية بين مثيلاتها فى مدارس البحث العلمى . كل ذلك بالرغم من حداثة عهدها . وقد يغتبط المصريون اذا ما عملوا أن فى طنيعة الباحثين فى الوقت الحاضر من لم تتح له فرصة الدراسة فى الخارج . لقد أدركت الدولة فى العهد الحاضر اهمية البحث العلمى فأنشات المعهد القومى للبحوث الذى نيط به اجراء وتشجيع البحوث التطبيقية بمعامله وبمعامل الجامعات لحل مشكلاتنا الكبرى فى الزراعة والصناعة وفى الصحة العامة ، كما أنشات لجنة الطاقة الذرية لمسايرة التقدم العالمى فى هذا المضمار منذ بدايته ، كما كونت المجلس الاعلى للعلوم لتنسيق الجهود بين المشتغلين بالعلم والبحث العلمى ولن يمضى زمن طويل حتى يتحقق الكثير مما يصبو اليه كل مصرى .

               دكتور رياض تركى
عميد كلية العلوم بجامعة القاهرة
 
  المصانع لاتتعاون معنا !
لا جدال فى ان المهندسين المصريين قد أدوا واجبهم العلمى كاملا ، ولدينا عدد كبير من الاساتذة ذوى المؤهلات العالية ، التى ى تختلف عن مؤهلات عدد كبير من العلماء الاجانب ولا شك ان هؤلاء كانوا – ولا يزالون – موضع اعجاب اساتذتهم الاجانب ، ولديهم الكثير من الابحاث ذات الاثر العلمى القوى . غير ان أثر هؤلاء المهندسين لا يظهر واضحا ولا يؤتى الثمرة المرجوة منه ، لان المصانع لا تؤازرهم فى بحثهم العلمى . فمثلا يجىء مصنع من المصانع ليطلب منا أن نجرب له قوة احتمال مادة مصنوعة ، وتقوم نحن بالتجربة على هذه المادة فقط وننتهى من رسالتنا عند هذا الحد . غير انه لو تعاون معنا المصنع تماونا كاملا ويسر لنا مهمتنا ، فاعطانا المعلومات الكافية عن العملية التى يريد منا اجراءها ، وذكر لنا التجارب التى مرت بها هذه العملية ، والتفاصيل الدقيقة لها ، ثم سمح لنا بان نعيد هذه التجارب عنده ، وعاوننا بما تحت يده من أدوات والات ، لكانت النتيجة احسن ولو اشتغل المصنع معنا فى الموضوعات المشتركة على انها ابحاث علمية لا على انها تجارب ، لاستطعنا أن نصل الى درجة عالية من التقدم ولقد استمعت منذ ايام الى محاضرة لاستاذ مجرى زائر ، ذكر فيها نتيجة ابحاثه الضخمة ، وعزا نجاحه فى هذه التجارب الى المساعدات التى نالها من معامل التجارب ، والى التعاون الذى ناله من الجهات العلمية الاخرى وقد بحث ان اقوم ببحث فى ناحية معينة وانفق من وقتى وجهدى الشىء الكثير فى سبيل الوصول الى نتيجة معينة ، وهذه النتيجة يكون احد الزملاء قد وصل اليها وقد يجرى أحد الزملاء تجربة على مادة معينة ، حينما يكون زميل اخر قد أجرى تجارب على مادة أحسن . فالعمل على شكل جماعة يؤدى الى خطوات ناجحة ، ويحقق النتائج السليمة فى اقصر وقت ممكن وهذا ما نحن فى حاجة اليه ، فقد كانت – فى العهد الماضى – تنقصنا الاعتمادات المالية ، وكان هذا النقص يسبب ضعفا فى ميدان البحث العلمى أما اليوم فلدينا اعتمادات ضخمة ستيسر لنا سبل الابحاث والنجاح أن لدنيا الثقافة الكافية التى لدى غيرنا ، وكنا فى الماضى بحاجة الى المال والى تعاون المصانع لنصل الى ما وصل اليه علماء الغرب والشرق .
               دكتور محمد طلعت
عميد كلية الهندسة بجامعة عين شمس
 



كن أول المعلقين على المقال

أكتب تعليقاً
  • يرجى مراعاه ان يكون التعليق ذو صلة بموضوع المقال.
  • الهجوم و التعديات الشخصية سيتم مسحها.
  • لا تستخدم التعليق للأعلان عن موقع. و مصل هذه التعليقات سيتم مسحها
الاسم:
بريد اليكتروني
العنوان:
التعليق:

كود:* Code
اود الاشتراك بالاعلام البريدى عند اضافة تعليقات اخرى

Powered by AkoComment Tweaked Special Edition v.1.4.6
AkoComment © Copyright 2004 by Arthur Konze - www.mamboportal.com
All right reserved

آخر تحديث ( 02/02/2009 )